نص الآية 16:40
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
الآية 40 من سورة النحل (16:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 271 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا إذا أردنا إحياء الموتى وبعثهم فلا مانع يمنعنا من ذلك، إنما نقول لشيء إذا أردناه: ﴿كُنْ﴾، فيكون لا محالة.
إنَّ أمر البعث يسير علينا، فإنَّا إذا أردنا شيئًا فإنما نقول له: «كن» ، فإذا هو كائن موجود.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين: أنهم حلفوا فأقسموا بالله جهد أيمانهم، أي: اجتهدوا في الحلف، وغلظوا الأيمان على أنه لا يبعث الله من يموت، أي: استبعدوا ذلك، وكذبوا الرسل في إخبارهم لهم بذلك، وحلفوا على نقيضه، فقال تعالى مكذبا لهم، وراداً عليهم {بَلَىٰ} أي: بلى سيكون ذلك {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} أي: لا بد منه {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: فلجهلهم يخالفون الرسل، ويقعون في الكفر، ثم ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجساد يوم التناد، فقال: {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} أي: للناس {ٱلَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} أي: من كل شيء { لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إنا إذا أردنا أن نبعث من يـموت فلا تعب علـينا ولا نصب فـي إحيائناهم، ولا فـي غير ذلك مـما نـخـلق ونكوّن ونـحدث لأنا إذا أردنا خـلقه وإنشاءه فإنـما نقول له كن فـيكون، لا معاناة فـيه ولا كُلفة علـينا. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: «يكون» فقرأه أكثر قرّاء الـحجاز والعراق علـى الابتداء، وعلـى أن قوله: {إنَّـمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ} كلام تامّ مكتف بنفسه عما بعده، ثم يبتدأ فـيقال: «فـيكونُ»، كما قال الشاعر: يُريدُ أنْ يُعْرِبَهُ فـيعجِمُهْ وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الشام وبعض الـمتأخرين من قرّاء الكوفـيـين: «فَـيَكُونَ» نصبـاً، عطفـاً علـى قوله … تابع القراءة
أعلمهم سهولة الخلق عليه، أي إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم، ولا في غير ذلك مما نحدثه؛ لأنا إنما نقول له كن فيكون. قراءة ابن عامر والكسائيّ «فيكونَ» نصباً عطفاً على أن نقول. وقال الزجاج: يجوز أن يكون نصباً على جواب «كن». الباقون بالرفع على معنى فهو يكون. وقد مضى القول فيه في «البقرة» مستوفىً. وقال ابن الأنباريّ: أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد. وفي الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لو كان قوله: «كن» مخلوقاً لاحتاج إلى قول ثان، والثاني إلى ثالث وتسلسل وكان محالاً. وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها … تابع القراءة
يخبر تعالى عن المشركين المكذبين لرسوله أنهم { أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } أي: حلفوا أيمانا مؤكدة مغلظة على تكذيب الله، وأن الله لا يبعث الأموات، ولا يقدر على إحيائهم بعد أن كانوا ترابا، قال تعالى مكذبا لهم: { بَلَى } سيبعثهم ويجمعهم ليوم لا ريب فيه { وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا } لا يخلفه ولا يغيره { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } ومن جهلهم العظيم إنكارهم للبعث والجزاء، ثم ذكر الحكمة في الجزاء والبعث فقال: { لِيُبَيِّنَ لَهُم الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } من المسائل الكبار والصغار، فيبين حقائقها ويوضحها. { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ … تابع القراءة
{ إنما قوْلنا لشيء إذا أردناه } أي أردنا إيجاده وقولنا مبتدأ خبره { أن نقول له كن فيكونُ } أي فهو يكون وفي قراءة بالنصب عطفاً على نقول والآية لتقرير القدرة على البعث .
{إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ}، يا محمد، {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ}، قرأ أهل الكوفة {يَهْدِي} بفتح الياء وكسر الدال أي: لا يهدي الله من أضلَّه. وقيل: معناه لا يهتدي من أضله الله. وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الدال يعني من أضله الله فلا هادي له كما قال: { مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [الأعراف: 186]. {وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} أي: مانعين من العذاب. قوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ}، وهم منكرُو البعث، قال الله تعالى رَدّاً عليهم: {بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ … تابع القراءة
هذه الجملة متّصلة بجملة { ولكن أكثر الناس لا يعلمون }[سورة النحل: 38] لبيان أنّ جهلهم بمَدى قدرة الله تعالى هو الذي جرّأهم على إنكار البعث واستحالته عندهم، فهي بيان للجملة التي قبلها ولذلك فُصلت، ووقعتْ جملة { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا }[سورة النحل: 39] إلى آخرها اعتراضاً بين البيان والمبيّن. والمعنى أنه لا يتوقف تكوين شيء إذا أراده الله إلا على أن تتعلّق قدرته بتكوينه. وليس إحياء الأموات إلا من جملة الأشياء، وما البعث إلا تكوين، فما بَعْث الأموات إلا من جملة تكوين الموجودات، فلا يخرج عن قدرته. وأفادت {إنّما} قصراً هو قصر وقوع التّكوين على صدور الأمر به، وهو قصر قلب لإبطال … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه لا يتعاصى على قدرته شيء، وإذ يقول للشيء "كن" فيكون بلا تأخير. وذلك أن الكفار لما { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ } [النحل: 83]، ورد الله عليهم كذبهم بقوله: { بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً } [النحل: 83] بين أنه قادر على كل شيء، وأنه كلما قال لشيء "كن" كان. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله في الرد على من قال { مَنْ يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }[يس: 78]: { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }[يس: 82]. وبين أنه لا يحتاج أن يكرر قوله: "كن" بل إذا قال للشيء "كن" مرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} سبب نزولها أن رجلا من المسلمين كان له على رجل من المشركين دَين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلَّم به: والذي أرجوه بعد الموت، فقال المشرك: وإِنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت؟! فأقسم بالله {لا يبعث الله من يموت}، فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية. و {جهدَ أيمانهم} مفسر في [المائدة:53]. وقوله: {بلى} رَدٌّ عليهم، قال الفراء: والمعنى: {بلى} ليبعثنَّهم {وعداً عليه حقاً}. قوله تعالى: {لِيبيِّن لهم الذي يختلفون فيه} قال الزجاج: يجوز أن يكون متعلقاً بالبعث، فيكون المعنى: بلى يَبعثهم فيبين لهم، ويجوز أن يكون متعلقاً بقوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 35 إلى 42 من سورة النحل (الصفحة 271 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قرأ ابن محيصن وعبد الله بن عامر والكسائي إنّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون بالنصب. قال أبو إسحاق: النصب من وجهين: أحدهما على العطف أي فأن يكون، والآخر أن يكون جوابا لكن. قال أبو جعفر: الوجه «فيكون» مرفوع، وتقديره عند سيبويه فهو يكون، والنصب على العطف جائز. فأما أن يكون جوابا فمحال لأنه إخبار لا يجوز فيه الجواب، كما تقول: أنا أقول لعمرو امض فيجلس أو فيمضي، ولا معنى للجواب هاهنا وإنما الجواب أن يقول: امض فأكرمك.
ومثل الأول فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ [البقرة: ١٠٢] وإنما الجواب لا تكفر فتدخل النار.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَكُونُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ ; أَيْ فَهُوَ، وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَقُولَ، وَجَعْلُهُ جَوَابَ الْأَمْرِ بَعِيدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَقَرَةِ.
وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ
مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ
لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ