نص الآية 7:64
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا عَمِينَ ٦٤
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا عَمِينَ ٦٤
الآية 64 من سورة الأعراف (7:64)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 158 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فكذَّبه قومه، ولم يؤمنوا به، بل استمروا على كفرهم، فدعا عليهم أن يهلكهم الله، فسلمناه وسلمنا الذين معه في السفينة من المؤمنين من الغرق، وأهلكنا الذين كذبوا بآياتنا واستمروا على تكذيبهم بالغرق بالطوفان المنزل عقابًا لهم، إن قلوبهم كانت عميًا عن الحق.
فكذبوا نوحًا فأنجيناه ومَن آمن معه في السفينة، وأغرقنا الكفار الذين كذبوا بحججنا الواضحة. إنهم كانوا عُمْيَ القلوب عن رؤية الحق.
يقول تعالى إخباراً عن نوح أنه قال لقومه: {أَوَ عَجِبْتُمْ} الآية، أي: لا تعجبوا من هذا؛ فإن هذا ليس بعجب أن يوحي الله إلى رجل منكم؛ رحمة بكم ولطفاً وإحساناً إليكم؛ لينذركم، ولتتقوا نقمة الله، ولا تشركوا به {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} قال الله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ} أي: تمادوا على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل؛ كما نص عليه في موضع آخر، {فَأَنجَيْنَـٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ} أي: السفينة؛ كما قال: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَآ} كما قال: { مِّمَّا خَطِيۤئَـٰتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فكذّب نوحاً قومُه، إذ أخبرهم أنه لله رسول إليهم يأمرهم بخلع الأنداد والإقرار بوحدانية الله والعمل بطاعته، وخالفوا أمر ربهم ولجوا في طغيانهم يعمهون، فأنجاه الله في الفلك والذين معه من المؤمنين به. وكانوا بنوح عليه السلام ثلاث عشرة، فيما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: نوح وبنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث وأزواجهم، وستة أناسيّ ممن كان آمن به. وكان حمل معه في الفُلك من كلّ زوجين اثنين، كما قال تبارك وتعالى: { وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إلاَّ قَلِيلٌ }}. والفُلك: هو السفينة. {وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذّبُوا بآياتِنا} يقول: وأغرق الله الذين كذّبوا بحججه ولم … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَ عَجِبْتُمْ} فتحت الواو لأنها واو عطف، دخلت عليها ألف الاستفهام للتقرير. وسبيل الواو أن تدخل على حروف الاستفهام إلا الألف لقوتها. {أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ} أي وعظ من ربكم. {عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ} أي على لسان رجل. وقيل: «على» بمعنى «مَعَ»، أي مع رجل. وقيل: المعنى أن جاءكم ذكر من ربكم مُنَزَّل على رجل منكم، أي تعرفون نسبه. أي على رجل من جنسكم. ولو كان مَلَكاً فربما كان في اختلاف الجنس تنافر الطبع. و«الفُلْك» يكون واحداً ويكون جمعاً. وقد تقدّم في «البقرة». و{عَمِينَ} أي عن الحق؛ قاله قتادة. وقيل: عن معرفة الله تعالى وقدرته، يقال: رجلٌ عَمٍ بكذا، أي جاهل.
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } . إلى آخر القصة. لما ذكر تعالى من أدلة توحيده جملة صالحة، أيد ذلك بذكر ما جرى للأنبياء الداعين إلى توحيده مع أممهم المنكرين لذلك، وكيف أيد اللّه أهل التوحيد، وأهلك من عاندهم ولم يَنْقَدْ لهم، وكيف اتفقت دعوة المرسلين على دين واحد ومعتقد واحد، فقال عن نوح - أول المرسلين -: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده، حين كانوا يعبدون الأوثان { فَقَالَ } لهم: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحده { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } لأنه الخالق الرازق المدبِّر لجميع الأمور، وما سواه مخلوق مدبَّر، ليس له من الأمر شيء … تابع القراءة
{ فكذَّبوه فأنجيناه والذين معه } من الغرق { في الفلك } السفينة { وأغرقنا الذين كذَّبوا بآياتنا } بالطوفان { إنهم كانوا قوما عَمين } عن الحق .
{أَوَعَجِبْتُمْ}، ألف استفهام دخلت على واو العطف، {أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: موعظة. وقيل: بيان. وقيل: رسالة. {عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ}، عذاب الله إن لم تؤمنوا، {وَلِتَتَّقُواْ}، أي: لكي تتّقوا الله، {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، لكي ترحموا. {فَكَذَّبُوهُ} يعني: كذبوا نوحاً، {فَأَنجَيْنَـٰهُ}، من الطوفان، {وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ}، في السفينة، {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ}، أي: كفاراً. قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله. قال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجلٌ عمٍ … تابع القراءة
وقع التّكذيب من جميع قومه: من قادتهم، ودهمائهم، عدا بعضَ أهل بيته ومن آمَن به عقب سماع قول نوح، فعُطف على كلامه بالفاء أي صدر منهم قول يقتضي تكذيب دعوى أنّه رسول من ربّ العالمين يبلِّغ وينصَح ويعلَم ما لا يعلمون، فصار تكذيباً أعم من التّكذيب الأوّل، فهو بالنّسبة للملأ يَؤول إلى معنى الاستمرار على التّكذيب، وبالنّسبة للعامة تكذيب أنُف، بعد سماع قول قَادتهم وانتهاء المجادلة بينهم وبين نوح، فليس الفعل مستعملاً في الاستِمرار كما في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله }[النساء: 136] إذ لا داعي إليه هنا، وضمير الجمع عائد إلى القوم، والفاء في قوله: {فأنجيناه} للتّعقيب، وهو تعقيب عُرفي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ}. لم يبين هنا كيفية إغراقهم، ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله: { فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ }[القمر: 11] الآية، وقوله: { فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ }[العنكبوت: 14].
قوله تعالى: {أو عجبتم} قال الزجاج: هذه واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام، فبقيت مفتوحة. وفي الذِّكر قولان. أحدهما: الموعظة. والثاني: البيان. وفي قوله: {على رجل منكم} قولان. أحدهما: أن «على» بمعنى «مع» قاله الفراء. والثاني: أن المعنى: على لسان رجل منكم، قاله ابن قتيبة. قوله تعالى: {قوماً عمين} قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه.
فوائد الآيات من 58 إلى 67 من سورة الأعراف (الصفحة 158 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
عمين عميت قلوبهم عن معرفة الله تعالى
عمين: عمى القلوب يقال للذي لا يبصر بعينه عمي وللذي لا يهتدي بقلبه عامي وقيل عمين جاهلين وقيل ظالمين عن الحق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْفُلْكِ) : هُوَ حَالٌ مِنْ «الَّذِينَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي مَعَهُ، وَالْأَصْلُ فِي (عَمِينَ) : عَمِيِينَ فَسُكِّنَتِ الْأُولَى وَحُذِفَتْ.
فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَصْحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَٰهَآ ءَايَةً لِّلْعَٰلَمِينَ
مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَنَصَرْنَٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ أَجْمَعِينَ
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ