نص الآية 3:47
قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٧
قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٧
الآية 47 من سورة آل عمران (3:47)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 56 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قالت مريم مستغربةً أن يكون لها ولد من غير زوج: كيف يكون لي ولد ولم يقربني بشر لا في حلال ولا في حرام؟! قال لها الملَك: مِثلُ ما يخلق الله لك ولدًا من غير أب، فإنه يخلق ما يشاء مما يخالف المألوف والعادة، فإذا أراد أمرًا قال له: «كن» فيكون، فلا يعجزه شيء.
قالت مريم متعجبة من هذا الأمر: أنَّى يكون لي ولد وأنا لست بذات زوج ولا بَغِيٍّ؟ قال لها المَلَك: هذا الذي يحدث لكِ ليس بمستبعد على الإله القادر، الذي يوجِد ما يشاء من العَدَم، فإذا أراد إيجاد شيء فإنما يقول له: «كُن» فيكون.
هذه بشارة من الملائكة لمريم عليها السلام بأن سيوجد منها ولد عظيم له شأن كبير. قال الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ} أي: بولد يكون وجوده بكلمة من الله، أي: يقول له: كن، فيكون، وهذا تفسير قوله: {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ} كما ذكر الجمهور على ما سبق بيانه {ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ} أي: يكون مشهوراً بهذا في الدينا، ويعرفه المؤمنون بذلك، وسمي المسيح، قال بعض السلف: لكثرة سياحته. وقيل: لأنه كان مسيح القدمين، لا أخمص لهما، وقيل: لأنه كان إذا مسح أحداً من ذوي العاهات برىء بإذن الله تعالى. وقوله: {عِيسَى ٱبْنَ … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: قالت مريـم ـ إذ قالت لها الـملائكة: إن الله يبشرك بكلـمة منه ـ: {ربّ أنى يكون لـي ولد}: من أي وجه يكون لـي ولد؟ أمن قِبَل زوج أتزوّجه وبعل أنكحه؟ أو تبتدىء فـي خـلقه من غير بعل ولا فحل، ومن غير أن يـمسنـي بشر؟ فقال الله لها: {كَذٰلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ } يعنـي: هكذا يخـلق الله منك ولداً لك من غير أن يـمسك بشر، فـيجعله آية للناس وعبرة، فإنه يخـلق ما يشاء، ويصنع ما يريد، فـيعطي الولد من شاء من غير فحل ومن فحل، ويحرم ذلك من يشاء من النساء وإن كانت ذات بعل، لأنه لا يتعذّر علـيه خـلق شيء أراد خـلقه، إنـما هو أن يأمر إذا أراد شيئاً ما أراد، فـيقول له كن فـيكون ما … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {قَالَتْ رَبِّ} أي يا سَيّدي. تخاطب جبريل عليه السَّلام؛ لأنه لما تمثل لها قال لها: إنما أنا رسولُ رَبِّك ليَهب لكِ غلاماً زكياً. فلما سمعت ذلك من قوله ٱستفهمت عن طريق الولد فقالت: أنَّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟ أي بنكاح. (في سورتها) { وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } [مريم: 20] ذكرت هذا تأكيداً؛ لأن قولها {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} يشمل الحرام والحلال. تقول: العادة الجارية التي أجراها الله في خلقه أن الولد لا يكون إلاَّ عن نكاح أو سِفاح. وقيل: ما ٱستبعدت من قدرة الله تعالىٰ شيئاً، ولكن أرادت كيف يكون هذا الولد: أمِن قِبل زوج في المستقبل أم يخلقه الله ٱبتداء؟ فرُوي أن جبريل عليه … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الملائكة بشرت مريم عليها السلام بأعظم بشارة، وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم، سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله، لأن حالته خارجة عن الأسباب، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته، فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الزكي، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية، فلهذا سمى روح الله { وجيها في الدنيا والآخرة } أي: له الوجاهة العظيمة في الدنيا، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب، وفي الآخرة وجيها … تابع القراءة
{ قالت ربِّ أنَّى } كيف { يكون لي ولد ولم يمسني بشر } بتزوج ولا غيره { قال } الأمر { كذلك } من خلق ولد منك بلا أب { الله يخلق ما يشاء إذا قضي أمرا } أراد خلقه { فإنما يقول له كن فيكون } أي فهو يكون .
{قَالَتْ: رَبِّ} يا سيدي تقوله لجبريل. وقيل: تقول لله عز وجل {أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ} ولم يصبني رجل، قالت ذلك تعجباً إذ لم تكن جرت العادة بأن يولد ولد لا أب له {قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ، إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا} أراد كون الشيء {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} كما يريد. قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَابَ} قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب بالياء لقوله تعالى: (كذلك الله يخلق ما يشاء)، وقيل: رده على قوله: (إن الله يبشرك) {وَيُعَلِّمُهُ} وقرأ الآخرون بالنون على التعظيم كقوله تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) قوله: {ٱلْكِتَابَ} أي الكتابة … تابع القراءة
قوله: {قالت رب} جملة معترضة، من كلامها، بين كلام الملائكة. والنداء للتحسر وليس للخطاب: لأنّ الذي كلمها هو الملك، وهي قد توجهت إلى الله. والاستفهام في قولها {أنى يكون لي ولد} للإنكار والتعجّب ولذلك أجيب جوابين أحدهما كذلك الله يخلق ما يشاء فهو لرفع إنكارها، والثاني إذا قضى أمراً إلخ لرفع تعجّبها. وجملة {قال كذلك الله يخلق} إلخ جواب استفهامها ولم تعطف لأنّها جاءت على طريقة المحاورات كما تقدم في قوله تعالى: { قالوا أتجعل فيها ومابعدها } في سورة البقرة (30) والقائل لها هو الله تعالى بطريق الوحي. واسم الإشارة في قوله: كذلك} راجع إلى معنى المذكور في قوله: { إن الله يبشرك بكلمة منه إلى قوله وكهلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} الآية. أشار في هذه الآية إلى قصة حملها بعيسى وبسطها مبينة في سورة مريم بقوله: { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً } [مريم: 16-17]. إلى آخر القصة وبين النفخ فيها في سورة التحريم والأنبياء، معبراً في التحريم بالنفخ في فرجها، وفي الأنبياء بالنفخ فيها.
قوله تعالى: {قالت رب أنّى يكون لي ولد} في علة قولها هذا قولان. أحدهما: أنها قالت هذا تعجباً واستفهاماً، لا شكاً وإنكاراً، على ما أشرنا إليه في قصة زكريا، وعلى هذا الجمهور، والثاني: أن الذي خاطبها كان جبريل، وكانت تظنه آدميا يريد بهاً سوءاً، ولهذا قالت: { أعوذ بالرحمن منك إِن كنت تقياً }[مريم: 18]. فلما بشرها لم تتيقن صحة قوله، لأنها لم تعلم أنه ملك، فلذلك قالت: {أنى يكون لي ولد} قاله ابن الأنباري. قوله تعالى: {ولم يمسسني بشر} أي: ولم يقربني زوج. والمس: الجماع، قاله ابن فارس. وسمي البشر بشراً، لظهورهم، والبشرة: ظاهر جلد الإنسان، وأبشرت الأرض: أخرجت نباتها، وبشرت الأديم: إذا قشرت وجهه، وتباشير الصبح: أوائله. قال: يعني جبريل: {كذلكِ الله يخلق ما يشاء} أي: بسبب، وبغير سبب. وباقي الآية مفسر في «البقرة».
فوائد الآيات من 46 إلى 52 من سورة آل عمران (الصفحة 56 من المصحف).
وانما قالت رب انى يكون لي ولد تعجبا لا شكاوالمس الجماع
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ عطف على «يقول»، ويجوز أن يكون منقطعا أي فهو يكون. وقد تكلم العلماء في معناه فقيل: هو بمنزلة الموجود المخاطب لأنه لا بدّ أن يكون ما أراد جلّ وعزّ فعلى هذا خوطب وقيل: أخبر الله جلّ وعزّ بسرعة ما يريد أنه على هذا وقيل: علامته لما يريد كما كان نفخ عيسى عليه السلام في الطائر علامة لخلق الله جلّ وعزّ إيّاه. وقيل: أي يخرجه من العدم إلى الوجود فخوطب العباد على ما يعرفون. وقيل له أي من أجله كما تقول: أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) [آلِ عِمْرَانَ: ٤٠] قِصَّةَ زَكَرِيَّا.
وَ (إِذَا قَضَى أَمْرًا) : مَشْرُوحٌ فِي الْبَقَرَةِ.
نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ
وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
هُوَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَٰنَهُۥٓ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ