نص الآية 7:84
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ ٨٤
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ ٨٤
الآية 84 من سورة الأعراف (7:84)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 161 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأمطرنا عليهم مطرًا عظيمًا، حيث رميناهم بحجارة من طين، وقلبنا القرية، فجعلنا عاليها سافلها، فتأمل -أيها الرسول - كيف كان عاقبة قوم لوط المجرمين؟ فقد كانت عاقبتهم الهلاك والخزي الدائم.
وعذَّب الله الكفار من قوم لوط بأن أنزل عليهم مطرًا من الحجارة، وقلب بلادهم، فجعل عاليها سافلها، فانظر -أيها الرسول- كيف صارت عاقبة الذين اجترؤوا على معاصي الله وكذبوا رسله.
يقول تعالى فأنجينا لوطاً وأهله، ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط، كما قال تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }[الذاريات: 35-36] إلا امرأته؛ فإنها لم تؤمن به، بل كانت على دين قومها، تمالئهم عليه، وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم، ولهذا لماأمر لوط عليه السلام ليسري بأهله، أمر أن لا يعلمها، ولا يخرجها من البلد، ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب، التفتت هي، فأصابها ما أصابهم، والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم، ولهذا قال ههنا: {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وأمطرنا علـى قوم لوط الذين كذّبوا لوطاً ولـم يؤمنوا به مطراً من حجارة من سجيـل أهلكناهم به. {فـانُظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الـمُـجْرِمِينَ} يقول جلّ ثناؤه: فـانظر يا مـحمد إلـى عاقبة هؤلاء الذين كذّبوا الله ورسوله من قوم لوط، فـاجترموا معاصي الله وركبوا الفواحش واستـحلوا ما حرّم الله من أدبـار الرجال، كيف كانت وإلـى أي شيء صارت هل كانت إلا البوار والهلاك؟ فإن ذلك أو نظيره من العقوبة، عاقبة من كذّبك واستكبر عن الإيـمان بـالله وتصديقك إن لـم يتوبوا، من قومك.
سَرَى لُوطٌ بأهله كما وصف الله { بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ } [هود: 81 والحجر: 65] ثم أمر جبريل عليه السلام فأدخل جناحه تحت مدائنهم فاقتلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صياح الدِّيَكَة ونباح الكلاب، ثم جعل عاليها سافلها، وأمطرت عليهم حجارة من سِجِّيل، قيل: على من غاب منهم. وأدرك ٱمرأةَ لوط، وكانت معه حجرٌ فقتلها. وكانت فيما ذُكر أربع قُرًى. وقيل: خمس فيها أربعمائة ألف. وسيأتي في سورة «هود» قصة لوط بأبين من هذا، إن شاء الله تعالى
{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } .إلى آخر القصة. أي: { و } اذكر عبدنا { لُوطًا } عليه الصلاة والسلام، إذ أرسلناه إلى قومه يأمرهم بعبادة اللّه وحده، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فقال: { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } أي: الخصلة التي بلغت - في العظم والشناعة - إلى أن استغرقت أنواع الفحش، { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } فكونها فاحشة من أشنع الأشياء، وكونهم ابتدعوها وابتكروها، وسنوها لمن بعدهم، من أشنع ما يكون أيضا. ثم بينها بقوله: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً … تابع القراءة
{ وأمطرنا عليهم مطرا } هو حجارة السجيل فأهلكتهم { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } .
قوله عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ}، قال بعضهم لبعض، {أَخْرِجُوهُم}، يعني: لوطاً وأهل دينه، {مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}، يتنزهون عن أدبار الرجال. {فَأَنجَيْنَـٰهُ}، يعني: لوطاً، {وَأَهْلَهُ} المؤمنين، وقيل: أهله ابنتاه، {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ}، يعني: الباقين في العذاب. وقيل: معناه كانت من الباقين المُعَمَّرين، قد أتى عليها دهر طويل فهلكتْ مع من هلك من قوم لوط، وإنما قال: "من الغابرين"، لأنه أراد ممن بقي من الرجال فلما ضمَّ ذِكْرَها إلى ذِكْرِ الرجال قال: "من الغابرين". {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا}، يعني … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأنجيناه} تعقيب لجملة: { وما كان جواب قومه }[الأعراف: 82] أو لجملة: { قال لقومه }[الأعراف: 80] وهذا التّعقيب يؤذن بأنّ لوطاً عليه السّلام أُرسل إلى قومه قبل حلول العذاب بهم بزمن قليل. و{أنجيّناه} مقدّم من تأخير. والتّقدير: فأمطرنا عليهم مطراً وأنجيناه وأهلَه، فقدم الخبر بإنجاء لوط عليه السّلام على الخبر بإمطارهم مطرَ العذاب، لقصد إظهار الاهتمام بأمر إنجاء لوط عليه السّلام، ولتعجيل المسّرة للسّامعين من المؤمنين، فتطمئنّ قلوبهم لحسن عواقب أسلافهم من مؤمني الأمم الماضية، فيعلموا أنّ تلك سنّة الله في عباده، وقد تقدّم بيان ذلك عند قوله تعالى: { فكذّبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك }في … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأنجيناه وأهله} في أهله قولان. أحدهما: ابنتاه. والثاني: المؤمنون به. {إلا امرأته كانت من الغابرين} أي: الباقين في عذاب الله تعالى. قال أبو عبيدة: وإنما قال: «من الغابرين» لأن صفة النساء مع صفة الرجال تُذكَّر إذا أشرك بينهما. قوله تعالى: {وأمطرنا عليهم مطراً} قال ابن عباس: يعني الحجارة. قال مجاهد: نزل جبريل، فأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط، ورفعها، ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها، ثم أُتبعوا بالحجارة.
فوائد الآيات من 82 إلى 87 من سورة الأعراف (الصفحة 161 من المصحف).
مطرا يعني الحجارة
أَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ: يقال لكل مطر من العذاب: أمطرت بالألف، وللرحمة: مطرت.
وأمطرنا عليهم: يقال لكل شيء من العذاب أمطرت السماء بالألف والرحمة مطرت
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً توكيد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَطَرًا) : هُوَ مَفْعُولُ أَمْطَرْنَا، وَالْمَطَرُ هُنَا الْحِجَارَةُ كَمَا جَاءَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً) [هُودٍ: ٨٢].
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ
وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ