نص الآية 3:54
وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ ٥٤
وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ ٥٤
الآية 54 من سورة آل عمران (3:54)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 57 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومَكَر الكافرون من بني إسرائيل حيث سعوا في قتل عيسى عليه السلام، فمكر الله بهم فتركهم في ضلالهم، وألقى شَبَهَ عيسى عليه السلام على رجل آخر، والله خير الماكرين؛ لأنه لا أشد من مكره تعالى بأعدائه.
ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل بعيسى عليه السلام، بأن وكَّلوا به من يقتله غِيْلة، فألقى الله شَبَه عيسى على رجل دلَّهم عليه فأمسكوا به، وقتلوه وصلبوه ظناً منهم أنه عيسى عليه السلام، والله خير الماكرين. وفي هذا إثبات صفة المكر لله -تعالى- على ما يليق بجلاله وكماله; لأنه مكر بحق، وفي مقابلة مكر الماكرين.
يقول تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ} أي: استشعر منهم التصميم على الكفر والاستمرار على الضلال، {قَالَ مَنْ أَنصَارِىۤ إِلَى ٱللَّهِ} قال مجاهد: أي: من يتبعني إلى الله. وقال سفيان الثوري وغيره: أي: من أنصاري مع الله، وقول مجاهد أقرب. والظاهر أنه أراد: من أنصاري في الدعوة إلى الله؟ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مواسم الحج قبل أن يهاجر: من رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربي؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي حتى وجد الأنصار، فآووه ونصروه وهاجر إليهم، فواسوه ومنعوه من الأسود والأحمر، رضي الله عنهم وأرضاهم. وهكذا عيسى بن مريم عليه السلام، انتدب له طائفة من بني إسرائيل، فآمنوا به ووازروه … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: ومكر الذين كفروا من بنـي إسرائيـل، وهم الذين ذكر الله أن عيسى أحسّ منهم الكفر، وكان مكرهم الذي وصفهم الله به، مواطأة بعضهم بعضاً علـى الفتك بعيسى وقتله، وذلك أن عيسى صلوات الله علـيه بعد إخراج قومه إياه وأمه من بـين أظهرهم عاد إلـيهم، فـيـما: حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: ثم إن عيسى سار بهم: يعنـي بـالـحواريـين الذين كانوا يصطادون السمك، فآمنوا به واتبعوه إذ دعاهم حتـى أتـى بنـي إسرائيـل لـيلاً فصاح فـيهم، فذلك قوله: { فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ }[الصف: 14]... الآية. وأما مكر الله بهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَكَرُواْ} يعني كفار بني إسرائيل الذين أحس منهم الكفر، أي قتله. وذلك أن عيسى عليه السلام لما أخرجه قومه وأمه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة فهموا بقتله وتواطئوا على الفتك به، فذلك مكرهم. ومَكْر الله: ٱستدراجه لعباده من حيث لا يعلمون؛ عن الفرّاء وغيره. قال ٱبن عباس: كلما أحدثوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة. وقال الزجاج: مكر الله مجازاتهم على مكرهم؛ فسمى الجزاء بٱسم الابتداء؛ كقوله: «اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ»، «وَهُوَ خَادِعُهُمْ». وقد تقدّم في البقرة. وأصل المكر في اللغة الاحتيال والخداع. والمكر: خَدَالة الساق. وٱمرأة ممكورة الساقين. والمكر: ضرب من الثياب … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الملائكة بشرت مريم عليها السلام بأعظم بشارة، وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم، سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله، لأن حالته خارجة عن الأسباب، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته، فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الزكي، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية، فلهذا سمى روح الله { وجيها في الدنيا والآخرة } أي: له الوجاهة العظيمة في الدنيا، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب، وفي الآخرة وجيها … تابع القراءة
قال تعالى: { ومكروا } أي كفار بني إسرائيل بعيسى إذ وكلوا به من يقتله غيلة { ومكر الله } بهم بأن ألقى شبه عيسى على من قصد قتله فقتلوه ورفُع عيسى إلى السماء { والله خير الماكرين } أعلمهم به .
قوله تعالى: {وَمَكَرُواْ} يعني كفار بني إسرائيل الذي أحس عيسى منهم الكفر وبروا في قتل عيسى عليه السلام، وذلك أن عيسى عليه السلام بعد إخراج قومه إياه وأمه عاد إليهم مع الحواريين، وصاح فيهم بالدعوة فهموا بقتله وتواطئوا على الفتك به فذلك مكرهم، قال الله تعالى: {وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ} فالمكر من المخلوقين: الخبث والخديعة والحيلة، والمكر من الله: استدراج العبد وأخذه بغتة من حيث لا يعلم كما قال: { سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ }[الأعراف: 182] وقال الزجاج: مكر الله عز وجل مجازاتهم على مكرهم فسمي الجزاء باسم الابتداء لأنه في مقابلته كقوله تعالى: { ٱللَّهُ … تابع القراءة
عطف على جملة {فلما أحس عيسى منهم الكفر} فإنّه أحس منهم الكفر وأحس منهم بالغدر والمكر. وضمير مكروا عائد إلى ما عاد إليه ضمير منهم وهم اليهود وقد بَيّن ذلك قولُه تعالى، في سورة الصف (14): { قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة }. والمكر فعل يُقصد به ضر ضُرُّ أحَد في هيئة تخفى عليه، أو تلبيس فعل الإضرار بصورة النفع، والمراد هنا: تدبير اليهود لأخذ المسيح، وسعيُهم لدى ولاة الأمور ليمكّنوهم من قتله. ومَكْرُ الله بهم هو تمثيل لإخفاق الله تعالى مساعيَهم في حال ظنهم أن قد نجحت مساعيهم، وهو هنا مشاكلة. وجَازَ إطلاق المكر على فعل الله تعالى دونَ مشاكلة كما في قوله: { … تابع القراءة
لم يبين هنا مكر اليهود بعيسى ولا مكر الله باليهود، ولكنه بين في موضع آخر أن مكرهم به محاولتهم قتله، وذلك في قوله: { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ }[النساء: 157] وبين أن مكره بهم إلقاؤه الشبه على غير عيسى وإنجاؤه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وذلك في قوله: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ }[النساء: 157]، وقوله: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ }[النساء: 157-158] الآية.
قوله تعالى: {ومكروا ومكر الله} قال الزجاج: المكر من الخلق: خبث وخداع، ومن الله عز وجل: المجازاة، فسمي باسم ذلك، لأنه مجازاة عليه، كقوله تعالى: { الله يستهزئ بهم } [البقرة: 15]. { والله خير الماكرين }[آل عمران: 54]. لأن مكره مجازاة، ونصر للمؤمنين. قال ابن عباس: ومكرهم، أن اليهود أرادوا قتل عيسى، فدخل خوخة، فدخل رجل منهم، فألقى عليه شبه عيسى، ورفع عيسى إلى السماء، فلما خرج إليهم، ظنوه عيسى، فقتلوه.
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة آل عمران (الصفحة 57 من المصحف).
قوله ومكروا وذلك ان اليهود ارادوا قتل عيسى فالقى الله شبهه على رجل منهم فقتلوه
ومكر الله والله خير الماكرين: اختلف فيه في حق الله تعالى فقيل هو من المتشابه، وقيل الأوجه الأولى أنه عبارة عن الاحتيال في أفعال الشر وذلك على الله سبحانه محال، وذكروا في تأويله وجهين : أحدهما أنه سمي جزاء ومكرا استهزاء بهم، والثاني أن مقابلته لهم شبيهة بالمكر. والوجه الثاني أن المكر عبارة عن التدبير المحكم الكامل ثم اختص في العرف بالتدبير في إيصال الشر إلى الغير وذلك في حق الله تعالى لا يمتنع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) : وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ تَفْخِيمًا، وَالْأَصْلُ وَهُوَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ