انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النساء، الآية 46

4:46 الجزء 5 الحزب 9 الصفحة 86 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 4:46

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ۝٤٦

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 46 من سورة النساء (4:46)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 86 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 46 من سورة النساء

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 46

المختصر في التفسير

من اليهود قوم سوء يغيرون الكلام الذي أنزله الله، فيُؤوِّلونه على غير ما أنزل الله، ويقولون للرسول صلى الله عليه وسلم حين يأمرهم بأمر: سمعنا قولك، وعصينا أمرك، ويقولون مستهزئين: اسمع ما نقول لا سَمِعْتَ؛ ويوهمون بقولهم: «راعنا» أنهم يريدون: راعنا سمعك، وإنما يريدون الرعونة؛ يلوون بها ألسنتهم، يريدون الدعاء عليه صلى الله عليه وسلم، ويقصدون القدح في الدين، ولو أنهم قالوا: سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، بدلًا من قولهم: سمعنا قولك، وعصينا أمرك، وقالوا: اسمع، بدل قولهم: اسمع لا سمعتَ، وقالوا: انتظرنا نفهم عنك ما تقول، بدل قولهم: راعنا؛ لكان ذلك خيرًا لهم مما قالوه أولًا، وأعدل منه؛ لما فيه من حسن الأدب اللائق بجناب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لعنهم الله، فطردهم من رحمته بسبب كفرهم، فلا يؤمنون إيمانًا ينفعهم.

التفسير الميسر

من اليهود فريق دأبوا على تبديل كلام الله وتغييره عمَّا هو عليه افتراءً على الله، ويقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: سمعنا قولك وعصينا أمرك واسمع منَّا لا سمعت، ويقولون: راعنا سمعك أي: افهم عنا وأفهمنا، يلوون ألسنتهم بذلك، وهم يريدون الدعاء عليه بالرعونة حسب لغتهم، والطعن في دين الإسلام. ولو أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا، بدل و «عصينا» ، واسمع دون «غير مسمع» ، وانظرنا بدل «راعنا» لكان ذلك خيرًا لهم عند الله وأعدل قولا ولكن الله طردهم من رحمته; بسبب كفرهم وجحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يصدقون بالحق إلا تصديقًا قليلا لا ينفعهم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 44 إلى 46

يخبر تعالى عن اليهود ـ عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ـ أنهم يشترون الضلالة بالهدى، ويعرضون عما أنزل الله على رسوله، ويتركون ما بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم ليشتروا به ثمناً قليلاً من حطام الدنيا، {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} أي: يودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون وتتركون ما أنتم عليه من الهدى والعلم النافع، {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} أي: هو أعلم بهم، ويحذركم منهم، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} أي: كفى به ولياً لمن لجأ إليه، ونصيراً لمن استنصره. ثم قال تعالى: {مِّنَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

ولقوله جلّ ثناؤه: {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرّفُونَ ٱلْكَلِمَ } وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون معناه: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب من الذين هادوا يحرّفون الكلم. فيكون قوله: {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ } من صلة «الذين». وإلى هذا القول كانت عامة أهل العربية من أهل الكوفة يوجهون. قوله: {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ }. والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يحرّف الكلم عن مواضعه. فتكون «من» محذوفة من الكلام اكتفاء بدلالة قوله: {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ } عليها، وذلك أن «مِن» لو ذكرت في الكلام كانت بعضاً لـ «مَنْ»، فاكتفى بدلالة «مِنْ» عليها، والعرب تقول: منا من … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 44 إلى 53

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} إلى قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ} الآية. نزلت في يهود المدينة وما وَالاها. قال ٱبن إسحاق: وكان رِفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهودَ، إذا كلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوّى لسانه وقال: أرْعِنا سمَعْك يا محمد حتى نفهمك؛ ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} إلى قوله {قَلِيلاً}. ومعنى {يَشْتَرُونَ} يستبدلون فهو في موضع نصب على الحال، وفي الكلام حذف تقديره يشترون الضلالة بالهدى؛ كما قال تعالى { { … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 44 إلى 46

هذا ذم لمن { أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ } وفي ضمنه تحذير عباده عن الاغترار بهم، والوقوع في أشراكهم، فأخبر أنهم في أنفسهم { يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ } أي: يحبونها محبة عظيمة ويؤثرونها إيثار من يبذل المال الكثير في طلب ما يحبه. فيؤثرون الضلال على الهدى، والكفر على الإيمان، والشقاء على السعادة، ومع هذا { يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ } . فهم حريصون على إضلالكم غاية الحرص، باذلون جهدهم في ذلك .ولكن لما كان الله ولي عباده المؤمنين وناصرهم، بيَّن لهم ما اشتملوا عليه من الضلال والإضلال، ولهذا قال: { وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا } أي: يتولى أحوال عباده ويلطف بهم في جميع أمورهم، وييسر لهم ما … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ من الذين هادوا } قوم { يحِّرفون } يغيرون { الكلم } الذي أنزل الله في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم { عن مواضعه } التي وضع عليها { ويقولون } للنبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بشيء { سمعنا } قولك { وعصينا } أمرك { واسمع غير مُسمع } حال بمعنى الدعاء أي لا سمعت { و } يقولون له { راعنا } وقد نهى عن خطابه وهي كلمة سب بلغتهم { ليٌا } تحريفا { بألسنتهم وطعنا } قدحا { في الدين } الإسلام { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا } بذل وعصينا { واسمع } فقط { وانظرنا } انظر إلينا بدل راعنا { لكان خيرا لهم } مما قالوه { وأقوم } أعدل منه { ولكن لعنهم الله } أبعدهم عن رحمته { بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه .

تفسير البغوي الآيات 44 إلى 46

قوله عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ}، يعني: يهود المدينة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم، كان إذا تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وسلم لَوَّيَا بألسنتهما وعابَاهُ، فأنزل الله تعالى هذه الآية {يَشْتَرُونَ} يستبدلون، {ٱلضَّلـٰلَةَ}، يعني: بالهدى، {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} أي: عن السبيل يا معشر المؤمنين. {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}، منكم، فلا تستنصِحُوهم فإنهم أعداؤكم، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً}، قال الزجاج: معناه اكتفُوا بالله ولياً واكتفُوا بالله نصيراً. {مِّنَ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

يجوز أن يكون هذا كلاماً مستأنفاً. و{مِنْ} تبعيضية، وهي خبر لمبتدأ محذوف دلّت عليه صفته وهي جملة {يحرّفون} والتقدير: قوم يحرّفون الكلَم. وحَذْفُ المبتدأ في مثل هذا شائع في كلام العرب اجتزاء بالصفة عن الموصوف وذلك إذا كان المبتدأ موصوفاً بجملة أوْ ظرف، وكان بعضَ اسم مجرور بحرف {من}، وذلك الاسم مقدّم على المبتدإ. ومن كلمات العرب المأثورة قولهم: «مِنَّا ظعنَ ومنّا أقام» أي منّا فريق ظعن ومنّا فريق أقام. ومنه قول ذي الرمّة: فظَلّوا ومنهم دَمْعُهُ غالبٌ لهوآخرُ يذري دمْعة العين بالهَمْل أي ومنهم فريق، بدليل قوله في العطف وآخر. وقولُ تميم بن مُقْبِل:ومَا الدَّهْر إلاّ تَارتان فمنهمَاأمُوتُ وأخْرى … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {من الذين هادوا} قال مقاتل: نزلت في رفاعة بن زيد، ومالك ابن الضَّيف، وكعب بن أسيد، وكلهم يهود. وفي «من» قولان. ذكرهما الزجاج. أحدهما: أنها من صلة الذين أوتوا الكتاب، فيكون المعنى: ألم تر إِلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب من الذين هادوا. والثاني: أنها مستأنفة، فالمعنى: من الذين هادوا قوم يحرّفون، فيكون قوله: يحرّفون، صفة، ويكون الموصوف محذوفاً، وأنشد سيبويه: وما الدَّهر إِلاَّ تَارَتانِ فمنهما أموتُ وأُخرى أبتغي العيشَ أكْدَحُ والمعنى: فمنهما تارة أموت فيها. قال أبو علي الفارسي: والمعنى: وكفى بالله نصيراً من الذين هادوا، أي: إن الله ينصر عليهم. فأما«التحريف»، فهو التغيير. و«الكلم» … تابع القراءة

تفسير سورة النساء كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 45 إلى 51 من سورة النساء (الصفحة 86 من المصحف).

  • كفاية الله للمؤمنين ونصره لهم تغنيهم عما سواه.
  • بيان جرائم اليهود، كتحريفهم كلام الله، وسوء أدبهم مع رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحاكمهم إلى غير شرعه سبحانه.
  • بيان خطر الشرك والكفر، وأنه لا يُغْفر لصاحبه إذا مات عليه، وأما ما دون ذلك فهو تحت مشيئة الله تعالى.

معاني كلمات الآية 46 من سورة النساء

وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
يَدْعُونَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَائِلِينَ: اسْمَعْ مِنَّا لَا سَمِعْتَ!
وَرَاعِنَا
افْهَمْ عَنَّا، وَأَفْهِمْنَا.
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِذَلِكَ، وَهُمْ يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِالرُّعُونَةِ حَسَبَ لُغَتِهِمْ.
وَأَقْوَمَ
أَعْدَلَ قَوْلًا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

من الذين هادوا يحرفون أي قوم يحرفون والتحريف التغيير و الكلم جمع كلمة وهو تبديل ما في التوراةواسمع غير مسمع أي اسمع لا سمعتوالي تحريك السنتهم بذلكوانظرن أي انتظرنالا قليلا وهم من امن منهم كابن سلام

نزهة القلوب للسجستاني

يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ: يقلبونه ويغيرونه.

التبيان لابن الهائم

ليا: استهزاء ومحاكاة.

جذور كلمات الآية 46

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 46 من سورة النساء

إعراب القرآن للنحاس

مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وقرأ أبو عبد الرّحمن والنخعي يحرّفون الكلام عن مواضعه. قال أبو جعفر: والكلم في هذا أولى لأنهم إنما يحرّفون كلم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو ما عندهم في التوراة وليس يحرفون جميع الكلام. ومعنى يحرفون يتأولون على غير تأويله وذمهم الله جل وعز بذلك لأنهم يفعلونه متعمّدين.

وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ نصب على الحال. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قول ابن عباس: معناه لا سمعت وشرحه اسمع لا سمعت. هذا مرادهم ويظهرون أنّهم يريدون اسمع غير

تتمة النص

مسمع مكروها ولا أذى، وأما قول الحسن: معناه غير مسمع منك أي غير مجاب إلى ما تقوله فلو كان كذا لكان في اللفظ غير مسموع منك. وَراعِنا قال الأخفش: أي وراعنا سمعك أي ارعنا، وقيل: يريدون بقولهم وراعنا أي وراعنا مواشينا استخفافا بمخاطبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال أبو جعفر: وشرح هذا- والله أعلم- أنهم يظهرون بقولهم: راعنا أرعنا سمعك ويريدون المراعاة يدلّ على هذا قوله عزّ وجل: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ أي إنهم يلوون ألسنتهم أي يميلونها إلى ما في قلوبهم ويطعنون في الدين أي يقولون لأصحابهم: لو كان نبيا لدرى أنّا نسبّه فأظهر الله جلّ وعزّ النبي صلّى الله عليه وسلّم على ذلك وكان من علامات نبوته، ونهاهم عن هذا القول. لَيًّا مصدر وإن شئت كان مفعولا من أجله وأصله لويا ثم أدغمت الواو في الياء. وَطَعْناً معطوف عليه. وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا وقيل: إنّما وقعت «إنّ» في موضع الفعل لأنه لا بد من أن يكون بعدها جملة.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَفِي ذَلِكَ تَقْدِيرَانِ: أَحَدُهُمَا تَقْدِيرُهُ: هُمْ مِنَ الَّذِينَ، فَـ «يُحَرِّفُونَ» عَلَى هَذَا حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي هَادُوا. وَالثَّانِي: تَقْدِيرُهُ: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا قَوْمٌ، فَقَوْمٌ هُوَ الْمُبْتَدَأُ وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، وَيُحَرِّفُونَ نَعْتٌ لِقَوْمٍ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا مَنْ يُحَرِّفُونَ، كَمَا قَالَ: (وَمَا

مِنَّا إِلَّا لَهُ) [الصَّافَّاتِ: ١٦٤] ؛ أَيْ:

مَنْ لَهُ، وَمَنْ هَذِهِ عِنْدَنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ مِثْلُ قَوْمٍ، وَلَيْسَتْ بِمَعْنَى الَّذِي؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ لَا يُحْذَفُ دُونَ صِلَتِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مِنَ الَّذِينَ مُتَعَلِّقٌ بِنَصِيرٍ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِهِ، كَمَا قَالَ: (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ) [غَافِرٍ: ٢٩] ؛ أَيْ: يَمْنَعُنَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي يُرِيدُونَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي أُوتُوا؛ لِأَنَّ شَيْئًا وَاحِدًا لَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حَالٍ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنْ يُعْطَفَ بَعْضُ الْأَحْوَالِ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الَّذِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْ أَعْدَائِكُمْ؛ أَيْ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ كَائِنِينَ مِنَ الَّذِينَ، وَالْفَصْلُ الْمُعْتَرِضُ بَيْنَهُمَا مُسَدِّدٌ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الْحَالِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ جُعِلَتْ فِيهِ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَالًا، فَيُحَرِّفُونَ فِيهِ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي هَادُوا. وَ (الْكَلِمَ) : جَمْعُ كَلِمَةٍ. وَيُقْرَأُ: «الْكَلَامَ» وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَ (عَنْ مَوَاضِعِهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِيُحَرِّفُونَ، وَذُكِرَ الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى الْكَلِمِ؛ لِأَنَّهَا جِنْسٌ. (وَيَقُولُونَ) : عَطْفٌ عَلَى يُحَرِّفُونَ. وَ (غَيْرَ مُسْمَعٍ) : حَالٌ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: لَا أُسْمِعْتَ مَكْرُوهًا، هَذَا ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ، فَأَمَّا مَا أَرَادُوا فَهُوَ لَا أُسْمِعْتَ خَيْرًا. وَقِيلَ: أَرَادُوا غَيْرَ مَسْمُوعٍ مِنْكَ. (وَرَاعِنَا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. وَ (لَيًّا)، (وَطَعْنًا) : مَفْعُولٌ لَهُ. وَقِيلَ: مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْأَصْلُ فِي لَيٍّ لَوَى فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتْ. وَ (فِي الدِّينِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ «طَعْنٍ». (

خَيْرًا لَهُمْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَفْعَلَ؛ كَمَا قَالَ «وَأَقْوَمَ». وَمِنْ مَحْذُوفَةٌ؛ أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَجَيِّدٍ، فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى «مِنْ». (إِلَّا قَلِيلًا) : صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: إِيمَانًا قَلِيلًا.

آيات ذات صلة بالآية 46

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • البقرة 2:104

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • البقرة 2:88

    وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • النساء 4:155

    فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا

  • المائدة 5:13

    فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

جميع متشابهات سورة النساء

روابط ذات صلة

السبت، 17 أكتوبر 2026 6 جمادى الأولى 1448 هـ