نص الآية 69:19
فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَٰبِيَهْ ١٩
فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَٰبِيَهْ ١٩
الآية 19 من سورة الحاقة (69:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 567 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأما من أُعْطِي كتاب أعماله بيمينه فهو يقول من السرور والبهجة: خذوا اقرؤوا كتاب أعمالي.
فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلا واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.
يخبر تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه، وفرحه بذلك، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه: {هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ} أي: خذوا اقرؤوا كتابيه؛ لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة؛ لأنه ممن بدل الله سيئاته حسنات. قال عبد الرحمن بن زيد: معنى {هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ} أي: ها اقرؤوا كتابيه، و (ؤم) زائدة، كذا قال، والظاهر أنها بمعنى هاكم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا بشر بن مطر الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: المؤمن يعطى كتابه بيمينه في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئة، تغير لونه، حتى يمر بحسناته فيقرؤها، فيرجع إليه لونه، ثم ينظر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول تعالى {اقْرءَوُا كِتَابِيَهْ}، كما: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ} قال: تعالوا. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل العلم يقول: وجدت أكيس الناس من قال: {هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ}. وقوله: {إنّي ظَنَنْتُ أنّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ} يقول: أني علمت أني ملاق حسابيه إذا وردت يوم القيامة على ربي. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {إنّي ظَنَنْتُ} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} إعطاء الكتاب باليمين دليلٌ على النجاة. وقال ابن عباس: أوّلُ مَن يُعطَى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس. قيل له: فأين أبو بكر؟ فقال هيهات هيهات زَفَّته الملائكة إلى الجنة. ذكره الثعلبي. وقد ذكرناه مرفوعاً من حديث زيد بن ثابت بلفظه ومعناه في كتاب «التذكرة». والحمد لله. {فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ} أي يقول ذلك ثقةً بالإسلام وسروراً بنجاته؛ لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرح، والشِّمال من دلائل الغَمّ. قال الشاعر: أبِينِي أفي يُمْنَى يَدَيْكِ جعلتِنيفأفرح أم صيَّرتنِي في شمالِك ومعنى: «هَاؤُمُ» … تابع القراءة
وهؤلاء هم أهل السعادة يعطون كتبهم التي فيها أعمالهم الصالحة بأيمانهم تمييزا لهم وتنويها بشأنهم ورفعا لمقدارهم، ويقول أحدهم عند ذلك من الفرح والسرور ومحبة أن يطلع الخلق على ما من الله عليه به من الكرامة: { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ } أي: دونكم كتابي فاقرأوه فإنه يبشر بالجنات، وأنواع الكرامات، ومغفرة الذنوب، وستر العيوب. والذي أوصلني إلى هذه الحال، ما من الله به علي من الإيمان بالبعث والحساب، والاستعداد له بالممكن من العمل، ولهذا قال: { إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ } أي: أيقنت فالظن -هنا- [بمعنى] اليقين. { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ } أي: جامعة لما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين … تابع القراءة
{ فأما من أوتيَ كتابه بيمينه فيقول } خطابا لجماعته لما سر به { هاؤمُ } خذوا { اقرؤوا كتابيه } تنازع فيه هاؤم واقرءُوا.
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ}، على الله، {لاَ تَخْفَى}، قرأ حمزة والكسائي: "لا يخفى" بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء، {مِنكُمْ خَافِيَةٌ}، أي فِعْلة خافية. قال الكلبي: لا يخفى على الله منكم شيء. قال أبو موسى: يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فعندها تطاير الصحف فآخذ بيمينه وآخذ بشماله وذلك قوله عزّ وجلّ: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ}، تعالوا اقرؤوا كتابيه، الهاء في "كتابيه" هاء الوقف. {إنِّى ظَنَنتُ}، علمت وأيقنت، {أَنِّي مُلاقٍ حسابيَهْ}، أي: أني أحاسب في الآخرة. {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ}، يعني حالة من العيش … تابع القراءة
الفاء تفصيل لما يتضمنه { تُعرضون }[الحاقة: 18] إذ العرض عرض للحساب والجزاء فإيتاء الكتاب هو إيقاف كل واحد على صحيفة أعمال. و (أمَّا) حرف تفصيل وشرطٍ وهو يفيد مفاد (مَهْمَا يكن من شيء)، والمعنى: مهما يكن عَرْض {فأمّا مَن أوتي كتابه بيمينه... فهو في عيشة راضية}، وشأن الفاء الرَّابطة لجوابها أن يفصل بينها وبين (أما) بجُزء من جملة الجواب أو بشيء من متعلقات الجواب مهتَم به لأنهم لما التزموا حذف فعل الشرط لاندماجه في مدلول (أما) كرهوا اتصال فاء الجواب بأداة الشرط ففصلوا بينهما بفاصل تحسيناً لصورة الكلام، فقوله: {من أوتي كتابه بيمينه} أصله صدر جملة الجواب، وهو مبتدأ خبره {فيَقول هاؤم اقرأوا كتابيه} … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}. تقدم للشيخ رحمة الله بيان قضية أخذ الكتب وحقيقتها، عند قوله تعالى: { وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ }[الكهف: 49] في سورة الكهف. وكذلك بحثها في كتابه دفع إيهام الاضطراب، وبيان القسم الثالث من وراء ظهره، وفي هذا التفصيل في حق الكتاب والكتابة وتسجيل الأعمال وإيتائها بنصوص صريحة واضحة، كقوله تعالى: { وَوُضِعَ ٱلْكِتَاب فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ }[الكهف: 49]. وقولهم صراحة: { يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا }[الكهف: 49]. وقوله: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ} وفيها قولان. أحدهما: أنها النفخة الأولى، قاله عطاء. والثاني: الأخيرة، قاله ابن السائب، ومقاتل. {وحُمِلَت الأرضُ والجبالُ} أي: حملت الأرض والجبال وما فيها {فَدُكَّتا دكةً واحدةً} أي: كسرتا، ودقَّتا دقَّةً واحدة، لا يثنى عليها حتى تستوي بما عليها من شيءٍ، فتصير كالأديم الممدود. وقد أشرنا إلى هذا المعنى في (الأعراف) عند قوله تعالى: { جعله دكاً }[آية:143]. قال الفراء: وإنما قال: فدكتا، ولم يَقُل فَدُكِكْنَ، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كقوله تعالى: { أن السموات والأرض كانتا رتقاً }[الأنبياء:30]، وانشدوا:هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمانِ وَإنَّما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 9 إلى 35 من سورة الحاقة (الصفحة 567 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ.
رفع بالابتداء، وخبره فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ قال بعض أهل اللغة: الأصل هاكم ثم أبدل من الكاف. وروى ابن طلحة عن ابن عباس إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) قال:
أيقنت. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) على النسب أي ذات رضىّ.
وَ (هَاؤُمُ) : اسْمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذُوا. وَ (كِتَابِيَهْ) : مَنْصُوبٌ بِاقْرَءُوا، لَا بِـ «هَاؤُمُ»، عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَبِهَاؤُمُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.
وَ (رَاضِيَةٍ) : عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى مَرَضِيَّةٍ، مِثْلُ دَافِقٍ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ.
وَالثَّانِي: عَلَى النَّسَبِ؛ أَيْ ذَاتِ رِضًا، مِثْلُ لَابِنٍ وَتَامِرٍ.
وَالثَّالِثُ: هِيَ عَلَى بَابِهَا؛ وَكَأَنَّ الْعِيشَةَ رَضِيَتْ بِمَحَلِّهَا وَحُصُولِهَا فِي مُسْتَحِقِّهَا، أَوْ أَنَّهَا لَا حَالَ أَكْمَلُ مِنْ حَالِهَا، فَهُوَ مَجَازٌ.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أُو۟لَٰٓئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلْأَشْهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ