نص الآية 7:40
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ ٤٠
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ ٤٠
الآية 40 من سورة الأعراف (7:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 155 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين كذبوا بآياتنا الواضحة، وتكبروا عن الانقياد والإذعان لها آيسون من كل خير، فلا تفتح أبواب السماء لأعمالهم بسبب كفرهم، ولا لأرواحهم إذا ماتوا، ولا يدخلون الجنة أبدًا حتى يدخل الجمل - وهو من أعظم الحيوانات- في ثقب الإبرة الذي هو من أضيق الأشياء، وهذا من المستحيل، فالمُعَلَّق عليه وهو دخولهم الجنة مستحيل، ومثل هذا الجزاء يجزي الله من عظمت ذنوبه.
إن الكفار الذين لم يصدِّقوا بحججنا وآياتنا الدالة على وحدانيتنا، ولم يعملوا بشرعنا تكبرًا واستعلاءً، لا تُفتَّح لأعمالهم في الحياة ولا لأرواحهم عند الممات أبواب السماء، ولا يمكن أن يدخل هؤلاء الكفار الجنة إلا إذا دخل الجمل في ثقب الإبرة، وهذا مستحيل. ومثل ذلك الجزاء نجزي الذين كثر إجرامهم، واشتدَّ طغيانهم.
قوله: {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ} قيل: المراد لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء، قاله مجاهد وسعيد بن جبير، ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وكذا رواه الثوري عن ليث عن عطاء عن ابن عباس، وقيل: المراد لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء، رواه الضحاك عن ابن عباس، وقاله السدي وغير واحد، ويؤيده ما قاله ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن المنهال، هو ابن عمرو، عن زاذان، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح االفاجر، وأنه يصعد بها إلى السماء، فيصعدون بها، فلا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان، بأقبح … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الذين كذّبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدّقوا بها ولم يتبعوا رسلنا، {واسْتَكْبَرُوا عَنْها} يقول: وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبراً، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة. وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح، كما قال جلّ ثناؤه: { إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلَ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ }}. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّماءِ} فقال بعضهم: معناه: لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ} أي لأرواحهم. جاءت بذلك أخبار صحاح ذكرناها في كتاب (التذكرة). منها حديث البراء بن عازِب، وفيه في قبض روح الكافر قال: ويخرج منها ريح كأنتن جِيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرّون على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة. فيقولون فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمىٰ بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحِون فلا يفتح لهم، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ} الآية. وقيل: لا تفتح لهم أبواب … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عقاب من كذب بآياته فلم يؤمن بها، مع أنها آيات بينات، واستكبر عنها فلم يَنْقَد لأحكامها، بل كذب وتولى، أنهم آيسون من كل خير، فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا وصعدت تريد العروج إلى اللّه، فتستأذن فلا يؤذن لها، كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان باللّه ومعرفته ومحبته كذلك لا تصعد بعد الموت، فإن الجزاء من جنس العمل. ومفهوم الآية أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر اللّه المصدقين بآياته، تفتح لها أبواب السماء حتى تعرج إلى اللّه، وتصل إلى حيث أراد اللّه من العالم العلوي، وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه. وقوله عن أهل النار { وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ … تابع القراءة
{ إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا } تكبروا { عنها } فلم يؤمنوا بها { لا تفتَّح لهم أبواب السماء } إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجين بخلاف المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد في حديث { ولا يدخلون الجنة حتى يلج } يدخل { الجمل في سمِّ الخياط } ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم { وكذلك } الجزاء { نجزي المجرمين } بالكفر .
{قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ}، يعني: يقول الله لهم يوم القيامة ادخلوا في أمم، أي: مع جماعات، {قَدْ خَلَتْ}، مضت، {مِن قَبْلِكُم مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِى ٱلنَّارِ}، يعني: كفار الأمم الخالية، {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا}، يريد أختها في الدين لا في النسب، فتلعن اليهود اليهودَ والنصارى النصارى، وكل فرقة تلعن أختها وتلعن الأتباع القادة، ولم يقل أخاها لأنه عنى الأمة والجماعة، {حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا}، أي: تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار، {جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ}، قال مقاتل: يعني أخراهم دخولاً النار وهم الأتباع، {لأُولَـٰهُمْ}، أي: لأُولاهم دخولاً وهم … تابع القراءة
استئناف ابتدائي مسوق لتحقيق خلود الفريقين في النّار، الواقععِ في قوله: { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }[الأعراف: 36] فأخبر الله بأنّه حرمهم أسباب النّجاة، فَسَدّ عليهم أبواب الخير والصّلاح، وبأنّه حرّمهم من دخول الجنّة. وأكّد الخبر بــــ {إنّ} لتأييسهم من دخول الجنّة، لدفع توهّم أن يكون المراد من الخلود المتقدّم ذكرُه الكنايةَ عن طول مدّة البقاء في النّار فإنّه ورد في مواضع كثيرة مراداً به هذا المعنى. ووقع الإظهار في مقام الإضمار لدفع احتمال أن يكون الضّمير عائداً إلى إحدى الطّائفتين المتحاورتين في النّار، واختير من طرق الإظهار طريق التّعريف بالموصول … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا} أي: بحججنا وأعلامنا التي تدل على توحيد الله ونبوَّة الأنبياء، وتكبَّروا عن الإيمان بها {لا تُفَتَّح لهم أبواب السماء}. قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر: «تُفتَّح»؛ بالتاء، وشددوا التاء الثانية. وقرأ أبو عمرو «لا تُفْتَح» بالتاء خفيفة، ساكنة الفاء. وقرأ حمزة، والكسائي: «لا يُفْتَح» بالياء مضمومة خفيفة. وقرأ اليزيدي عن اختياره: «لا تَفتح» بتاء مفتوحة {أبوابَ السماء} بنصب الباء، فكأنه أشار إلى أفعالهم. وقرأ الحسن: بياء مفتوحة، مع نصب الأبواب، كأنه يشير إلى الله عز وجل. وفي معنى الكلام أربعة أقوال. أحدها: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء، رواه الضحاك عن ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38 إلى 43 من سورة الأعراف (الصفحة 155 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لا تفتح لهم ابواب السماء أي لصعود ارواحهم واعمالهمسم الخياط ثقب الابرة
سَمِّ ٱلْخِيَاطِ: أي ثقب الإبرة.
سم الخياط: ثقب الإبرة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها اسم «إن» والخبر في لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ هذه قراءة نافع وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي لا يفتح بالباء على تذكير الجميع والتأنيث على تأنيث الجماعة والتخفيف يكون للقليل والكثير والتثقيل للكثير لا غير والتثقيل هنا أولى لأنه على الكثير أدلّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تُفَتَّحُ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ؛ وَيَجُوزُ فِي التَّاءِ الثَّانِيَةِ التَّخْفِيفُ وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْأَبْوَابِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وَلِلْفَصْلِ أَيْضًا. (الْجَمَلُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْجَمَلُ الْمَعْرُوفُ
وَيقْرَأ فى الشاذ بِسُكُون الْمِيم وَالْأَحْسَن أَن يكون لُغَة لِأَن تَخْفيف المفتوح ضَعِيف
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَتَشْدِيدِهَا، وَهُوَ الْحَبْلُ الْغَلِيظُ، وَهُوَ جَمْعٌ مِثْلُ صَوْمٍ وَقَوْمٍ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ مَعَ التَّخْفِيفِ، وَهُوَ جَمْعٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُدٍ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْمِيمَ سَاكِنَةٌ، وَذَلِكَ عَلَى تَخْفِيفِ الْمَضْمُومِ. (سَمِّ الْخِيَاطِ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. (وَكَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «نَجْزِي» عَلَى أَنَّهُ وَصْفٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولَا۠ …
ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ
لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ …
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ