نص الآية 69:9
وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُۥ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتُ بِٱلْخَاطِئَةِ ٩
وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُۥ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتُ بِٱلْخَاطِئَةِ ٩
الآية 9 من سورة الحاقة (69:9)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 567 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وجاء فرعون ومن قبله من الأمم، والقرى التي عذبت بقلب عاليها سافلها، وهم قوم لوط، بالأفعال الخاطئة من الشرك والمعاصي.
وجاء الطاغية فرعون، ومَن سبقه من الأمم التي كفرت برسلها، وأهل قرى قوم لوط الذين انقلبت بهم ديارهم بسبب الفعلة المنكرة من الكفر والشرك والفواحش، فعصت كل أمة منهم رسول ربهم الذي أرسله إليهم، فأخذهم الله أخذة بالغة في الشدة.
الحاقة من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد، ولهذا عظم الله أمرها فقال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ}؟ ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها، فقال تعالى: { فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم، هكذا قال قتادة: الطاغية: الصيحة، وهو اختيار ابن جرير، وقال مجاهد: الطاغية: الذنوب، وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد: إنها الطغيان، وقرأ ابن زيد: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ }[الشمس: 11] وقال السدي: {فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ}، قال: يعني: عاقر الناقة {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} أي: باردة. قال قتادة … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَجاءَ فِرْعَوْنُ} مصر. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {وَمَنْ قَبْلَهُ} فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ومكة خلا الكسائيّ: {وَمَنْ قَبْلَهُ} بفتح القاف وسكون الباء، بمعنى: وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة. وقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة والكسائي: «وَمَنْ قِبَلِهِ» بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: وجاء مع فرعون من أهل بلده مصر من القبط. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وقوله {وَالمُؤْتَفِكاتُ بالخاطِئَةِ} يقول: والقرى التي ائتفكت بأهلها فصار عاليها سافلها {بالخاطِئةِ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ} قرأ أبو عمرو والكسائي «ومَن قِبَله» بكسر القاف وفتح الباء؛ أي ومن معه وتبعه من جنوده. وٱختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتباراً بقراءة عبد الله وأبَيّ «ومَن مَعَهُ». وقرأ أبو موسى الأشعرِيّ «ومَن تلقاءه». الباقون «قَبْلَه» بفتح القاف وسكون الباء؛ أي ومن تقدّمه من القرون الخالية والأمم الماضية. {وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ} أي أهل قرى لوط. وقراءة العامة بالألف. وقرأ الحسن والجَحْدَرِيّ «وَالْمُؤْتَفِكَة» على التوحيد. قال قتادة: إنما سُمِّيت قُرَى قوم لوط «مؤتفكات» لأنها ائتفكت بهم، أي انقلبت. وذكر الطبري عن محمد بن كعب القُرَظِيّ قال: خمس قَرْيات: صبعة وصعرة وعمرة ودوما وسدوم؛ وهي القرية العظمى. {بِالْخَاطِئَةِ } أي بالفعلة الخاطئة وهي المعصية والكفر. وقال مجاهد: بالخطايا التي كانوا يفعلونها. وقال الجرجانِيّ: أي بالخطأ العظيم؛ فالخاطئة مصدر.
أي: وكذلك غير هاتين الأمتين الطاغيتين عاد وثمود جاء غيرهم من الطغاة العتاة كفرعون مصر الذي أرسل الله إليه عبده ورسوله موسى [ابن عمران] عليه الصلاة والسلام وأراه من الآيات البينات ما تيقنوا بها الحق ولكن جحدوا وكفروا ظلما وعلوا وجاء من قبله من المكذبين، { وَالْمُؤْتَفِكَاتِ } أي: قرى قوم لوط الجميع جاءوا { بِالْخَاطِئَةِ } أي: بالفعلة الطاغية وهي الكفر والتكذيب والظلم والمعاندة وما انضم إلى ذلك من أنواع الفواحش والفسوق. { فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ } وهذا اسم جنس أي: كل من هؤلاء كذب الرسول الذي أرسله الله إليهم. فأخذ الله الجميع { أَخْذَةً رَابِيَةً } أي: زائدة على الحد والمقدار الذي يحصل به … تابع القراءة
{ وجاء فرعون ومن قبَلَهُ } أتباعه، وفي قراءة بفتح القاف وسكون الباء، أي من تقدمه من الأمم الكافرة { والمؤتفكات } أي أهلها وهي قرى قوم لوط { بالخاطئة } بالفعلات ذات الخطأ.
{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}، عتت على خُزَّانها فلم تطعهم ولم يكن لهم عليها سبيل، وجاوزت المقدار فلم يعرفوا كم خرج منها. {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ}, أرسلها عليهم. وقال مقاتل: سلطها عليهم. {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أيامٍ}، قال وهب: هي الأيام التي تسميها العرب أيام العجوز, ذات برد ورياح شديدة. قيل: سميت عجوزاً لأنها عجز الشتاء. وقيل: سميت بذلك لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت سرباً فتبعتها الريح، فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب وانقطع العذاب. {حُسوماً}، قال مجاهد وقتادة: متتابعة ليس لها فترة، فعلى هذا فهو مِنْ حسم الكَيّ، وهو أن يتابع على موضع الداء بالمكوة حتى … تابع القراءة
عطف على جملة { كذبت ثمود وعاد بالقارعة }[الحاقة: 4]. وقد جُمع في الذكر هنا عدةُ أمم تقدمت قبل بعثة موسى عليه السلام إجمالاً وتصريحاً، وخص منهم بالتصريح قوم فرعون والمؤتفكات لأنهم من أشهر الأمم ذكراً عند أهل الكتاب المختلطين بالعرب والنازلين بجوارهم، فمن العرب من يبلغه بعض الخبر عن قصتهم. وفي عطف هؤلاء على ثمود وعاد في سياق ذكر التكذيب بالقارعة إيماء إلى أنهم تشابهوا في التكذيب بالقارعة كما تشابهوا في المجيء بالخاطئة وعصيان رسل ربّهم، فحصل في الكلام احتباك. والمراد بفرعون فرعون الذي أرسل إليه موسى عليه السلام وهو (مِنفطاح الثاني). وإنما أسند الخِطْء إليه لأن موسى أرسل إليه ليُطلق بني إسرائيل … تابع القراءة
المؤتفكات: المنقلبات، وهي قرى قوم لوط. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه تفصيل ذلك عند قوله تعالى في هود { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا }[هود: 82] الآية. وفي النجم عند قوله تعالى: { وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ }[النجم: 53]. تنبيه نص تعالى هنا أن فرعون ومن قبله، والمؤتفكات جاءوا بالخاطئة وهي: { فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ }[الحاقة: 10]، وكذلك عاد وثمود كذبوا بالقارعة. فالجميع اشترك في الخاطئة، وهي عصيان الرسول { فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ }[المزمل: 16]، ولكنه قد أخذهم أخذة رابية. ونوع في أخذهم ذلك: فأغرق فرعون وقوم نوح، وأخذ ثمود بالصيحة، وعاداً بريح، وقوم … تابع القراءة
{الحاقة}: القيامة. قال الفراء: إنما قيل لها: حاقة، لأن فيها حواق الأمور. وقال الزجاج: إنما سميت الحاقة، لأنها تحق كل إنسان بعمله من خير وشر. قوله تعالى: {ما الحاقة؟} هذا استفهام، معناه التفخيم لشأنها، كما تقول: زيد، وما زيد؟ على التعظيم لشأنه. ثم زاد في التهويل بأمرها، فقال تعالى: {وما أدراك ما الحاقة} أي: لأنك لم تعاينها، ولم تدر ما فيها من الأهوال. ثم أخبر عن المكذِّبين بها، فقال تعالى: {كَذَّبَتْ ثمودُ وعادٌ بالقارعة} قال ابن عباس: القارعة: اسم من أسماء يوم القيامة. قال مقاتل: وإنما سميت بالقارعة، لأن الله تعالى يقرع أعداءه بالعذاب. وقال ابن قتيبة: القارعة: القيامة لأنها تقرع، يقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 9 إلى 35 من سورة الحاقة (الصفحة 567 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بالخاطئة أي بالخطأ
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
قراءة الحسن وأبي رجاء وعاصم الجحدري وأبي عمرو والكسائي، وهو اختيار أبي عبيد، وقراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير والأعمش وحمزة وَمَنْ قَبْلَهُ وهما منصوبان على الظرف قال الحسن: «ومن قبله» ومن معه. ورد أبو عبيد على من قرأ «ومن قبله» لأنه قد كان فيهم مؤمنون.
قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لأنه قد عرف المعنى بقوله جلّ وعزّ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ.
وَ (مَنْ قَبْلَهُ) : أَيْ مَنْ تَقَدَّمَهُ بِالْكُفْرِ، وَ (مَنْ قَبْلَهُ) : أَيْ مَنْ عِنْدَهُ وَفِي جُمْلَتِهِ.
وَ (بِالْخَاطِئَةِ) أَيْ جَاءُوا بِالْفَعْلَةِ ذَاتِ الْخَطَأِ عَلَى النَّسَبِ، مِثْلُ تَامِرٍ، وَلَابِنٍ.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ
وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ
كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ
كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ