نص الآية 3:59
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
الآية 59 من سورة آل عمران (3:59)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 57 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن مثل خلق عيسى عليه السلام عند الله كمثل خلق آدم من تراب، من غير أب ولا أم، وإنما قال الله له: كن بشرًا فكان كما أراد تعالى، فكيف يزعمون أنه إله بحجة أنه خُلِق من غير أب، وهم يقرون بأن آدم بشر، مع أنه خُلِق من غير أب ولا أم؟!
إنَّ خَلْقَ الله لعيسى من غير أب مثَلُه كمثل خلق الله لآدم من غير أب ولا أم، إذ خلقه من تراب الأرض، ثم قال له: «كن بشرًا» فكان. فدعوى إلهية عيسى لكونه خلق من غير أب دعوى باطلة; فآدم عليه السلام خلق من غير أب ولا أم، واتفق الجميع على أنه عَبْد من عباد الله.
يقول جل وعلا: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ} في قدرة الله؛ حيث خلقه من غير أب {كَمَثَلِ ءَادَمَ} حيث خلقه من غير أب ولا أم، بل {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فالذي خلق آدم من غير أب وأم، قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى لكونه مخلوقاً من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها في عيسى أشد بطلاناً وأظهر فساداً، ولكن الرب جل جلاله أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه: إن شبه عيسى فـي خـلقـي إياه من غير فحل ـ فأخبرْ به يا مـحمد الوفد من نصارى نـجران ـ عندي كشبه آدم الذي خـلقته من تراب، ثم قلت له كن فكان، من غير فحل، ولا ذكر، ولا أنثى. يقول: فلـيس خـلقـي عيسى من أمه من غير فحل، بأعجب من خـلقـي آدم من غير ذكر ولا أنثى، فكان لـحماً، يقول: وأمري إذ أمرته أن يكون فكان، فكذلك خـلقـي عيسى أمرته أن يكون فكان. وذكر أهل التأويـل أن الله عزّ وجلّ أنزل هذه الآية احتـجاجاً لنبـيه صلى الله عليه وسلم علـى الوفد من نصارى نـجران الذين حاجوه فـي عيسى. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، قال: كان أهل نـجران أعظم قوم من النصارى فـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} دليل على صحة القياس. والتشبيه واقع على أن عيسى خُلِقَ من غير أبٍ كآدم، لا على أنه خلق من تراب. والشيء قد يشبه بالشيء وإن كان بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في وصف واحد؛ فإن آدم خُلِقَ من تراب ولم يُخلق عيسى من تراب فكان بينهما فرق من هذه الجهة، ولكن شبه ما بينهما أنهما خلقهما من غير أبٍ؛ ولأن أصلِ خلقتهما كان من تراب لأنّ آدم لم يخلق من نفس التراب، ولكنه جعل التراب طيناً ثم جعله صلصالاً ثم خلقه منه، فكذلك عيسى حوّله من حال إلى حال، ثم جعله بشراً من غير أبٍ. ونزلت هذه الآية بسبب وفد نجران حين أنكروا على النبيّ … تابع القراءة
يخبر تعالى محتجا على النصارى الزاعمين بعيسى عليه السلام ما ليس له بحق، بغير برهان ولا شبهة، بل بزعمهم أنه ليس له والد استحق بذلك أن يكون ابن الله أو شريكا لله في الربوبية، وهذا ليس بشبهة فضلا أن يكون حجة، لأن خلقه كذلك من آيات الله الدالة على تفرد الله بالخلق والتدبير وأن جميع الأسباب طوع مشيئته وتبع لإرادته، فهو على نقيض قولهم أدل، وعلى أن أحدا لا يستحق المشاركة لله بوجه من الوجوه أولى، ومع هذا فآدم عليه السلام خلقه الله من تراب لا من أب ولا أم، فإذا كان ذلك لا يوجب لآدم ما زعمه النصارى في المسيح، فالمسيح المخلوق من أم بلا أب من باب أولى وأحرى، فإن صح إدعاء البنوة والإلهية في المسيح … تابع القراءة
{ إن مثل عيسى } شأنه الغريب { عند الله كمثل آدم } كشأنه في خلقه من غير أب وهو من تشبيه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأوقع في النفس { خلقه } أي آدم أي قالبه { من تراب ثم قال له كن } بشرا { فيكون } أي فكان وكذلك عيسى قال له كن من غير أب فكان .
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا} بالقتل والسبي والجزية والذلة {وَٱلآخِرَةِ} أي وفي الآخرة بالنار {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ}. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} قرأ الحسن وحفص بالياء، والباقون بالنون أي نوفي أجور أعمالهم {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي لا يرحم الكافرين ولا يثني عليهم بالجميل. قوله تعالى: {ذَٰلِكَ} أي هذا الذي ذكرته لك من الخبر عن عيسى ومريم والحواريين {نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} [نخبرك به بتلاوة جبريل عليك] {مِنَ الآيَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ} يعني القرآن والذكر ذي الحكمة … تابع القراءة
استئناف بياني: بُيّن به مَا نشأ من الأوهام، عند النصارى، عن وصف عيسى بأنه كلمة من الله، فَضلوا بتوهمهم أنه ليس خالص الناسوت. وهذا شروع في إبطال عقيدة النصارى من تألِيهِ عيسى، وردّ مطاعنهم في الإسلام وهو أقطع دليل بطريق الإلزام؛ لأنهم قالوا بإلاهية عيسى من أجل أنه خلق بكلمةٍ من الله وليس له أب، فقالوا: هو ابن الله، فأراهم الله أنّ آدم أوْلَى بأن يُدّعَى له ذلك، فإذا لم يكن آدم إلاهاً مع أنه خلق بدون أبوين فعيسى أولى بالمخلوقية من آدمَ. ومحل التمثيل كون كليهما خُلق من دون أب، ويزيد آدمُ بكونه من دون أم أيضاً، فلذلك احتيج إلى ذكر وجه الشبه بقوله: {خلقه من تراب} الآية أي خلقه دون أب ولا أم بل … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} قال أهل التفسير: سبب نزول هذه الآية، مخاصمة وفد نجران من النصارى للنبي صلى الله عليه وسلم، في أمر عيسى، وقد ذكرناه في أول السورة. فأما تشبيه عيسى بآدم، فلأنهما جميعاً من غير أب. قوله تعالى: {خلقه من تراب} يعني: آدم. قال ثعلب: وهذا تفسير لأمر آدم وليس بحال. قوله تعالى: {ثم قال له} يعني لآدم، وقيل لعيسى {كن فيكون} أي: فكان: فأريد بالمستقبل الماضي، كقوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} أي: ما تلت الشياطين.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ﴾ الآية. [٥٩].
قال المفسرون: إنّ وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك تشتم صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول: إنه عبد، قال: أجل إنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البَتُول. فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسناً قط من غير أب؟ فإن كنت صادقاً فأرنا مثله. فأنزل الله عزوجل هذه الآية.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا سهل أبو يحيى الرازي، أخبرنا سهل بن عثمان، أخبرنا يحيى ووكيع، عن مبارك، عن الحسن قال:
جاء راهباً نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهما الإسلام، فقال أحدهما: إنا قد أسلمنا قبلك، فقال: كذبتما، إنه يمنعكما عن الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: لله ولد. قالا: من أبو عيسى؟ وكان لا يعجل حتى يأمره ربه، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ﴾ الآية.
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة آل عمران (الصفحة 57 من المصحف).
كن فيكون أي فكان
كَمَثَلِ آدَمَ تمّ الكلام ثم قال خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي فكان والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ فَلَا مَوْضِعَ لَهَا، وَقِيلَ: مَوْضِعُهَا حَالٌ مِنْ آدَمَ، وَ «قَدْ» مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ، وَالْهَاءُ لِآدَمَ، وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَلْقٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ: خَلَقَهُ كَائِنًا مِنْ تُرَابٍ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ. (ثُمَّ قَالَ لَهُ) : ثُمَّ هَاهُنَا لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ، لَا لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: «كُنْ» لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنَى تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الْخَلْقِ، وَقَدْ جَاءَتْ ثُمَّ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; كَقَوْلِهِ: (فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ) [يُونُسَ: ٤٦] وَتَقُولُ: زَيْدٌ عَالِمٌ، ثُمَّ هُوَ كَرِيمٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى صَوَّرَهُ طِينًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ لَحْمًا وَدَمًا.
لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ …