نص الآية 2:117
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
الآية 117 من سورة البقرة (2:117)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 18 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله سبحانه مُنشئ السماوات والأرض وما فيهما على غير مثال سابق، وإذا قدّر أمرًا وأراده فإنما يقول لذلك الأمر: ﴿كُنْ﴾؛ فيكون على ما أراد الله أن يكون، لا رادَّ لأمره وقضائه.
والله تعالى هو خالق السموات والأرض على غير مثال سبق. وإذا قدَّر أمرًا وأراد كونه فإنما يقول له: «كن» فيكون.
اشتملت هذه الآية الكريمة والتي تليها على الرد على النصارى، عليهم لعائن الله، وكذا من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب؛ ممن جعل الملائكة بنات الله، فأكذب الله جميعهم في دعواهم وقولهم: إن لله ولداً، فقال تعالى: {سُبْحَـٰنَهُ} أي: تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علواً كبيراً {بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: ليس الأمر كما افتروا، وإنما له ملك السموات والأرض ومن فيهنّ، وهو المتصرف فيهم، وهو خالقهم ورازقهم ومقدرهم ومسخرهم ومسيرهم ومصرفهم كما يشاء، والجميع عبيد له، وملك له، فكيف يكون له ولد منهم، والولد إنما يكون متولداً من شيئين متناسبين، وهو تبارك وتعالى ليس له نظير ولا مشارك في عظمته … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: {بَدِيعُ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ} مبدعها. وإنـما هو «مُفْعل» صرّف إلـى «فَعِيـل»، كما صرّف الـمؤلـم إلـى ألـيـم، والـمسمع إلـى سميع. ومعنى الـمبدع: الـمنشىء والـمـحدث ما لـم يسبقه إلـى إنشاء مثله وإحداثه أحد ولذلك سمي الـمبتدع فـي الدين مبتدعاً، لإحداثه فـيه ما لـم يسبقه إلـيه غيره. وكذلك كل مـحدث فعلاً أو قولاً لـم يتقدّمه فـيه متقدّم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بنـي ثعلبة فـي مدح هوذة بن علـيّ الـحنفـي: يَرْعَى إلـى قَوْلِ سادَاتِ الرّجالِ إذَا أبْدَوْا لَهُ الـحَزْمَ أوْ ما شَاءَهُ ابْتَدَعا أي يحدث ما شاء. ومنه قول رؤبة بن العجّاج:فأيُّها الغاشِي … تابع القراءة
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ} فعيل للمبالغة، وٱرتفع على خبر ٱبتداء محذوف، وٱسم الفاعل مُبْدِع؛ كبصير من مُبْصر. أبدعتُ الشيء لا عن مثال؛ فالله عز وجل بديع السموات والأرض، أي منشئها ومُوجدها ومبدعها ومخترعها على غير حدّ ولا مثال. وكل من أنشأ ما لم يُسْبق إليه قيل له مبدع؛ ومنه أصحاب البِدَع. وسُمّيت البِدْعة بِدعة لأن قائلها ٱبتدعها من غير فعل أو مقال إمام؛ وفي البخاري «ونِعْمَتِ البِدْعة هذه» يعني قيام رمضان. الثانية: كل بِدْعة صدرتْ من مخلوق فلا يخلو أن يكون لها أصل في الشرع أولاً؛ فإن كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ رسوله عليه؛ فهي في حيّز … تابع القراءة
{ وَقَالُوا } أي: اليهود والنصارى والمشركون، وكل من قال ذلك: { اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا } فنسبوه إلى ما لا يليق بجلاله، وأساءوا كل الإساءة، وظلموا أنفسهم. وهو - تعالى - صابر على ذلك منهم، قد حلم عليهم، وعافاهم، ورزقهم مع تنقصهم إياه. { سُبْحَانَهُ } أي: تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله، فسبحان من له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه. ومع رده لقولهم، أقام الحجة والبرهان على تنزيهه عن ذلك فقال: { بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: جميعهم ملكه وعبيده، يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك، وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره … تابع القراءة
{ بديع السماوات والأرض } موجدهم لا على مثال سبق { وإذا قضى } أراد { أمرا } أي إيجاده { فإنما يقول له كن فيكون } أي فهو يكون وفى قراءة بالنصب جوابا للأمر .
قوله تعالى: {بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي مبدعها ومنشئها من غير مثال سبق {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا} أي قدَّره، وقيل: أحكمه وقدره وأتقنه، وأصل القضاء: الفراغ، ومنه قيل لمن مات: قضي عليه لفراغه من الدنيا، ومنه قضاء الله وقدره لأنه فرغ منه تقديراً وتدبيراً. {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} قرأ ابن عامر كن فيكونَ بنصب النون في جميع المواضع إلا في آل عمران «كن فيكون، الحق من ربك» وفي سورة الأنعام «كن فيكون، قوله الحق» وإنما نصبها لأن جواب الأمر بالفاء يكون منصوباً وافقه الكسائي في النحل ويس، وقرأ الآخرون بالرفع علىٰ معنى فهو يكون، فإن قيل كيف قال (فإنما يقول له كن فيكون) والمعدوم لا … تابع القراءة
هو بالرفع خبر لمحذوف على طريقة حذف المسند إليه لاتباع الاستعمال كما تقدم في قوله تعالى: { صم بكم }[البقرة: 18] وذلك من جنس ما يسمونه بالنعت المقطوع. والبديع مشتق من الإبداع وهو الإنشاء على غير مثال فهو عبارة عن إنشاء المنشآت على غير مثال سابق وذلك هو خلق أصول الأنواع وما يتولد من متولِّداتها، فخلق السماوات إبداع وخلق الأرض إبداع وخلق آدم إبداع وخلق نظام التناسل إبداع. وهو فعيل بمعنى فاعل فقيل هو مشتق من بَدَع المجرد مثل قدرَ إذا صح وورد بدَع بمعنى قدر بقلة أو هو مشتق من أَبدع ومجيء فعيل من أَفْعَل قليل، ومنه قول عمرو بن معديكرب: أَمِنْ ريحانَة الداعي السميعيؤرقني وأصحابي هجوع يريد المسمع … تابع القراءة
قوله تعالى: {بديع السموات} البديع: المبدع، وكل من أنشأ شيئاً لم يسبق إليه قيل له: أبدعت. قال الخطابي: البديع، فعيل بمعنى: مفعل، ومعناه: أنه فطر الخلق مخترعاً له لا على مثال سبق. قوله تعالى: {وإِذا قضى أمراً} قال ابن عباس: معنى القضاء: الإرادة. وقال مقاتل: إذا قضى أمراً في علمه، فإنما يقول له: كن فيكون. والجمهور على ضم نون {فيكون}، بالرفع على القطع. والمعنى: فهو يكون. وقرأ ابن عامر بنصب النون. قال مكي ابن أبي طالب: النصب على الجواب، لكن فيه بعد. فصل وقد استدل أصحابنا على قدم القرآن بقوله: {كن} فقالوا: لو كانت «كن» مخلوقة؛ لافتقرت إلى إيجادها بمثلها وتسلسل ذلك، والمتسلسل محال. فان قيل: هذا خطاب لمعدوم؛ فالجواب أنه خطاب تكوين يُظهر أثر القدرة، ويستحيل أن يكون المخاطب موجوداً، لأنه بالخطاب كان، فامتنع وجوده قبله أو معه. ويحقق هذا أن ما سيكون متصور للعلم، فضاهى بذلك الموجود، فجاز خطابه لذلك.
فوائد الآيات من 113 إلى 119 من سورة البقرة (الصفحة 18 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والبديع المبتدع وكل من انشاشيئا لم يسبق له قيل له ابتدعت
قَانِتُونَ: أي مطيعون. وقيل: مقرون بالعبودية. والقنوت على وجوه: القنوت: الطاعة، والقنوت: القيام في الصلاة، والقنوت: الدعاء، والقنوت: الصمت. وقال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت
وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ: [البقرة: ٢٣٨] فأمسكنا عن الكلام
بَدِيعُ: أي مبتدع
تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ: أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة.
قَانِتُونَ: أي مطيعون. وقيل: مقرون بالعبودية. والقنوت على وجوه: القنوت: الطاعة، والقنوت: القيام في الصلاة، والقنوت: الدعاء، والقنوت: الصمت. وقال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت
وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ: [البقرة: ٢٣٨] فأمسكنا عن الكلام
بَدِيعُ: أي مبتدع
تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ: أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة.
قَانِتُونَ: أي مطيعون. وقيل: مقرون بالعبودية. والقنوت على وجوه: القنوت: الطاعة، والقنوت: القيام في الصلاة، والقنوت: الدعاء، والقنوت: الصمت. وقال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت
وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ: [البقرة: ٢٣٨] فأمسكنا عن الكلام
بَدِيعُ: أي مبتدع
تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ: أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة.
بديع: مبتدع أي مبتدىء - زه - هو فعيل بمعنى مفعل لأنه من أبدع وعن قطرب بدعه بمعنى أبدعه فيكون بمعنى فاعل أيضا وفسر الإبداع بالاختراع لا على مثال سبق وضد الإبداع الأخذ.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر ابتداء محذوف. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا رفع (فيكون).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ) ; أَيْ مُبْدِعُهَا ; كَقَوْلِهِمْ سَمِيعٌ بِمَعْنَى مُسْمِعٌ، وَالْإِضَافَةُ هُنَا مَحْضَةٌ ; لِأَنَّ الْإِبْدَاعَ لَهُمَا مَاضٍ.
(وَإِذَا قَضَى) : إِذَا ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ تَقْدِيرُهُ، وَإِذَا قَضَى أَمْرًا يَكُونُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَكُونُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَقُولُ، أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ; أَيْ فَهُوَ يَكُونُ. وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ لَفْظِ الْأَمْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُنْ لَيْسَ بِأَمْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ ; إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ مُخَاطَبٌ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَلَى سُرْعَةِ التَّكَوُّنِ ; يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخِطَابَ بِالتَّكَوُّنِ لَا يَرِدُ عَلَى الْمَوْجُودِ ; لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مُتَكَوِّنٌ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَعْدُومِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يَبْقَى إِلَّا لَفْظُ الْأَمْرِ، وَلَفْظُ الْأَمْرِ يَرِدُ، وَلَا يُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) [مَرْيَمَ: ٣٨] وَكَقَوْلِهِ: (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ) [مَرْيَمَ: ٧٥].
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ، لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفَ الْأَمْرَ، إِمَّا فِي الْفِعْلِ أَوْ فِي الْفَاعِلِ، أَوْ فِيهِمَا فَمِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُكَ اذْهَبْ يَنْفَعُكَ زَيْدٌ فَالْفِعْلُ، وَالْفَاعِلُ فِي الْجَوَابِ غَيْرُهُمَا فِي الْأَمْرِ وَتَقُولُ: اذْهَبْ يَذْهَبْ زَيْدٌ فَالْفِعْلَانِ مُتَّفِقَانِ وَالْفَاعِلَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَتَقُولُ اذْهَبْ تَنْتَفِعْ فَالْفَاعِلَانِ مُتَّفِقَانِ وَالْفِعْلَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَأَمَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْفِعْلَانِ وَالْفَاعِلَانِ فَغَيْرُ جَائِزٍ كَقَوْلِكَ اذْهَبْ تَذْهَبْ وَالْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ شَرْطًا لِنَفْسِهِ.
إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَٰنَهُۥٓ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
هُوَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ