انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 165

2:165 الجزء 2 الحزب 3 الصفحة 25 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:165

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ ۝١٦٥

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 165 من سورة البقرة (2:165)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 25 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 165 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 165

المختصر في التفسير

ومع تلك الآيات الواضحة فإن من الناس من يتخذ من دون الله آلهة يجعلونهم نظراء لله تعالى، يحبونهم كما يحبون الله، والذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لمعبوداتهم؛ لأنهم لا يشركون مع الله أحدًا، ويحبونه في السراء والضراء، وأما أولئك فإنهم يحبون آلهتهم في حال السراء، أما في الضراء فلا يدعون إلا الله. ولو يرى الظالمون بشركهم وارتكاب السيئات حالَهم في الآخرة حين يشاهدون العذاب؛ لعلموا أنَّ المتفرد بالقوة جميعًا هو الله، وأنه شديد العذاب لمن عصاه، لو يرون ذلك لما أشركوا معه أحدًا.

التفسير الميسر

ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى، ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة، ما لا يليق إلا بالله وحده. والمؤمنون أعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لله ولآلهتهم; لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله، وأولئك أشركوا في المحبة. ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا، حين يشاهدون عذاب الآخرة، أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا، وأن الله شديد العذاب، لما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه، ويتقربون بهم إليه.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 165 إلى 167

يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا، ومالهم في الدار الآخرة؛ حيث جعلوا له أنداداً، أي: أمثالاً ونظراء، يعبدونهم معه، ويحبونم كحبه، وهو الله لا إله إلا هو، ولا ضد له، ولا ندّ له، ولا شريك معه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك وقوله: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} ولحبهم لله وتمام معرفتهم به، وتوقيرهم وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئاً، بل يعبدونه وحده، ويتوكلون عليه، ويلجأون في جميع أمورهم إليه. ثم توعد تعالى المشركين به، الظالمين لأنفسهم بذلك، فقال: {وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي تعالـى ذكره بذلك: أن من الناس من يتـخذ من دون الله أنداداً له، وقد بـينا فـيـما مضى أن الند العدل بـما يدل علـى ذلك من الشواهد فكرهنا إعادته، وأن الذين اتـخذوا هذه الأنداد من دون الله يحبون أندادهم كحب الـمؤمنـين الله، ثم أخبرهم أن الـمؤمنـين أشد حبّـاً لله من متـخذي هذه الأنداد لأندادهم. واختلف أهل التأويـل فـي الأنداد التـي كان القوم اتـخذوها وما هي؟ فقال بعضهم: هي آلهتهم التـي كانوا يعبدونها من دون الله. ذكر من قال ذلك. حدثنا بشر بن معاذ، ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله:{ وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتّـخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبّ اللّهِ وَالّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ … تابع القراءة

تفسير القرطبي

لمّا أخبر الله سبحانه وتعالى في الآية قبلُ ما دلّ على وحدانيّته وقدرته وعِظَم سلطانه أخبر أن مع هذه الآيات القاهرة لذوي العقول من يتخذ معه أنداداً؛ وواحدها نِدٌّ؛ وقد تقدم. والمراد الأوثان والأصنام التي كانوا يعبدونها كعبادة الله مع عجزها؛ قاله مجاهد. قوله تعالى: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ} أي يحبون أصنامهم على الباطل كحب المؤمنين لله على الحق؛ قاله المبرّد، وقال معناه الزجاج. أي أنهم مع عجز الأصنام يحبّونهم كحب المؤمنين لله مع قدرته. وقال ٱبن عباس والسُّدي: المراد بالأنداد الرؤساء المتبعون؛ يطيعونهم في معاصي الله. وجاء الضمير في «يَحِبُّونَهُمْ» على هذا على الأصل، وعلى الأوّل جاء ضمير … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 165 إلى 167

ما أحسن اتصال هذه الآية بما قبلها، فإنه تعالى، لما بين وحدانيته وأدلتها القاطعة، وبراهينها الساطعة الموصلة إلى علم اليقين، المزيلة لكل شك، ذكر هنا أن { مِنَ النَّاسِ } مع هذا البيان التام من يتخذ من المخلوقين أندادا لله أي: نظراء ومثلاء، يساويهم في الله بالعبادة والمحبة، والتعظيم والطاعة. ومن كان بهذه الحالة - بعد إقامة الحجة، وبيان التوحيد - علم أنه معاند لله، مشاق له، أو معرض عن تدبر آياته والتفكر في مخلوقاته، فليس له أدنى عذر في ذلك، بل قد حقت عليه كلمة العذاب. وهؤلاء الذين يتخذون الأنداد مع الله، لا يسوونهم بالله في الخلق والرزق والتدبير، وإنما يسوونهم به في العبادة، فيعبدونهم، ليقربوهم … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ ومن الناس من يتخذ من دون الله } أي غيره { أندادا } أصناما { يحبونهم } بالتعظيم والخضوع { كحب الله } أي كحبهم له { والذين آمنوا أشد حبا لله } من حبهم للأنداد لأنهم لا يعدلون عنه بحال ما، والكفار يعدلون في الشدة إلى الله { ولو يرى } تبصر يا محمد { الذين ظلموا } باتخاذ الأنداد { إذ يرون } بالبناء للفاعل والمفعول به يبصرون { العذاب } لرأيت أمرا عظيما وإذا بمعني إذا { أن } أي لأن { القوة } القدرة والغلبة { لله جميعا } حال { وأن الله شديد العذاب } وفي قراءة ترى والفاعل ضمير السامع، وقيل الذين ظلموا وهي بمعني يعلم وأن وما بعدها سدت مسد المفعولين وجواب لو محذوف والمعنى لو علموا في الدنيا شدة عذاب الله وأن القدرة لله وحده وقت معاينتهم له وهو يوم القيامة لما اتخذوا من دونه أندادا .

تفسير البغوي الآيات 165 إلى 167

قوله تعالىٰ: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًا} أي أصناماً يعبدونها {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ} أي يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله، وقال الزجّاج: يحبون الأصنام كما يحبون الله لأنهم أشركوها مع الله فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} أي أثبت وأدوم على حبه لأنهم لا يختارون على الله ما سواه والمشركون إذا اتخذوا صنماً ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول واختاروا الثاني قال قتادة: إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على الله تعالىٰ كما أخبر الله عز وجل عنهم فقال: { فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

عطف على { إن في خلق السموات والأرض }[البقرة: 164] الخ لأن تلك الجملة تضمنت أن قوماً يعقلون استدلوا بخلق السموات والأرض وما عطف عليه على أن الله واحد فوحدوه، فناسب أن يعطف عليه شأن الذين لم يهتدوا لذلك فاتخذوا لأنفسهم شركاء مع قيام تلك الدلائل الواضحة، فهؤلاء الذين اتخذوا من دون الله هم المتحدث عنهم آنفاً بقوله تعالى: { { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } } [البقرة: 161] الآيات. وقوله: {ومن الناس} خبر مقدم وقد ذكرنا وجه الإخبار به وفائدة تقديمه عند قوله تعالى: { { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } } [البقرة: 8] وعطفُه على ذكر دلائل الوحدانية وتقديمُ الخبر وكونُ الخبر … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ} الآية. المراد بالذين ظلموا الكفار وقد بين ذلك بقوله في آخر الآية: { وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ }[البقرة: 167]، ويدل لذلك قوله تعالى عن لقمان مقرراً له: { يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }[لقمان: 13]، وقوله جل وعلا: { وَٱلْكَافِرُونَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }[البقرة: 254]، وقوله: { وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ }[يونس: 106].

زاد المسير

قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً} وفي الأنداد قولان قد تقدما في أول السورة. وفي قوله: {يحبونهم كحب الله} قولان. أحدهما: أن معناه يحبونهم كحب الذين آمنوا لله، هذا قول ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، ومقاتل، والفراء. والثاني: يحبونهم كمحبتهم لله، أي: يسوون بين الأوثان وبين الله تعالى في المحبة. هذا اختيار الزجاج، قال: والقول الأول ليس بشيء، والدليل على نقضه قوله: {والذين آمنوا أشد حباً لله} قال المفسرون: أشد حباً لله من أهل الأوثان لأوثانهم. قوله تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا} قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وعاصم، وحمزة والكسائي: {يرى} بالياء، ومعناه: لو يرون عذاب الآخرة … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 164 إلى 169 من سورة البقرة (الصفحة 25 من المصحف).

  • المؤمنون بالله حقًّا هم أعظم الخلق محبة لله؛ لأنهم يطيعونه على كل حال في السراء والضراء، ولا يشركون معه أحدًا.
  • في يوم القيامة تنقطع كل الروابط، ويَبْرَأُ كل خليل من خليله، ولا يبقى إلا ما كان خالصًا لله تعالى.
  • التحذير من كيد الشيطان لتنوع أساليبه وخفائها وقربها من مشتهيات النفس.

معاني كلمات الآية 165 من سورة البقرة

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

يحبونهم كحب الله اى يسوون بين الله وبين الانداد فى المحبهولو يرى الذين ظلموا اى لو راوا عذاب الاخرة لعلمو ان القوة لله

جذور كلمات الآية 165

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 165 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

مِنَ في موضع رفع بالابتداء ويَتَّخِذُ على اللفظ ويجوز في غير القرآن يتخذون، يُحِبُّونَهُمْ على المعنى، ويجوز في غير القرآن يحبّهم وهو في موضع نصب على الحال من المضمر الذي في يتّخذ، وإن شئت كان نعتا لأنداد، وإن شئت كان في موضع رفع نعتا لمن على أنّ من نكرة كما قال: [الكامل] ٣٠-فكفى بنا فضلا على من غيرناحبّ النّبيّ محمّد إيّانا

وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ ابتداء وخبر، كَحُبِّ اللَّهِ على البيان، وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بالياء قراءة أهل مكة وأهل الكوفة وأبي عمرو وهي اختيار أبي عبيد، وقرأ أهل المدينة وأهل الشام ولو ترى الذين بالتاء وفي الآية إشكال وحذف زعم أبو عبيد أنه اختار القراءة بالياء لأنه يروى في التفسير أنّ المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا أن القوة لله. قال أبو جعفر: روي عن محمد بن يزيد أنه قال:

تتمة النص

هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد وليست عبارته فيه بالجيدة لأنه يقدّر «ولو يرى الذين ظلموا العذاب» وكأنه جعله مشكوكا فيه، وقد أوجبه الله عزّ وجلّ. ولكن التقدير وهو قول أبي الحسن الأخفش سعيد: ولو يرى الذين ظلموا أنّ القوة لله، ويرى بمعنى يعلم أي لو يعلمون حقيقة قوة الله، فيرى واقعة على «أن»، وجواب «لو» محذوف أي لتبيّنوا ضرر اتخاذهم الآلهة، كما قال: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [الأنعام: ٢٧] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ [الأنعام: ٣٠] ولم يأت للو جواب. قال الزهري وقتادة:

الإضمار أشدّ للوعيد. قال أبو جعفر: ومن قرأ ولو ترى بالتاء كان «الذين» مفعولين

عنده وحذف أيضا جواب «لو» و «أن» في موضع نصب أي لأن القوة لله وأنشد سيبويه: [الطويل] ٣١-وأغفر عوراء الكريم ادّخارهوأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما

أي لادّخاره، وأجاز الفراء أن تكون «أنّ» في موضع نصب على إضمار الرؤية ومن كسر فقرأ إنّ القوة لله وإنّ الله جعلها استئنافا جَمِيعاً نصب على الحال.

وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ عطف على أنّ الأولى.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَتَّخِذُ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. (يُحِبُّونَهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْأَنْدَادِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِمَنْ إِذَا جَعَلْتَهَا نَكِرَةً.

وَجَازَ الْوَجْهَانِ ; لِأَنَّ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَنْ، وَالْآخَرُ لِلْأَنْدَادِ، وَكَنَّى عَنِ الْأَنْدَادِ بِـ (هُمْ)، كَمَا يُكَنَّى بِهَا عَمَّنْ يَعْقِلُ ; لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ.

وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ حُبًّا كَحُبِّ اللَّهِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ تَقْدِيرُهُ: كَحُبِّهِمُ اللَّهَ أَوْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ.

(وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ «أَشَدُّ» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ حُبِّ هَؤُلَاءِ لِلْأَنْدَادِ. (

وَلَوْ يَرَى) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ; لِأَنَّ الْمَوْعُودَ وَالْمُتَوَّعَدَ إِذَا عَرَفَ قَدْرَ النِّعْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَقَفَ ذِهْنُهُ مَعَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ; وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى مَا هُوَ الْأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَتَقْدِيرُ الْجَوَابِ: لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ، أَوْ لَعَلِمُوا أَنَّ الْأَنْدَادَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى يَرَى بِالْيَاءِ، وَيَرَى هُنَا مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ، فَيَفْتَقِرُ

إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; وَ: «أَنَّ الْقُوَّةَ» سَادٌّ مَسَدَّهُمَا. وَقِيلَ الْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ، وَأَنَّ الْقُوَّةَ مَعْمُولُ جَوَابِ لَوْ ; أَيْ لَوْ عَلِمَ الْكُفَّارُ أَنْدَادَهُمْ لَا تَنْفَعُ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ فِي النَّفْعِ وَالضُّرِّ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَرَى بِمَعْنَى عَلِمَ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَوْ عَرَفَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بُطْلَانَ عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ أَوْ لَوْ عَرَفُوا مِقْدَارَ الْعَذَابِ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ أَوْ لَوْ عَرَفُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ لَمَا عَبَدُوا الْأَصْنَامَ.

وَقِيلَ يَرَى هُنَا مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ أَيْ لَوْ شَاهَدُوا آثَارَ قُوَّةِ اللَّهِ فَتَكُونُ أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَفْعُولَ يَرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ يَرَى مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: لَوْ شَاهَدُوا الْعَذَابَ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ).

وَيَرَوْنَ الْعَذَابَ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ ; لِأَنَّ الَّتِي بِمَعْنَى الْعِلْمِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَإِذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ ذِكْرُ الْآخَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعِرْفَانِ ; أَيْ إِذْ يَعْرِفُونَ شِدَّةَ الْعَذَابِ، وَقَدْ حَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ جَوَابَ لَوْ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ قَبْلَ: إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، وَأَنْ يُقَدَّرَ بَعْدَهُ.

«وَلَوْ» يَلِيهَا الْمَاضِي، وَلَكِنْ وُضِعَ لَفْظُ الْمُسْتَقْبَلِ مَوْضِعَهُ إِمَّا عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَإِمَّا لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى صِدْقٌ فَمَا لَمْ يَقَعْ بِخَبَرِهِ فِي حُكْمِ مَا وَقَعَ.

وَأَمَّا (إِذْ) فَظَرْفٌ وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ وَوَضْعُهَا أَنْ تَدُلَّ عَلَى الْمَاضِي، إِلَّا أَنَّهُ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ خَبَرَ اللَّهِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمَاضِي، أَوْ عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ بِإِذْ، كَمَا يُحْكَى بِالْفِعْلِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ وَضَعَ إِذْ مَوْضِعَ إِذَا، كَمَا يُوضَعُ الْفِعْلُ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْمُسْتَقْبَلِ ; لَقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ إِنَّ زَمَنَ الْآخِرَةِ مَوْصُولٌ بِزَمَنِ الدُّنْيَا، فَجَعَلَ الْمُسْتَقْبَلَ مِنْهُ كَالْمَاضِي، إِذْ كَانَ الْمُجَاوِرُ لِلشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهَذَا يَتَكَرَّرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا ; كَقَوْلِهِ: «وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ» «وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ». «وَإِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ».

(وَإِذْ يَرَوْنَ) : ظَرْفٌ لِيَرَى الْأُولَى، وَقُرِئَ وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالتَّاءِ، وَهِيَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ ; أَيْ لَوْ رَأَيْتَهُمْ وَقْتَ تَعْذِيبِهِمْ. وَيُقْرَأُ: يَرَوْنَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِعْرَابِ وَالْمَعْنَى.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ «أَنَّ الْقُوَّةَ»، «وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ».

وَيُقْرَأُ: بِكَسْرِهَا فِيهِمَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ لَقَالُوا: إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ.

وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

آيات ذات صلة بالآية 165

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الفجر 89:25–26

    فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ …

  • القصص 28:63

    قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ

  • سبإ 34:41

    قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ

  • الأحقاف 46:5–6

    وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ …

  • مريم 19:81–82

    وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا …

  • سبإ 34:31–33

    وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ …

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ