نص الآية 36:40
لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٤٠
لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٤٠
الآية 40 من سورة يس (36:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 442 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وآيات الشمس والقمر والليل والنهار مقدرة بتقدير الله، فلا تتجاوز ما قدر لها، فلا الشمس يمكن أن تلحق بالقمر لتغيير مساره أو إذهاب نوره، ولا الليل يمكنه أن يسبق النهار ويدخل عليه قبل انقضاء وقته، وكل هذه المخلوقات المسخرة وغيرها من الكواكب والمجرات لها مساراتها الخاصة بها بتقدير الله وحفظه.
لكل من الشمس والقمر والليل والنهار وقت قدَّره الله له لا يتعدَّاه، فلا يمكن للشمس أن تلحق القمر فتمحو نوره، أو تغير مجراه، ولا يمكن للَّيل أن يسبق النهار، فيدخل عليه قبل انقضاء وقته، وكل من الشمس والقمر والكواكب في فلك يَجْرون.
يقول تعالى: ومن الدلالة لهم على قدرته تبارك وتعالى العظيمة، خلق الليل والنهار، هذا بظلامه، وهذا بضيائه، وجعلهما يتعاقبان، يجيء هذا فيذهب هذا، ويذهب هذا فيجيء هذا؛ كما قال تعالى: { يُغْشِي ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا } [الأعراف: 54] ولهذا قال عز وجل ههنا: {وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ} أي: نصرمه منه، فيذهب فيقبل الليل، ولهذا قال تبارك وتعالى: {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} كما جاء في الحديث:إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائمهذا هو الظاهر من الآية، وزعم قتادة أنها كقوله تعالى: { يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {وَالقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ} فقرأه بعض الـمكيـين وبعض الـمدنـيـين وبعض البصريـين: «وَالقَمَرُ» رفعاً عطفـاً بها علـى الشمس، إذ كانت الشمس معطوفة علـى اللـيـل، فأتبعوا القمر أيضاً الشمس فـي الإعراب، لأنه أيضاً من الآيات، كما اللـيـل والنهار آيتان، فعلـى هذه القراءة تأويـل الكلام: وآية لهم القمرُ قدّرناه منازل. وقرأ ذلك بعض الـمكيـين وبعض الـمدنـيـين وبعض البصريـين، وعامة قرّاء الكوفة نصبـاً: {وَالقَمَرَ قَدَّرْناهُ} بـمعنى: وقدّرنا القمر منازل، كما فعلنا ذلك بـالشمس، فردّوه علـى الهاء من الشمس فـي الـمعنى، لأن الواو التـي فـيها للفعل الـمتأخر. والصواب من … تابع القراءة
قوله تعالى: {لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ} رفعت «الشمس» بالابتداء، ولا يجوز أن تعمل «لا» في معرفة. وقد تكلم العلماء في معنى هذه الآية، فقال بعضهم: معناها أن الشمس لا تدرك القمر فتبطل معناه. أي لكل واحد منهما سلطان على حياله، فلا يدخل أحدهما على الآخر فيذهب سلطانه، إلى أن يبطل الله ما دبر من ذلك، فتطلع الشمس من مغربها على ما تقدّم في آخر سورة «الأنعام» بيانه. وقيل: إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر لم يكن للشمس ضوء. روي معناه عن ٱبن عباس والضحاك. وقال مجاهد: أي لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر. وقال قتادة: لكلٍّ حدّ وعَلَم لا يعدوه ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا … تابع القراءة
أي: { وَآيَةٌ لَهُمُ } على نفوذ مشيئة اللّه، وكمال قدرته، وإحيائه الموتى بعد موتهم. { اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ } أي: نزيل الضياء العظيم الذي طبق الأرض، فنبدله بالظلمة، ونحلها محله { فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ } وكذلك نزيل هذه الظلمة، التي عمتهم وشملتهم، فتطلع الشمس، فتضيء الأقطار، وينتشر الخلق لمعاشهم ومصالحهم، ولهذا قال: { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا } [أي: دائما تجري لمستقر لها] قدره اللّه لها، لا تتعداه، ولا تقصر عنه، وليس لها تصرف في نفسها، ولا استعصاء على قدرة اللّه تعالى. { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ } الذي بعزته دبر هذه المخلوقات العظيمة، بأكمل تدبير، وأحسن نظام … تابع القراءة
{ لا الشمس ينبغي } يسهل ويصح { لها أن تدرك القمر } فتجتمع معه في الليل { ولا الليل سابق النهار } فلا يأتي قبل انقضائه { وكل } تنويه عوض عن المضاف إليه من الشمس والقمر والنجوم { في فلك } مستدير { يسبحون } يسيرون نزلوا منزلة العقلاء.
{وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ}, أي: قدرنا له، قرأ ابن كثير، ونافع، وأهل البصرة: "القمرُ" برفع الراء لقوله: {وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ}، وقرأ الآخرون بالنصب لقوله: "قَدَّرْنَـٰهُ" أي: قدرنا القمر، {مَنَازِلَ}، وقد ذكرنا أسامي المنازل في سورة يونس، فإذا صار القمر إلى آخر المنازل دقَّ فذلك قوله: {حَتَّىٰ عَادَ كَـٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ}، والعرجون: عود العذق الذي عليه الشماريخ، فإذا قدم و عتق يبس وتقوس واصفرَّ، فشبّه القمر في دقته وصفرته في آخر المنازل به. {لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ}، أي لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا يدخل الليل … تابع القراءة
لما جرى ذكر الشمس والقمر في معرض الآيات الدالة على انفراده تعالى بالخلق والتدبير وعلى صفات إلهيته التي من متعلِّقاتها تعلق صفة القدرة بآية الشمس وسيرها، والقمر وسيره، وقد سمّاها بعض المتكلمين صفات الأفعال وكان الناس يعرفون تقارب الشمس والقمر فيما يراه الراءون، وكانوا يقدرون سيرهما بأسمات معلَّمة بعلامات نجومية تسمى بُروجاً بالنسبة لسير الشمس، وتسمى منازل بالنسبة لسير القمر، وكانوا يعلمون شدة قرب المنازل القمرية من البروج الشمسية فإن كل برج تسامته منزلتان أو ثلاث منازل، وبعض نجوم المنازل هي أجزاء من نجوم البروج، زادهم الله عبرة وتعليماً بأن للشمس سيراً لا يلاقي سير القمر، وللقمر سيراً لا يلاقي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وآيةٌ له الليلُ نَسْلَخُ منه النَّهار} أي: وعلامة لهم تَدُلُّ على توحيدنا وقدرتنا الليلُ نَسلخ منه النهار؛ قال الفراء: نرمي بالنهار عنه. و"منه" بمعنى "عنه". وقال أبو عبيدة: نُخْرِجُ منه النهار ونميِّزه منه فتجيء الظُّلمة، قال الماوردي: وذلك أنّ ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء، فإذا خرج منه أظلم. وقوله {فإذا هم مُظْلِمونَ} أي: داخلون في الظَّلام. {والشَّمْسُ} أي: وآيةٌ لهم الشمس {تَجري لِمُسْتَقَرٍّ لها} وفيه أربعة أقوال: أحدها: إلى موضع قرارها؛ روى أبو ذر قال سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {لِمُسْتَقَرٍّ لها} قال: "مُسْتَقَرُّها تحت العَرْش"، وقال: "إِنَّها تذهب حتى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 40 من سورة يس (الصفحة 442 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رفعت الشمس بالابتداء، ولا يجوز أن تعمل «لا» في معرفة. وقد تكلّم العلماء في معنى هذه الآية فقال: بعضهم معناها أن الشّمس لا تدرك القمر فيبطل معناه، وقيل: القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه. وأحسن ما قيل في معناه وأبينه مما لا يدفع أن سير القمر سير سريع فالشمس لا تدركه في السير.
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ مما قد تكلموا فيه أيضا، وقال بعضهم: هذا يدلّ على أن النهار مخلوق قبل الليل وأن الليل لم يسبقه بالخلق، وقيل: لا يجوز أن يتقدّم أحدهما صاحبه لأن وجود هذا عدم هذا ولا يقع فيهما القبل والبعد. وهذا قول أهل النظر، وقيل: كل واحد منهما يجيء في وقته لا يسبق أحدهما صاحبه. قال أبو جعفر: حدّثنا محمد بن الوليد وعلي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ فقلت ما هذا؟ قال: أردت سابق النهار فحذفت التنوين لأنه أخفّ. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون النهار منصوبا بغير تنوين ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْقَمَرُ) : بِالرَّفْعِ: مُبْتَدَأٌ، وَ «قَدَّرْنَاهُ» : الْخَبَرُ.
وَبِالنَّصْبِ عَلَى فِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ أَيْ وَقَدَّرْنَا الْقَمَرَ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمٍ قَدْ عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ، فَحُمِلَ عَلَى ذَلِكَ.
وَمَنْ رَفَعَ قَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى (وَآيَةٌ لَهُمُ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَعَلَى (الشَّمْسُ)، وَهِيَ أَسْمَاءٌ لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا فِعْلٌ.
وَ (مَنَازِلَ) أَيْ ذَا مَنَازِلَ؛ فَهُوَ حَالٌ، أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ قَدَّرْنَا بِمَعْنَى صَيَّرَنَا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: قَدَّرْنَا لَهُ مَنَازِلَ.
وَ (الْعُرْجُونُ) : فُعْلُولُ، وَالنُّونُ أَصْلٌ.
وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الِانْعِرَاجِ؛ وَهَذَا صَحِيحُ الْمَعْنَى؛ وَلَكِنْ شَاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ (سَابِقُ النَّهَارِ) بِالنَّصْبِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ وَجَوَازُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَذْفُ التَّنْوِينِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
وَحَمَلَ «يُسَبِّحُونَ» عَلَى مَنْ يَعْقِلُ لِوَصْفِهَا بِالْجَرَيَانِ وَالسِّبَاحَةِ وَالْإِدْرَاكِ وَالسَّبْقِ.