نص الآية 7:7
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧
الآية 7 من سورة الأعراف (7:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 151 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلنقُصَّنَّ على جميع الخلق أعمالهم التي عملوها في الدنيا بعلم منا، فقد كنا عالمين بأعمالهم كلها، لا يغيب عنا منها شيء، وما كنا غائبين عنهم في أي وقت من الأوقات.
فلَنقُصَّنَّ على الخلق كلهم ما عملوا بعلم منا لأعمالهم في الدنيا فيما أمرناهم به، وما نهيناهم عنه، وما كنا غائبين عنهم في حال من الأحوال.
يقول تعالى: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا} أي: بمخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولاً بذل الآخرة؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ }[الأنعام: 10]، وكقوله: { فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ }[الحج: 45]، وقال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلنخبرنّ الرسل ومن أرسلتهم إليه بيقين علم بما عملوا في الدنيا فيما كنت أمرتهم به، وما كنت نهيتهم عنه، وما كنا غائبين عنهم وعن أفعالهم التي كانوا يفعلونها. فإن قال قائل: وكيف يسأل الرسل والمرسل إليهم، وهو يخبر أنه يقصّ عليهم بعلم بأعمالهم وأفعالهم في ذلك؟ قيل: إن ذلك منه تعالى ذكره ليس بمسألة استرشاد ولا مسألة تعرّف منهم ما هو به غير عالم، وإنما هو مسألة توبيخ وتقرير معناها الخبر، كما يقول الرجل للرجل: ألم أحسن إليك فأسأت؟ وألم أصلك فقطعت؟ فكذلك مسألة الله المرسل إليهم بأن يقول لهم: ألم يأتكم رسلي بالبينات؟ ألم أبعث إليكم النذر فتنذركم عذابي وعقابي في هذا اليوم من كفر بي وعبد … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} دليل على أن الكفار يحاسبون. وفي التنزيل { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ }. [الغاشية: 26]. وفي سورة القصص { وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ } [القصص: 78] يعني إذا استقرّوا في العذاب. والآخرة مَواطنُ: موطن يسألون فيه للحساب. وموطن لا يسألون فيه. وسؤالهم سؤال تقرير وتوبيخ وإفضاح. وسؤال الرسل سؤال ٱستشهادٍ بهم وإفصاح؛ أي عن جواب القوم لهم. وهو معنى قوله: { لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ }[الأحزاب: 78] على ما يأتي. وقيل: المعنى {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} أي الأنبياء {وَلَنَسْأَلَنَّ … تابع القراءة
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مبينا له عظمة القرآن: { كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ } أي: كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكما مفصلا { فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ } أي: ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك، ولتطمئن به نفسك، ولتصدع بأوامره ونواهيه، ولا تخش لائما ومعارضا. { لِتُنْذِرَ بِهِ } الخلق، فتعظهم وتذكرهم، فتقوم الحجة على المعاندين. { و } ليكون { َذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } كما قال … تابع القراءة
{ فلنقصَّن عليهم بعلم } لنخبرنهم عن علم بما فعلوه { وما كنا غائبين } عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا .
{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ}، أي: قولهم ودعاؤهم وتضرّعهم، والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى الدعاء، قال سيبويه: تقول العرب: اللّهمّ أشركنا في صالح دعوى المسلمين، أي في دعائهم، {إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ}، عذابنا، {إِلآ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ}، معناه لم يقدروا على ردّ العذاب، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حين لا ينفع الاعتراف. {فَلَنَسْـأََلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ}، يعني: الأمم عن إجابتهم الرسل، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استعلام، يعني: نسألهم عمّا بلَّغتهم الرسل، {وَلَنَسْـأََلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ}، عن الإبلاغ. {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} أي: لنخبرهم عن علم. قال … تابع القراءة
الفاء في قوله: {فلنسألن} عاطفة، لِترتيب الأخبار لأنّ وجود لام القسم علامة على أنّه كلام أنُفٌ انتقال من خبر إلى خبر، ومن قصة إلى قصة وهو انتقالٌ من الخبر عن حَالتهم الدنيوية إلى الخبر عن أحوالهم في الآخرة. وأكّد الخبر بلام القسم ونون التّوكيد لإزالة الشكّ في ذلك. وسؤال الذين أرسل إليهم سُؤال عن بلوغ الرّسالة. وهو سؤال تقريع في ذلك المحشر، قال تعالى: { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين }[القصص: 65]. وسؤال المرسلين عن تبليغهم الرّسالة سؤال إرهاب لأمُمِهم، لأنّهم إذا سمعوا شهادة رسلهم عليهم أيقنوا بأنّهم مسوقون إلى العذاب، وقد تقدّم ذلك في قوله: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد }[النساء: 41] … تابع القراءة
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه يقص على عباده يوم القيامة ما كانوا يعملونه في الدنيا، وأخبرهم بأنه جل وعلا لم يكن غائباً عما فعلوه أيام فعلهم له في دار الدنيا، بل هو الرقيب الشهيد على جميع الخلق، المحيط علمه بكل ما فعلوه من صغير وكبير، وجليل وحقير، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }[المجادلة: 7]، وقوله: { يَعْلَمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلنسألنَّ الذين أُرسل إليهم} يعني: الأمم يُسأَلون: هل بلَّغكم الرُّسُلُ، وماذا أجبتم؟ ويسأل الرسل: هل بَلَّغتم، وماذا أُجبتم؟. {فلنقصنَّ عليهم} أي: فلنُخبرنَّهم بما عملوا بعلم منا {وما كنا غائبين} عن الرسل والأمم. وقال ابن عباس: يوضع الكتاب فيتكلم بما كانوا يعملون.
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة الأعراف (الصفحة 151 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فدلّ بهذا على أن الكفار يحاسبون وهذه لام القسم وحقيقتها أنها للتوكيد وكذا فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ خبر كان وبطل عمل ما.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِعِلْمٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: عَالِمِينَ.
وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ