نص الآية 7:41
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
الآية 41 من سورة الأعراف (7:41)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 155 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لهؤلاء المكذبين المتكبرين من جهنم فراش يفترشونه، ولهم من فوقهم أغطية من نار، ومثل هذا الجزاء نجزي المتجاوزين لحدود الله بكفرهم به وإعراضهم عنه.
هؤلاء الكفار مخلدون في النار، لهم مِن جهنم فراش مِن تحتهم، ومن فوقهم أغطية تغشاهم. وبمثل هذا العقاب الشديد يعاقب الله تعالى الظالمين الذين تجاوزوا حدوده فكفروا به وعصَوْه.
قوله: {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ} قيل: المراد لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء، قاله مجاهد وسعيد بن جبير، ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وكذا رواه الثوري عن ليث عن عطاء عن ابن عباس، وقيل: المراد لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء، رواه الضحاك عن ابن عباس، وقاله السدي وغير واحد، ويؤيده ما قاله ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن المنهال، هو ابن عمرو، عن زاذان، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح االفاجر، وأنه يصعد بها إلى السماء، فيصعدون بها، فلا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان، بأقبح … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: لهؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها {مِنْ جَهَنَّم مِهادٌ} وهو ما امتهدوه مما يقعد عليه ويضطجع كالفراش الذي يُفرش والبساط الذي يُبسط. {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} وهو جمع غاشية، وذلك ما غشاهم فغطاهم من فوقهم. وإنما معنى الكلام: لهم من جهنم مهاد، من تحتهم فرش ومن فوقهم منها لُحُف، وإنهم بين ذلك. وبنحو ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ} قال: الفراش، {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غوَاشٍ} قال: اللحف. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك: {لَهُمْ مِنْ … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ} أي لأرواحهم. جاءت بذلك أخبار صحاح ذكرناها في كتاب (التذكرة). منها حديث البراء بن عازِب، وفيه في قبض روح الكافر قال: ويخرج منها ريح كأنتن جِيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرّون على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة. فيقولون فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمىٰ بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحِون فلا يفتح لهم، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ} الآية. وقيل: لا تفتح لهم أبواب … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عقاب من كذب بآياته فلم يؤمن بها، مع أنها آيات بينات، واستكبر عنها فلم يَنْقَد لأحكامها، بل كذب وتولى، أنهم آيسون من كل خير، فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا وصعدت تريد العروج إلى اللّه، فتستأذن فلا يؤذن لها، كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان باللّه ومعرفته ومحبته كذلك لا تصعد بعد الموت، فإن الجزاء من جنس العمل. ومفهوم الآية أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر اللّه المصدقين بآياته، تفتح لها أبواب السماء حتى تعرج إلى اللّه، وتصل إلى حيث أراد اللّه من العالم العلوي، وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه. وقوله عن أهل النار { وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ … تابع القراءة
{ لهم من جهنم مهاد } فراش { ومن فوقهم غواشٍ } أغطية من النار جمع غاشية وتنوينه عوض من الياء المحذوفة { وكذلك نجزي الظالمين } .
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ}، أي: فراش، {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}، أي: لُحف. وهي جمع غاشية، يعني: ما غشّاهم وغطّاهم، يريد إحاطة النار بهم من كل جانب، كما قال الله: { لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } } [الزمر: 16]، {وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلمجرمِين}. {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}، أي: طاقتها وما لا تحرج فيه ولا تضيّق عليه، {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ}. {وَنَزَعْنَا} وأخرجنا، {مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}، من غشّ وعداوة كانت بينهم في الدنيا فجعلناهم إخواناً على … تابع القراءة
استئناف ابتدائي مسوق لتحقيق خلود الفريقين في النّار، الواقععِ في قوله: { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }[الأعراف: 36] فأخبر الله بأنّه حرمهم أسباب النّجاة، فَسَدّ عليهم أبواب الخير والصّلاح، وبأنّه حرّمهم من دخول الجنّة. وأكّد الخبر بــــ {إنّ} لتأييسهم من دخول الجنّة، لدفع توهّم أن يكون المراد من الخلود المتقدّم ذكرُه الكنايةَ عن طول مدّة البقاء في النّار فإنّه ورد في مواضع كثيرة مراداً به هذا المعنى. ووقع الإظهار في مقام الإضمار لدفع احتمال أن يكون الضّمير عائداً إلى إحدى الطّائفتين المتحاورتين في النّار، واختير من طرق الإظهار طريق التّعريف بالموصول … تابع القراءة
قوله تعالى: {لهم من جهنم مهاد} المهاد: الفراش. وفي المراد بالغواشي ثلاثة أقوال. أحدها: اللحف، قاله ابن عباس، والقرظي، وابن زيد. والثاني: ما يغشاهم من فوقهم من الدخان، قاله عكرمة. والثالث: غاشية فوق غاشية من النار، قاله الزجاج. قال ابن عباس: والظالمون: هاهنا الكافرون.
فوائد الآيات من 38 إلى 43 من سورة الأعراف (الصفحة 155 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ: أي فراش
وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ: أي ما يغشاهم فيغطيهم من أنواع العذاب.
مهاد: أي فراش من النار،
غواش: ما يغشاهم فيغطيهم من أنواع العذاب.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ التنوين عند سيبويه عوض من الياء وعند أصحابه عوض من الحركة. وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَوَاشٍ) : هُوَ جَمْعُ غَاشِيَةٍ، وَفِي التَّنْوِينِ هُنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَنْوِينُ الصَّرْفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ «غَوَاشِي»، فَنَقَصَ بِنَاؤُهَا عَنْ بِنَاءِ مَسَاجِدَ، وَصَارَتْ مِثْلَ سَلَامٍ، فَلِذَلِكَ صُرِفَتْ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عِوَضٌ مِنْ حَرَكَةِ الْيَاءِ الْمُسْتَحَقَّةِ، وَلَمَّا حُذِفَتِ الْحَرَكَةُ، وَعُوِّضَ عَنْهَا بِالتَّنْوِينِ، حُذِفَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ يَضِيقُ هَذَا الْكِتَابُ عَنْهُ.