نص الآية 7:198
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ١٩٨
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ١٩٨
الآية 198 من سورة الأعراف (7:198)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 176 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن تدعوا - أيها المشركون - أصنامكم التي تعبدونها من دون الله إلى الاستقامة لا يسمعوا دعاءكم، وتراهم يقابلونك بأعين مصورة، وهي جماد لا تبصر، فقد كانوا يصنعون تماثيل على هيئة بني آدم أو الحيوانات، ولها أيد وأرجل وأعين، لكنها جامدة، لا حياة فيها ولا حركة.
وإن تدعوا -أيها المشركون- آلهتكم إلى الاستقامة والسداد لا يسمعوا دعاءكم، وترى -أيها الرسول- آلهة هؤلاء المشركين مِن عبدة الأوثان يقابلونك كالناظر إليك وهم لا يبصرون; لأنهم لا أبصار لهم ولا بصائر.
هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد والأصنام والأوثان، وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة، لا تملك شيئاً من الأمر ولا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تنتصر لعابديها، بل هي جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، ولهذا قال: { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئاً ولا يستطيع ذلك؟ كقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل للـمشركين: وإن تدعوا أيها الـمشركون آلهتكم إلـى الهدى، وهو الاستقامة إلـى السداد، {لا يَسْمَعُوا} يقول: لا يسمعوا دعاءكم. {وتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَـيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ} وهذا خطاب من الله لنبـيه صلى الله عليه وسلم، يقول: وترى يا مـحمد آلهتهم ينظرون إلـيك وهم لا يبصرون. ولذلك وحد، ولو كان أمر النبـيّ صلى الله عليه وسلم بخطاب الـمشركين لقال: وترونهم ينظرون إلـيكم. وقد رُوي عن السديّ فـي ذلك ما: حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {وَإنْ تَدْعُوهُمْ إلـى الهُدَى لا يَسْمَعوا وَتَرَاهمْ يَنْظرُونَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} كرره ليبين أن ما يعبدونه لا ينفع ولا يضر. {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ} شرط، والجواب {لاَ يَسْمَعُواْ}. {وَتَرَاهُمْ} مستأنف. {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} في موضع الحال. يعني الأصنام. ومعنىٰ النظر فتح العينين إلى المنظور إليه؛ أي وتراهم كالناظرين إليك. وخبّر عنهم بالواو وهي جماد لا تبصر؛ لأن الخبر جرىٰ على فعل مَن يعقل. وقيل: كانت لهم أعين من جواهر مصنوعة فلذلك قال {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ}. وقيل: المراد بذلك المشركون، أخبر عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم.
وهذا أيضا في بيان عدم استحقاق هذه الأصنام التي يعبدونها من دون اللّه لشيء من العبادة، لأنها ليس لها استطاعة ولا اقتدار في نصر أنفسهم، ولا في نصر عابديها، وليس لها قوة العقل والاستجابة. فلو دعوتها إلى الهدى لم تهتد، وهي صور لا حياة فيها، فتراهم ينظرون إليك، وهم لا يبصرون حقيقة، لأنهم صوروها على صور الحيوانات من الآدميين أو غيرهم، وجعلوا لها أبصارا وأعضاء، فإذا رأيتها قلت: هذه حية، فإذا تأملتها عرفت أنها جمادات لا حراك بها، ولا حياة، فبأي رأي اتخذها المشركون آلهة مع اللّه؟ ولأي مصلحة أو نفع عكفوا عندها وتقربوا لها بأنواع العبادات؟ فإذا عرف هذا، عرف أن المشركين وآلهتهم التي عبدوها، لو اجتمعوا … تابع القراءة
{ وإن تدعوهم } أي الأصنام { إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم } أي الأصنام يا محمد { ينظرون إليك } أي يقابلونك كالناظر { وهم لا يبصرون } .
ثم بيّن عجزهم فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ} قرأ جعفر بضم الطاء هنا وفي القصص والدخان، وقرأ الآخرون بكسر الطاء، {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا}، أراد أن قدرة المخلوقين تكون بهذه الجوارح والآلات، وليست للأصنام هذه الآلات، وأنتم مفضَّلُون عليهم بالأرجل الماشية والأيدي الباطشة والأعين الباصرة والآذان السامعة، وكيف تعبدون من أنتم أفضل وأقدر منهم؟ {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ}، يا معشر المشركين، {ثُمَّ كِيدُونِ}، أنتم وهم، {فَلاَ تُنظِرُونِ}، أي: لا تمهلوني واعجلوا في كيدي. قوله: {إِنَّ وَلِيِّىَ … تابع القراءة
عطف على جملة { والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم }[الأعراف: 197] الآية أي قُل للمشركين: وإن تدعوا الذين تدعون من دون الله إلى الهدى لا يسمعوا. والضمير المرفوع للمشركين، والضمير المنصوب عائِد إلى الذين تدعون من دونه، أي الأصنام. والهدى على هذا الوجه ما فيه رشد ونفع للمدعو. وذكر {إلى الهدى} لتحقيق عدم سماع الأصنام، وعدم إدراكها، لأن عدم سماع دعوة ما ينفع لا يكون إلا لعدم الإدراك. ولهذا خولف بين قوله هنا {لا يسمعوا} وقوله في الآية السابقة { لا يتبعوكم }[الأعراف: 193] لأن الأصنام لا يتأتى منها الاتباع، إذ لا يتأتى منها المشي الحقيقي ولا المجازي أي الامتثال. والخطاب في قوله {وتراهم} لمن يصلح … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا} في المراد بهؤلاء قولان. أحدهما: أنهم الأصنام. ثم في قوله: {وتراهم ينظرون إليك} قولان. أحدهما: يواجهونك، تقول العرب: داري تنظر إلى دارك، {وهم لا يبصرون} لأنه ليس فيهم أرواح. والثاني: وتراهم كأنهم ينظرون إليك، لأن لهم أعيناً مصنوعة، فأسقط كاف التشبيه، كقوله: { { وترى الناس سكارى } } [الحج: 2] أي: كأنهم سكارى، {وهم لا يبصرون} في الحقيقة. وإنما أخبر عنهم بالهاء والميم، لأنهم على هيئة بني آدم. والقول الثاني: أنهم المشركون، فالمعنى: وتراهم ينظرون إليك بأعينهم ولا يبصرون بقلوبهم.
فوائد الآيات من 196 إلى 206 من سورة الأعراف (الصفحة 176 من المصحف).
وان تدعوهم يعني الاصنام وقيل المشركون فعلى الاول وتراهم ينظرون اليك لان للاصنام أعينا مصنوعة وعلى الثاني ينظر المشركون بأعينهم وهم لا يبصرون بقلوبهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى شرط فلذلك حذفت منه النون، والجواب لا يَسْمَعُوا.
وَتَراهُمْ مستأنف. يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ في موضع الحال ومعنى النظر فتح العينين إلى المنظور إليه وليس هو مثل الرؤية وخبّر عنهم بالواو لأن الخبر جرى على فعل من يعقل.
إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ