نص الآية 19:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا ٩٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا ٩٦
الآية 96 من سورة مريم (19:96)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 312 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات المرضية عند الله، سيجعل لهم الله محبة بحبه إياهم، وبتحبيبهم إلى عباده.
إن الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا رسله وعملوا الصالحات وَفْق شرعه، سيجعل لهم الرحمن محبة ومودة في قلوب عباده.
يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي ترضي الله عز وجل لمتابعتها الشريعة المحمدية - يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة، وهذا أمر لا بد منه، ولا محيد عنه، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: يا جبريل، إني أحب فلاناً، فأحبه، قال: فيحبه جبريل، قال: ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن الذين آمنوا بـالله ورسوله، وصدّقوا بـما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، فأحلوا حلاله، وحرّموا حرامه {سيجعلُ لهمُ الرحمنُ وداً} فـي الدنـيا، فـي صدور عبـاده الـمؤمنـين. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يحيى بن طلـحة، قال: ثنا شريك، عن مسلـم الـملائي، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} قال: مـحبة الناس فـي الدنـيا. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} قال: حبـاً. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي صدّقوا. {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً} أي حباً في قلوب عباده. كما رواه الترمذي من حديث سعد وأبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أحب الله عبداً نادى جِبرِيل إني قد أحببت فلاناً فأحبّه ـ قال ـ: فينادِي في السماءِ ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قوله تعالى: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً} وإذا أبغض الله عبداً نادى جِبريلَ إني أبغضت فلاناً فينادِي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرضقال هذا حديث حسن صحيح. وخرجه البخاري ومسلم بمعناه، ومالك في الموطأ، وفي نوادر الأصول. وحدّثنا أبو بكر بن سابق الأموي … تابع القراءة
هذا من نعمه على عباده، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، أن وعدهم أنه يجعل لهم ودا، أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل، ولهذا ورد في الحديث الصحيح: " إن الله إذا أحب عبدا، نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وإنما جعل الله لهم ودا،لأنهم ودوه، فوددهم إلى أوليائه وأحبابه.
{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّا } فيما بينهم يتوادون ويتحابون ويحبهم الله تعالى .
{أَن دَعَوْا}، أي من أجل أن جعلوا {لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً}، قال ابن عباس وكعب: فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت أن تزول وغضبت الملائكة، واستعرت جهنم حين قالوا: اتخذ الله ولداً. ثم نفى الله عن نفسه الولد فقال: {وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً}، أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به. {إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ}، أي إلا آتيه يوم القيامة، {عَبْداً} ذليلاً خاضعاً يعني: أن الخلق كلهم عبيده. {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً}، أي: عدَّ أنفاسهم وأيامهم وآثارهم، فلا يخفىٰ عليه شيء. {وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ … تابع القراءة
يقتضي اتصال الآيات بعضها ببعض في المعاني أنّ هذه الآية وصف لحال المؤمنين يوم القيامة بضد حال المشركين، فيكون حال إتيانهم غير حال انفرادٍ بل حال تأنس بعضهم ببعض. ولمّا ختمت الآية قبلها بأن المشركين آتون يوم القيامة مفردين، وكان ذلك مشعراً بأنهم آتون إلى ما من شأنه أن يتمنى المورّط فيه مَن يدفع عنه وينصره، وإشعار ذلك بأنّهم مغضوب عليهم، أعقب ذلك بذكر حال المؤمنين الصالحين، وأنهم على العكس من حال المشركين، وأنهم يكونون يومئذ بمقام المودّة والتبجيل. فالمعنى: سيجعل لهم الرحمان أودّاء من الملائكة كما قال تعالى: { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة }[فصلت: 31]، ويجعل بين أنفسهم مودّة كما قال … تابع القراءة
قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر في القرآن لفظ عام ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه، وقد قدمنا أمثلة متعددة لذلك. فإذا علمت ذلك فاعلم - أنه جل وعلا في هذه الآية الكريمة ذكر أنه سيعجل لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وداً. أي محبة في قلوب عباده. وقد صرح في موضع آخر بدخول نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في هذا العموم، وذلك في قوله { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } [طه: 39] الآية. وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال يا جبريل إني أحب … تابع القراءة
قوله تعالى: {سيجعل لهم الرحمن وُدّاً} قال ابن عباس: نزلت في علي عليه السلام، وقال معناه: يحبُّهم، ويُحبِّبُهم إِلى المؤمنين. قال قتادة: يجعل لهم وُدّاً في قلوب المؤمنين. ومن هذا حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذا أحب الله عبداً قال: يا جبريل، إِني أُحب فلاناً فأحبُّوه، فينادي جبريل في السموات: إِن الله يحب فلاناً فأحبّوه، فيلقى حبُّه على أهل الأرض فيُحَبُّ، وذكر في البغض مثل ذلك. وقال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إِلى الله عز وجل، إِلا أقبل الله عز وجل بقلوب أهل الإِيمان إِليه، حتى يرزقَه مودَّتهم ورحمتهم. قوله تعالى: {فإنما يسَّرناه بلسانك} يعني: القرآن. قال ابن … تابع القراءة
قوله تعالى إن الذين آمنوا اخرج ابن جرير عن عبد الرحمن ابن عوف لما هاجر إلى المدينة وجد نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف فأنزل الله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا قال محبة في قلوب المؤمنين
فوائد الآيات من 19:96 إلى 20:12 (الصفحة 312 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ودا يحبهم ويحببهم
وُدّاً: أي محبة، وقوله عز وجل:
سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً: أي محبة في قلوب العباد؛ قال أبو عمر: قال ابن عباس رضي الله عنهما وقد سئل عن هذا قال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأنه ما من مسلم إلا ولعلي في قلبه محبة.
ودا: محبة في قلوب العباد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي في قلوب المؤمنين. ولدّ جمع ألدّ، مثل أصمّ وصمّ.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا