نص الآية 7:83
فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ ٨٣
فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ ٨٣
الآية 83 من سورة الأعراف (7:83)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 161 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فسلمناه وأهله حيث أمرناهم بالخروج ليلًا من القرية التي سيقع عليها العذاب، إلا امرأته صارت مع الباقين مع قومها، فأصابها ما أصابهم من العذاب.
فأنجى الله لوطًا وأهله من العذاب حيث أمره بمغادرة ذلك البلد، إلا امرأته، فإنها كانت من الهالكين الباقين في عذاب الله.
يقول تعالى فأنجينا لوطاً وأهله، ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط، كما قال تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }[الذاريات: 35-36] إلا امرأته؛ فإنها لم تؤمن به، بل كانت على دين قومها، تمالئهم عليه، وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم، ولهذا لماأمر لوط عليه السلام ليسري بأهله، أمر أن لا يعلمها، ولا يخرجها من البلد، ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب، التفتت هي، فأصابها ما أصابهم، والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم، ولهذا قال ههنا: {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما أبى قوم لوط مع توبـيخ لوط إياهم علـى ما يأتون من الفـاحشة، وإبلاغه إياهم رسالة ربه بتـحريـم ذلك علـيهم، إلا التـمادي فـي غيهم، أنـجينا لوطا وأهله الـمؤمنـين به إلا امرأته فإنها كانت للوط خائنة وبـالله كافرة. وقوله: {مِنَ الغابِرينَ} يقول: من البـاقـين. وقـيـل «من الغابرين» ولـم يقل «الغابرات»، لأنه يريد أنها مـمن بقـي مع الرجال، فلـما ضمّ ذكرها إلـى ذكر الرجال قـيـل من الغابرين، والفعل منه: غَبَرَ يَغْبُرُ غُبُوراً وغَبْراً، وذلك إذا بقـي كما قال الأعشى: عَضَّ بِـمَا أبْقَـى الـمَوَاسِي لَهُمِنْ أمِّهِ فِـي الزَّمَنِ الغابِرِ وكما قال الآخر: وأبِـي الَّذي فَتَـحَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوهُمْ} أي لُوطاً وأتباعه. ومعنى {يَتَطَهَّرُونَ} عن الإتيان في هذا المأتى. يقال: تطهّر الرجل أي تنزّه عن الإثم. قال قتادة: عابوهم واللَّهِ بغير عَيْب. {مِنَ ٱلْغَابِرِينَ} أي الباقين في عذاب الله؛ قاله ٱبن عباس وقتادة. غَبَر الشيء إذا مَضَى، وغبر إذا بَقَى. وهو من الأضداد. وقال قوم: الماضي عابر بالعين غير معجمة. والباقي غابر بالغين معجمة. حكاه ٱبن فارس في المجمل. وقال الزجاج: «مِنَ الْغَابِرِينَ» أي من الغائبين عن النجاة وقيل؛ لطول عمرها. قال النحاس: وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من المعمِّرين؛ أي أنها قد هرمت. والأكثر في اللغة أن يكون الغابر الباقي؛ قال الراجز: فما وَنَى محمدٌ مذْ أن غَفَرْله الإلۤهُ ما مضى وما غَبَرْ
{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } .إلى آخر القصة. أي: { و } اذكر عبدنا { لُوطًا } عليه الصلاة والسلام، إذ أرسلناه إلى قومه يأمرهم بعبادة اللّه وحده، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فقال: { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } أي: الخصلة التي بلغت - في العظم والشناعة - إلى أن استغرقت أنواع الفحش، { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } فكونها فاحشة من أشنع الأشياء، وكونهم ابتدعوها وابتكروها، وسنوها لمن بعدهم، من أشنع ما يكون أيضا. ثم بينها بقوله: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً … تابع القراءة
{ فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } الباقين في العذاب.
قوله عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ}، قال بعضهم لبعض، {أَخْرِجُوهُم}، يعني: لوطاً وأهل دينه، {مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}، يتنزهون عن أدبار الرجال. {فَأَنجَيْنَـٰهُ}، يعني: لوطاً، {وَأَهْلَهُ} المؤمنين، وقيل: أهله ابنتاه، {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ}، يعني: الباقين في العذاب. وقيل: معناه كانت من الباقين المُعَمَّرين، قد أتى عليها دهر طويل فهلكتْ مع من هلك من قوم لوط، وإنما قال: "من الغابرين"، لأنه أراد ممن بقي من الرجال فلما ضمَّ ذِكْرَها إلى ذِكْرِ الرجال قال: "من الغابرين". {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا}، يعني … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأنجيناه} تعقيب لجملة: { وما كان جواب قومه }[الأعراف: 82] أو لجملة: { قال لقومه }[الأعراف: 80] وهذا التّعقيب يؤذن بأنّ لوطاً عليه السّلام أُرسل إلى قومه قبل حلول العذاب بهم بزمن قليل. و{أنجيّناه} مقدّم من تأخير. والتّقدير: فأمطرنا عليهم مطراً وأنجيناه وأهلَه، فقدم الخبر بإنجاء لوط عليه السّلام على الخبر بإمطارهم مطرَ العذاب، لقصد إظهار الاهتمام بأمر إنجاء لوط عليه السّلام، ولتعجيل المسّرة للسّامعين من المؤمنين، فتطمئنّ قلوبهم لحسن عواقب أسلافهم من مؤمني الأمم الماضية، فيعلموا أنّ تلك سنّة الله في عباده، وقد تقدّم بيان ذلك عند قوله تعالى: { فكذّبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك }في … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ}. ظاهر هذه الآية الكريمة أنه لم ينج مع لوط إلا خصوص أهله، وقد بين تعالى ذلك في "الذاريات" بقوله: { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }[الذاريات: 35-36]، وقوله هنا: {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ} أوضحه في مواضع أخر. فبين أنها خائنة، وأنها من أهل النار، وأنها واقعة فيما أصاب قومها من الهلاك، قال فيها: هي وامرأة نوح { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَةَ نُوحٍ وَٱمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأنجيناه وأهله} في أهله قولان. أحدهما: ابنتاه. والثاني: المؤمنون به. {إلا امرأته كانت من الغابرين} أي: الباقين في عذاب الله تعالى. قال أبو عبيدة: وإنما قال: «من الغابرين» لأن صفة النساء مع صفة الرجال تُذكَّر إذا أشرك بينهما. قوله تعالى: {وأمطرنا عليهم مطراً} قال ابن عباس: يعني الحجارة. قال مجاهد: نزل جبريل، فأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط، ورفعها، ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها، ثم أُتبعوا بالحجارة.
فوائد الآيات من 82 إلى 87 من سورة الأعراف (الصفحة 161 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من الغابرين الباقين في عذاب الله
ٱلْغَابِرِينَ: أي الباقين، والماضين أيضا، وهو من الأضداد. وقوله جل وعز:
إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ: [الشعراء: ١٧١] أي الباقين في العذاب، أي بقيت فيه ولم تسر مع لوط عليه السلام. ويقال: في الغابرين: أي الباقين في طول العمر.
من الغابرين: الغابر من الأضداد يراد به الباقي والماضي وقيل من العامين عن النجاة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ عطف على الهاء. إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من موجب.
فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا۟ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ
فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَٰهَا مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ