نص الآية 7:95
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٩٥
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٩٥
الآية 95 من سورة الأعراف (7:95)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 162 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم بدلناهم بعد الأخذ بالبؤس والمرض خيرًا وسعة وأمنًا حتى كثرت أعدادهم، ونمت أموالهم، وقالوا: ما أصابنا من الشر والخير هو عادة مُطَّرِدة أصابت أسلافنا من قبل، ولم يدركوا أن ما أصابهم من نِقَم يُراد به الاعتبار، وما أصابهم من نعم يُراد به الاستدراج، فأخذناهم بالعذاب فجأة وهم لا يشعرون بالعذاب ولا يترقبونه.
ثم بدَّلنا الحالة الطيبة الأولى مكان الحالة السيئة، فأصبحوا في عافية في أبدانهم، وسَعَة ورخاء في أموالهم; إمهالا لهم، ولعلهم يشكرون، فلم يُفِد معهم كل ذلك، ولم يعتبروا ولم ينتهوا عمَّا هم فيه، وقالوا: هذه عادة الدهر في أهله، يوم خير ويوم شر، وهو ما جرى لآبائنا من قبل، فأخذناهم بالعذاب فجأة وهم آمنون، لا يخطر لهم الهلاك على بال.
يقول تعالى مخبراً عما اختبر به الأمم الماضية الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء، يعني: بالبأساء ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام، والضراء: ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}، أي: يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم، وتقدير الكلام: أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا، فما فعلوا شيئاً من الذي أراد منهم، فقلب عليهم الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه، ولهذا قال: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ} أي: حولنا الحالة من شدة إلى رخاء ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى؛ ليشكروا على ذلك، فما فعلوا، وقوله: {حَتَّىٰ عَفَواْ} أي: كثروا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ثم بدّلنا أهل القرية التـي أخذنا أهلها بـالبأساء والضرّاء، مكان السيئة، وهي البأساء والضرّاء. وإنـما جعل ذلك سيئة، لأنه مـما يسوء الناس، ولا تسوؤهم الـحسنة، وهي الرخاء والنعمة والسعة فـي الـمعيشة. {حتـى عَفَوْا} يقول: حتـى كثروا، وكذلك كلّ شيء كثر، فإنه يقال فـيه: قد عفـا، كما قال الشاعر: ولكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ منْهابأسْوُقٍ عافِـياتِ الشَّحْمِ كُوم وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {مَكانَ السَّيِّئَةِ الـحَسَنَةَ} قال: مكان الشدّة رخاء {حتـى عَفَوْا}. حدثنـي مـحمد بن عمرو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ} فيه إضمار، وهو فكذب أهلها إلا أخذناهم. {بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} تقدّم القول فيه. {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ} أي أبدلناهم بالجدب خِصباً. {حَتَّىٰ عَفَوْاْ} أي كثروا؛ عن ٱبن عباس. وقال ابن زيد: كثرت أموالهم وأولادهم. وعفا: من الأضداد. عفا: كثر. وعفا: درس. أعلم الله تعالى أنّه أخذهم بالشدّة والرخاء فلم يزدجِروا ولم يشكروا. {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ} فنحن مثلهم. {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} أي فجأة ليكون أكثر حسرة.
يقول تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ } يدعوهم إلى عبادة اللّه، وينهاهم عن ما هم فيه من الشر، فلم ينقادوا له: إلا ابتلاهم الله { بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض وأنواع البلايا { لَعَلَّهُمْ } إذا أصابتهم، أخضعت نفوسهم فتضرعوا إلى الله واستكانوا للحق. { ثُمَّ } إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم. { بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ } فَأدَرَّ عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء { حَتَّى عَفَوْا } أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة اللّه وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء. { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا … تابع القراءة
{ ثم بدَّلنا } أعطيناهم { مكان السيئة } العذاب { الحسنة } الغنى والصحة { حتى عفوا } كثروا { وقالوا } كفرا للنعمة { قد مس آباءنا الضرَّاء والسرَّاء } كما مسنا وهذه عادة الدهر وليست بعقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى: { فأخذناهم } بالعذاب { بغتة } فجأة { وهم لا يشعرون } بوقت مجيئه قبله .
{فَتَوَلَّى}، أعرض {عَنْهُمْ} شعيب شاخصاً من بين أظهرهم حين أتاهم العذاب، {وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ}، أحزن، {عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ}، والأسى: الحزن، والأسى: الصبر. قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ}، فيه إضمار، يعني: فكذّبوه، {إِلآ أَخَذْنَآ}، عاقبنا {أَهْلَهَا}، حين لم يؤمنوا، {بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ}، قال ابن مسعود: البأساء: الفقر، والضراء: المرض، وهذا معنى قول من قال البأساء في المال، والضراء في النفس. وقيل: البأساء البؤس وضيق العيش، والضراء الضر وسوء الحال. وقيل: البأساء في الحرب … تابع القراءة
عطفت الواو جملة {ما أرسلنا} على جملة { وإلى مدين أخاهم شعيباً }[الأعراف: 85]، عطف الأعم على الأخص. لأن ما ذكر من القصص ابتداء من قوله تعالى: { لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه }[الأعراف: 59] كله، القصد منه العبرة بالأمم الخالية موعظة لكفّار العرب فلما تلا عليهم قصص خمس أمم جاء الآن بحكم كلي يعم سائر الأمم المكذبة على طريقة قياس التمثيل، أو قياس الاستقراء الناقص، وهو أشهر قياس يسلك في المقامات الخطابية، وهذه الجمل إلى قوله: { ثم بعثنا من بعدهم موسى }[يونس: 75] كالمعترضة بين القَصَص، للتنبيه على موقع الموعظة، وذلك هو المقصود من تلك القصص، فهو اعتراض ببيان المقصود من الكلام وهذا كثير الوقوع في اعتراض … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم بَدَّلنا مكان السيئةِ الحسنة} فيه قولان. أحدهما: أن السيئة: الشدة؛ والحسنة: الرخاء، قاله ابن عباس. والثاني: السيئة: الشر؛ والحسنة: الخير، قاله مجاهد. قوله تعالى: {حتى عَفوا} قال ابن عباس: كثروا، وكثرت أموالهم. {وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء} فنحن مثلهم، يصيبنا ما أصابهم، يعني: أنهم أرادوا أن هذا دأب الدهر، وليس بعقوبة. {فأخذناهم بغتة} أي: فجأة بنزول العذاب {وهم لايشعرون} بنزوله، حتى أهلكهم الله. قوله تعالى: {لفتحنا عليهم بَرَكاتٍ من السماء والأرض} قال الزجاج: المعنى: أتاهم الغيث من السماء، والنبات من الأرض، وجعل ذلك زاكياً كثيراً.
فوائد الآيات من 88 إلى 95 من سورة الأعراف (الصفحة 162 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مكان السيئة وهي الشدة الحسنة وهي الرخاء عفوا كثرواقد مس اباؤنا الضراء أي هذا داب الدهروهم لا يشعرون بنزول العذاب عليهم
عَفَوْاْ: أي كثروا، يقال: عفا الشيء إذا زاد وكثر. وعفا الشيء إذا درس وذهب، وهو من الأضداد.(سراء) سر وسرور بمعنى واحد.(ضراء): ضر: أي فقر وقحط وسوء حال وأشباه ذلك. والضر: ضد النفع.
عفوا: أي كثروا يقال عفا الشيء إذا زاد وكثر وعفا الشيء إذا درس وذهب وهو من الأضداد - زه -
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى عَفَوْا) : أَيْ: إِلَى أَنْ عَفَوْا؛ أَيْ: كَثُرُوا.
(فَأَخَذْنَاهُمْ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَفَوْا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ