نص الآية 7:63
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣
الآية 63 من سورة الأعراف (7:63)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 158 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أأثار عجبكم واستغرابكم أن جاءكم وحي وموعظة من ربكم على لسان رجل منكم تعرفونه؟! فقد نشأ فيكم، ولم يكن كذابًا ولا ضالًّا، وليس من جنس آخر، جاءكم ليخوفكم من عقاب الله إن كذبتم وعصيتم، ولتتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ورجاء أن تُرحموا إن آمنتم به.
وهل أثار عجبكم أن أنزل الله تعالى إليكم ما يذكركم بما فيه الخير لكم، على لسان رجل منكم، تعرفون نسبه وصدقه; ليخوِّفكم بأس الله تعالى وعقابه، ولتتقوا سخطه بالإيمان به، ورجاء أن تظفروا برحمته وجزيل ثوابه؟
يقول تعالى إخباراً عن نوح أنه قال لقومه: {أَوَ عَجِبْتُمْ} الآية، أي: لا تعجبوا من هذا؛ فإن هذا ليس بعجب أن يوحي الله إلى رجل منكم؛ رحمة بكم ولطفاً وإحساناً إليكم؛ لينذركم، ولتتقوا نقمة الله، ولا تشركوا به {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} قال الله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ} أي: تمادوا على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل؛ كما نص عليه في موضع آخر، {فَأَنجَيْنَـٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ} أي: السفينة؛ كما قال: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَآ} كما قال: { مِّمَّا خَطِيۤئَـٰتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن … تابع القراءة
وهذا أيضاً خبر من الله عزّ ذكره عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم إذْ ردّوا عليه النصيحة في الله، وأنكروا أن يكون الله بعثه نبيًّا، وقالوا له: { ما نَرَاكَ إلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أرَاذِلُنا بادِيَ الرأيِ وَما نَرَى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبِينَ }}: {أوَ عَجِبْتُمْ أنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ} يقول: أو عجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعظة، يذكركم بما أنزل ربكم على رجل منكم. قيل: معنى قوله: {على رَجُلٍ منْكُمْ} مع رجل منكم {لِيُنْذِرَكُمْ} يقول: لينذركم بأس الله، ويخوّفكم عقابه على كفركم به. {وَلِتَتَّقُوا} يقول: وكي تتقوا عقاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَ عَجِبْتُمْ} فتحت الواو لأنها واو عطف، دخلت عليها ألف الاستفهام للتقرير. وسبيل الواو أن تدخل على حروف الاستفهام إلا الألف لقوتها. {أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ} أي وعظ من ربكم. {عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ} أي على لسان رجل. وقيل: «على» بمعنى «مَعَ»، أي مع رجل. وقيل: المعنى أن جاءكم ذكر من ربكم مُنَزَّل على رجل منكم، أي تعرفون نسبه. أي على رجل من جنسكم. ولو كان مَلَكاً فربما كان في اختلاف الجنس تنافر الطبع. و«الفُلْك» يكون واحداً ويكون جمعاً. وقد تقدّم في «البقرة». و{عَمِينَ} أي عن الحق؛ قاله قتادة. وقيل: عن معرفة الله تعالى وقدرته، يقال: رجلٌ عَمٍ بكذا، أي جاهل.
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } . إلى آخر القصة. لما ذكر تعالى من أدلة توحيده جملة صالحة، أيد ذلك بذكر ما جرى للأنبياء الداعين إلى توحيده مع أممهم المنكرين لذلك، وكيف أيد اللّه أهل التوحيد، وأهلك من عاندهم ولم يَنْقَدْ لهم، وكيف اتفقت دعوة المرسلين على دين واحد ومعتقد واحد، فقال عن نوح - أول المرسلين -: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده، حين كانوا يعبدون الأوثان { فَقَالَ } لهم: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحده { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } لأنه الخالق الرازق المدبِّر لجميع الأمور، وما سواه مخلوق مدبَّر، ليس له من الأمر شيء … تابع القراءة
{ أ } كذبتم { وعجبتم أن جاءكم ذكر } موعظة { من ربكم على } لسان { رجل منكم لينذركم } العذاب إن لم تؤمنوا { ولتتَّقوا } الله { ولعلكم ترحمون } بها .
{أَوَعَجِبْتُمْ}، ألف استفهام دخلت على واو العطف، {أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: موعظة. وقيل: بيان. وقيل: رسالة. {عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ}، عذاب الله إن لم تؤمنوا، {وَلِتَتَّقُواْ}، أي: لكي تتّقوا الله، {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، لكي ترحموا. {فَكَذَّبُوهُ} يعني: كذبوا نوحاً، {فَأَنجَيْنَـٰهُ}، من الطوفان، {وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ}، في السفينة، {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ}، أي: كفاراً. قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله. قال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجلٌ عمٍ … تابع القراءة
فصلت جملة: {قال} على طريقة فَصْل المحاورات. والنّداء في جوابه إياهم للاهتمام بالخبر، ولم يخصّ خطابَه بالذين جاوبوه، بل أعاد الخطاب إلى القوم كلّهم، لأنّ جوابه مع كونه مجادلة للملأ من قومه هو أيضاً يتضمّن دعوة عامة، كما هو بيِّن، وتقدّم آنفاً نكتة التّعبير في ندائهم بوصف القوم المضاف إلى ضميره، فأعاد ذلك مرّة ثانية استنزالاً لطائر نفوسهم ممّا سيَعقُب النّداء من الرد عليهم وإبطال قولهم { إنّا لنراك في ضلال مبين }[الأعراف: 60]. والضّلالة مصدر مثل الضّلال، فتأنيثه لَفْظي محض، والعرب يستشعرون التّأنيث غالباً في أسماء أجناس المعاني، مثل الغواية والسّفاهة، فالتّاء لمجرّد تأنيث اللّفظ وليس في هذه … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} الآية. أنكر تعالى في هذه السورة الكريمة على قوم نوح، وقوم هود عجبهم من إرسال رجل. وبين في مواضع أخر أن جميع الأمم عجبوا من ذلك. قال في عجب قوم نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ }[يونس: 2]، وقال: { بَلْ عَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ } [ق: 2] الآية، وقال عن الأمم السابقة: { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أو عجبتم} قال الزجاج: هذه واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام، فبقيت مفتوحة. وفي الذِّكر قولان. أحدهما: الموعظة. والثاني: البيان. وفي قوله: {على رجل منكم} قولان. أحدهما: أن «على» بمعنى «مع» قاله الفراء. والثاني: أن المعنى: على لسان رجل منكم، قاله ابن قتيبة. قوله تعالى: {قوماً عمين} قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه.
فوائد الآيات من 58 إلى 67 من سورة الأعراف (الصفحة 158 من المصحف).
على رجل أي على لسان رجل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَوَعَجِبْتُمْ فتحت الواو لأنها واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام للتقرير وإنما سبيل الواو أن تدخل على حروف الاستفهام إلّا الألف لقوّتها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ (ذِكْرٌ)، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِجَاءَكُمْ.
(عَلَى رَجُلٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ذِكْرٍ؛ أَيْ: نَازِلًا عَلَى رَجُلٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِجَاءَكُمْ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَزَلَ إِلَيْكُمْ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ؛ أَيْ: عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ أَوْ لِسَانِ رَجُلٍ.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا۟ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ
مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ