نص الآية 7:94
وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ٩٤
وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ٩٤
الآية 94 من سورة الأعراف (7:94)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 162 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما أرسلنا في قرية من القرى نبيًّا من أنبياء الله، فكَذَّبَ أهلها وكفروا، إلا أخذناهم بالبؤس والفقر والمرض رجاء أن يتذللوا لله فيتركوا ما هم عليه من الكفر والاستكبار. وهذا تحذير لقريش ولكلِّ من كفر وكذب بذكر سُنَّة الله في الأمم المكذبة.
وما أرسلنا في قرية من نبي يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عمَّا هم فيه من الشرك، فكذَّبه قومه، إلا ابتليناهم بالبأساء والضراء، فأصبناهم في أبدانهم بالأمراض والأسقام، وفي أموالهم بالفقر والحاجة; رجاء أن يستكينوا، وينيبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الحق.
يقول تعالى مخبراً عما اختبر به الأمم الماضية الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء، يعني: بالبأساء ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام، والضراء: ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}، أي: يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم، وتقدير الكلام: أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا، فما فعلوا شيئاً من الذي أراد منهم، فقلب عليهم الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه، ولهذا قال: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ} أي: حولنا الحالة من شدة إلى رخاء ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى؛ ليشكروا على ذلك، فما فعلوا، وقوله: {حَتَّىٰ عَفَواْ} أي: كثروا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم معرّفه سنته فـي الأمـم التـي قد خـلت من قبل أمته، ومذكِّراً من كفر به من قريش لـينزجروا عما كانوا علـيه مقـيـمين من الشرك بـالله والتكذيب لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {وَما أرْسَلْنا فِـي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِـيّ} قبلك، {إلاَّ أخَذْنا أهْلَها بـالبَأْساءِ والضَّراءِ} وهو البؤس وشظف الـمعيشة وضيقها والضرّاء: وهي الضر وسوء الـحال فـي أسبـاب دنـياهم. {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}: يقول: فعلنا ذلك لـيتضرّعوا إلـى ربهم، ويستكينوا إلـيه، وينـيبوا بـالإقلاع عن كفرهم، والتوبة من تكذيب أنبـيائهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.ذكر من قال ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ} فيه إضمار، وهو فكذب أهلها إلا أخذناهم. {بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} تقدّم القول فيه. {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ} أي أبدلناهم بالجدب خِصباً. {حَتَّىٰ عَفَوْاْ} أي كثروا؛ عن ٱبن عباس. وقال ابن زيد: كثرت أموالهم وأولادهم. وعفا: من الأضداد. عفا: كثر. وعفا: درس. أعلم الله تعالى أنّه أخذهم بالشدّة والرخاء فلم يزدجِروا ولم يشكروا. {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ} فنحن مثلهم. {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} أي فجأة ليكون أكثر حسرة.
يقول تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ } يدعوهم إلى عبادة اللّه، وينهاهم عن ما هم فيه من الشر، فلم ينقادوا له: إلا ابتلاهم الله { بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض وأنواع البلايا { لَعَلَّهُمْ } إذا أصابتهم، أخضعت نفوسهم فتضرعوا إلى الله واستكانوا للحق. { ثُمَّ } إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم. { بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ } فَأدَرَّ عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء { حَتَّى عَفَوْا } أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة اللّه وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء. { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا … تابع القراءة
{ وما أرسلنا في قرية من نبي } فكذبوا { إلا أخذنا } عاقبنا { أهلها بالبأساء } شدة الفقر { والضرَّاء } المرض { لعلهم يضَّرَّعون } يتذللون فيؤمنون .
{فَتَوَلَّى}، أعرض {عَنْهُمْ} شعيب شاخصاً من بين أظهرهم حين أتاهم العذاب، {وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ}، أحزن، {عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ}، والأسى: الحزن، والأسى: الصبر. قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ}، فيه إضمار، يعني: فكذّبوه، {إِلآ أَخَذْنَآ}، عاقبنا {أَهْلَهَا}، حين لم يؤمنوا، {بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ}، قال ابن مسعود: البأساء: الفقر، والضراء: المرض، وهذا معنى قول من قال البأساء في المال، والضراء في النفس. وقيل: البأساء البؤس وضيق العيش، والضراء الضر وسوء الحال. وقيل: البأساء في الحرب … تابع القراءة
عطفت الواو جملة {ما أرسلنا} على جملة { وإلى مدين أخاهم شعيباً }[الأعراف: 85]، عطف الأعم على الأخص. لأن ما ذكر من القصص ابتداء من قوله تعالى: { لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه }[الأعراف: 59] كله، القصد منه العبرة بالأمم الخالية موعظة لكفّار العرب فلما تلا عليهم قصص خمس أمم جاء الآن بحكم كلي يعم سائر الأمم المكذبة على طريقة قياس التمثيل، أو قياس الاستقراء الناقص، وهو أشهر قياس يسلك في المقامات الخطابية، وهذه الجمل إلى قوله: { ثم بعثنا من بعدهم موسى }[يونس: 75] كالمعترضة بين القَصَص، للتنبيه على موقع الموعظة، وذلك هو المقصود من تلك القصص، فهو اعتراض ببيان المقصود من الكلام وهذا كثير الوقوع في اعتراض … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما أرسلنا في قرية} قال الزجاج: يقال لكل مدينة: قرية، لاجتماع الناس فيها. وقال غيره: في الآية اختصار, تقديره: فكذبوه. {إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء} وقد سبق تفسير البأساء والضراء في [الأنعام: 42]، وتفسير التضرع في هذه السورة [الأعراف: 55]. ومقصود الآية: إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بسنَّةِ الله في المكذِّبين، وتهديد قريش.
فوائد الآيات من 88 إلى 95 من سورة الأعراف (الصفحة 162 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والباساء والضراء مشروحان في الانعام
بالبأساء: بالبأس أي الشدة والبأساء أيضا البؤس أي الفقر وسوء الحال
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ