نص الآية 25:62
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ٦٢
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ٦٢
الآية 62 من سورة الفرقان (25:62)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 365 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله هو الذي صيَّر الليل والنهار متعاقبين يعقب أحدهما الآخر ويخلفه، لمن أراد أن يعتبر بآيات الله فيهتدي، أو أراد شكر الله على نعمه.
وهو الذي جعل الليل والنهار متعاقبَيْن يَخْلُف أحدهما الآخر لمن أراد أن يعتبر بما في ذلك إيمانًا بالمدبِّر الخالق، أو أراد أن يشكر لله تعالى على نعمه وآلائه.
يقول تعالى ممجداً نفسه ومعظماً على جميل ما خلق في السماوات من البروج، وهي الكواكب العظام في قول مجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح والحسن وقتادة. وقيل: هي قصور في السماء للحرس، يروى هذا عن علي وابن عباس ومحمد بن كعب وإبراهيم النخعي وسليمان بن مهران الأعمش، وهو رواية عن أبي صالح أيضاً، والقول الأول أظهر. اللهم إلا أن يكون الكواكب العظام هي قصور للحرس، فيجتمع القولان، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ }[الملك: 5] الآية، ولهذا قال تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} وهي الشمس المنيرة التي هي كالسراج في الوجود؛ كما … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {جَعَلَ اللَّـيْـلَ والنَّهارَ خِـلْفَةً} فقال بعضهم: معناه: أن الله جعل كل واحد منهما خـلفـاً من الآخر، فـي أن ما فـات أحدهما من عمل يعمل فـيه لله، أدرك قضاؤه فـي الآخر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقـيق قال: جاء رجل إلـى عمر بن الـخطاب رضي الله عنه، فقال: فـاتتنـي الصلاة اللـيـلة، فقال: أدرك ما فـاتك من لـيـلتك فـي نهارك، فإن الله جعل اللـيـل والنهار خـلفة لـمن أراد أن يذَّكَّر، أو أراد شُكوراً. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله {وَهُوَ الَّذِي … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {خِلْفَةً} قال أبو عبيدة: الخِلفة كل شيء بعد شيء. وكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه. ويقال للمبطون: أصابته خِلفة؛ أي قيام وقعود يخلف هذا ذاك. ومنه خلفة النبات، وهو ورق يخرج بعد الورق الأوّل في الصيف. ومن هذا المعنى قول زهير بن أبي سُلْمى: بها العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفةًوأَطْلاَؤهَا يَنْهضنَ من كُلِّ مَجثَمِ الرئم ولد الظبي وجمعه آرام؛ يقول: إذا ذهب فوج جاء فوج. ومنه قول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأباً:ولها بالماطرونِ إذاأَكلَ النملُ الذي جَمعَا خِلْفةً حتى إذا ارتبعتْسَكَنتْ مِنْ جلّقٍ بِيَعَا في بيوت وَسْطَ … تابع القراءة
كرر تعالى في هذه السورة الكريمة قوله: { تَبَارَكَ } ثلاث مرات لأن معناها كما تقدم أنها تدل على عظمة الباري وكثرة أوصافه، وكثرة خيراته وإحسانه. وهذه السورة فيها من الاستدلال على عظمته وسعة سلطانه ونفوذ مشيئته وعموم علمه وقدرته وإحاطة ملكه في الأحكام الأمرية والأحكام الجزائية وكمال حكمته. وفيها ما يدل على سعة رحمته وواسع جوده وكثرة خيراته الدينية والدنيوية ما هو مقتض لتكرار هذا الوصف الحسن فقال: { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا } وهي النجوم عمومها أو منازل الشمس والقمر التي تنزلها منزلة منزلة وهي بمنزلة البروج والقلاع للمدن في حفظها، كذلك النجوم بمنزلة البروج المجعولة للحراسة … تابع القراءة
{ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } أي يخلف كل منهما الآخر { لمن أراد أن يذَّكَّر } بالتشديد والتخفيف كما تقدم: ما فاته في أحدهما من خير فيفعله في الآخر { أو أراد شُكور } أي شكرا لنعمة ربه عليه فيهما .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ}، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسليمة الكذاب، كانوا يسمونه رحمن اليمامة. {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا}، قرأ حمزة والكسائي «يأمرنا» بالياء، أي: لما يأمرنا محمد بالسجود له، وقرأ الآخرون بالتاء، أي: لما تأمرنا أنت يا محمد، {وزادهم} يعني: زادهم قول القائل لهم: "اسجدوا للرحمن" {نُفُوراً}، عن الدين والإِيمان. قوله عزّ وجلّ: {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً}، قال الحسن ومجاهد وقتادة: "البروج" هي النجوم الكبار سميت بروجاً لظهورها، وقال عطية العوفي: "بروجاً" أي: قصوراً فيها الحرس، كما قال: { { … تابع القراءة
الاستدلال هذا بما في الليل والنّهار من اختلاف الحال بين ظلمة ونور، وبرد وحر، مما يكون بعضه أليق ببعض الناس من بعض ببعض آخر، وهذا مخالف للاستدلال الذي في قوله { وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً }[الفرقان: 47]، فهذه دلالة أخرى ونعمة أخرى والحِكَم في المخلوقات كثيرة. والقصر هنا قصر حقيقي وليس إضافياً فلذلك لا يراد به الرد على المشركين بخلاف صيغ القصر السابقة من قوله { وهو الذي جعل لكم الليل لباساً }[الفرقان: 47] إلى قوله { { وكان ربك قديراً }[الفرقان: 54]. والخِلفة بكسر الخاء وسكون اللام: اسم لما يَخلف غيره في بعض ما يصلح له. صيغ هذا الاسم على زنة فِعْلة لأنه في … تابع القراءة
قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بُروجاً وجعل فيها سِراجاً} قد شرحناه في [الحجر:16]. والمراد بالسراج: الشمس. وقرأ حمزة، والكسائي: {سُرُجاً} بضم السين والراء وإِسقاط الألف. قال الزجاج: أراد: الشمس والكواكب العظام؛ ويجوز {سُرْجاً} بتسكين الراء، مثل رُسْل ورُسُل. قال الماوردي: لما اقترن بضوء الشمس وهج حَرِّها، جعلها لأجل الحرارة سراجاً، ولمّا عدم ذلك في القمر جعله نوراً. قوله تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفَةً} فيه قولان. أحدهما: أن كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون، فهذا أبيض، وهذا أسود، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد، وبه قال قتادة. والثاني: أن كل واحد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 56 إلى 67 من سورة الفرقان (الصفحة 365 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خلفة أي كل واحد منهما يخلف الآخريذكر يتغط
خِلْفَةً: أي يخلف هذا هذا، كقوله عز وجل:
جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً: أي إذا ذهب هذا جاء هذا كأنه يخلفه. ويقال: جعل الليل والنهار خلفة، أي يخالف أحدهما صاحبه وقتا ولونا.
خلفه: يخلف هذا هذا إذا ذهب هذا جاء هذا كأنه يخلفه ويقال جعل الليل والنهار خلفة أي يخالف أحدهما صاحبه وقتا ولونا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم على اختلاف عنه والكسائي، وقرأ الأعمش وحمزة لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ الأصل في «يذّكّر» يتذكّر ثم أدغمت التاء في الدال أي يتذكّر ويتفكّر في خلق الله، فإنّ الدلالة فيه بيّنة فهذه القراءة بيّنة ويذكر يجوز أن يتبيّن هذه الأشياء بذكره.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِرَاجًا) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَالْمُرَادُ الشَّمْسُ، وَعَلَى الْجَمْعِ بِضَمَّتَيْنِ؛ أَيِ الشَّمْسُ وَالْكَوَاكِبُ، أَوْ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنَ الشَّمْسِ سِرَاجًا لِانْتِشَارِهَا وَإِضَاءَتِهَا فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ.
وَ (خِلْفَةً) : مَفْعُولٌ ثَانٍ، أَوْ حَالٌ وَأُفْرِدَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَلَا يَتَحَقَّقُ هَذَا إِلَّا مِنْهُمَا.
وَالشُّكُورُ - بِالضَّمِّ مَصْدَرٌ مِثْلُ الشُّكْرِ.
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ