نص الآية 57:11
مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ ١١
مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ ١١
الآية 11 من سورة الحديد (57:11)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 538 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من ذا الذي يبذل ماله طيبة به نفسه لوجه الله، فيعطيه الله ثواب ما بذله من ماله مضاعفًا، وله يوم القيامة ثواب كريم، وهو الجنة؟!
من ذا الذي ينفق في سبيل الله محتسبًا من قلبه بلا مَنٍّ ولا أذى، فيضاعف له ربه الأجر والثواب، وله جزاء كريم، وهو الجنة؟
أمر تبارك وتعالى بالإيمان به وبرسوله على الوجه الأكمل، والدوام والثبات على ذلك والاستمرار، وحث على الإنفاق مما جعلكم مستخلفين فيه، أي: مما هو معكم على سبيل العارية، فإنه قد كان في أيدي من قبلكم، ثم صار إليكم، فأرشد الله تعالى إلى استعمال ما استخلفتم فيه من المال في طاعته، فإن تفعلوا، وإلا حاسبكم عليه، وعاقبكم لترككم الواجبات فيه. وقوله تعالى: {مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} فيه إشارة إلى أنه سيكون مخلفاً عنك، فلعل وارثك أن يطيع الله فيه، فيكون أسعد بما أنعم الله به عليك منك، أو يعصي الله فيه، فتكون قد سعيت في معاونته على الإثم والعدوان. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: من هذا الذي ينفق في سبيل الله في الدنيا محتسباً في نفقته مبتغياً ما عند الله، وذلك هو القرض الحسن، يقول: فيضاعف له ربه قرضه ذلك الذي أقرضه، بإنفاقه في سبيله، فيجعل له بالواحدة سبع مئة. وكان بعض نحويّي البصرة يقول في قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً} فهو كقول العرب: لي عندك قرض صدق، وقرض سَوْء إذا فعل به خيراً وأنشد ذلك بيتاً للشنفري: سَنجْزِي سَلامانَ بنَ مُفْرِجَ قَرْضَهابِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فأزَلَّتِ {وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ} يقول: وله ثواب وجزاء كريم، يعني بذلك الأجر: الجنة، وقد ذكرنا الرواية عن أهل التأويل في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
قوله تعالى: {مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} ندب إلى الإنفاق في سبيل الله. وقد مضى في «البقرة» القول فيه. والعرب تقول لكل من فعل فعلاً حسناً: قد أقرض؛ كما قال: وإذا جُوزِيتَ قَرْضاً فَٱجْزِهِإِنَّمَا يَجْزِي الفتى ليس الْجَمَلْ وسمّي قرضاً؛ لأن القرض أخرج لاسترداد البدل. أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدِله الله بالأضعافِ الكثيرة. قال الكلبي: «قَرْضاً» أي صدقة «حَسَناً» أي محتسباً مِن قلبه بلا مَنٍّ ولا أذىً. {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} ما بين السبع إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف. وقيل: القرض الحسن هو أن يقول سبحان الله والحمد الله ولا إلٰه إلا الله والله أكبر؛ رواه … تابع القراءة
يأمر تعالى عباده بالإيمان به وبرسوله وبما جاء به، وبالنفقة في سبيله، من الأموال التي جعلها الله في أيديهم واستخلفهم عليها، لينظر كيف يعملون، ثم لما أمرهم بذلك، رغبهم وحثهم عليه بذكر ما رتب عليه من الثواب، فقال: { فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا } أي: جمعوا بين الإيمان بالله ورسوله، والنفقة في سبيله، لهم أجر كبير، أعظمه [وأجله] رضا ربهم، والفوز بدار كرامته، وما فيها من النعيم المقيم، الذي أعده الله للمؤمنين والمجاهدين، ثم ذكر [السبب] الداعي لهم إلى الإيمان، وعدم المانع منه، فقال: { وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ … تابع القراءة
{ من ذا الذي يقرض الله } بإنفاق ماله في سبيل الله { قرضا حسنا } بأن ينفقه لله { فيضاعفه } وفي قراءة فيضعفه بالتشديد { له } من عشر إلى أكثر من سبعمائة كما ذكر في البقرة { وله } مع المضاعفة { أجر كريم } مقترن به رضا وإقبال .
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ}، قرأ أبو عمرو {أُخِذَ} بضم الهمزة وكسر الخاء {ميثاقُكم} برفع القاف على ما لم يسمَّ فاعله. وقرأ الآخرون بفتح الهمزة والخاء والقاف، أي: أخذ الله ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام، بأن الله ربكم لا إله لكم سواه، قاله مجاهد. وقيل: أخذ ميثاقكم بإقامة الحجج والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. {إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} يوماً، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن. {هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ … تابع القراءة
موقع هذه الجملة موقع التعليل والبيان لجملة { وكلاًّ وعد الله الحسنى }[الحديد: 10]. وما بينهما اعتراض، والمعنى: أن مثل المنفق في سبيل الله كمثل من يُقرض الله ومَثَلُ الله تعالى في جزائه كمثل المستسلف مع من أحسن قرضه وأحسن في دفعه إليه. و{من} استفهامية كما هو شأنها إذا دخلت على اسم الإشارة والموصول، و{الذي يقرض} خبرها، و{ذا} معترضة لاستحضار حال المقترض بمنزلة الشخص الحاضر القريب. وعن الفراء: (ذا) صلة، أي زائدة لمجرد التأكيد مثل ما قال كثير من النحاة: إن (ذا) في (ماذا) ملغاة، قال الفراء: رأيتها في مصحف عبد الله {منذا الذي} والنون موصولة بالذال اهــــ. والاستفهام مستعمل في معنى التحريض مجازاً لأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله} هذا استفهام إِنكار، والمعنى: أيُّ شيء لكم من الثواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا بالله {وقد أخذ ميثاقكم؟} قرأ أبو عمرو «أُخذ» بالرفع. وقرأ الباقون «أخذ» بفتح الخاء {ميثاقَكم} بالفتح. والمراد به: حين أُخرجتم من ظهر آدم {إن كنتم مؤمنين} بالحجج والدلائل. قوله تعالى: {هو الذي ينزِّل على عبده} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {آياتٍ بيناتٍ} يعني: القرآن {ليخرجكم من الظلمات} يعني الشرك {إلى} نور الإيمان {وإن الله بكم لرؤوف رحيم} حين بعث الرسول ونصب الأدلة. ثم حثهم على الإنفاق فقال: {وما لكم ألاَّ تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض} أي: أي شيءٍ لكم في ترك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 4 إلى 11 من سورة الحديد (الصفحة 538 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ في موضع رفع بالابتداء وذَا خبره والَّذِي نعت لذا وفيه قولان آخران: أحدهما أن يكون «ذا» زائدا مع الذي، والقول الآخر أن يكون «ذا» زائدا مع
«فأقبلت زحفا على الرّكبتين».
«من»، وهذا قول الفرّاء، وزعم أنه رأى في بعض مصاحف عبد الله، «منذا» بوصل النون مع الذال جعلا شيئا واحدا، ولا يجيز البصريون أن تزاد «ذا» مع «من» ويجيزون ذلك مع «ما»، لأن «ما» مبهمة فذا تجانسها، وعلى هذا قرئ وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة: ٢١٩] بالنصب، وزيادة «ذا» مع «الذي» أقرب ألا ترى أن «الذي» تصغّر كما تصغّر «ذا» فيقال: اللّذيّا، يقال: ذيّا وقد عورض سيبويه في قوله: الذي بمنزلة العمي فقيل: كيف هذا؟ وإنما يقال في تصغير العمي: العميّ، ويقال في تصغير الذي: اللذيّا، ويقال: اللّذيان والعميان فيوخذ هذا كلّه مختلفا فكيف يكون الذي بمنزلة العمي؟ وهذا لا يلزم منه شيء، وليس هذا موضع شرحه. «قرضا» منصوب على أنه اسم للمصدر كما يقال: أجابه إجابة، ويجوز أن يكون مفعول به كما تقول: أقرضته مالا، «حسنا» من نعت قرض. قيل: معنى الحسن هاهنا الحلال فإن الإقراض أن ينفق محتسبا لله عزّ وجلّ مبتغيا ما عنده فَيُضاعِفَهُ لَهُ قال الفرّاء : جعله عطفا على يقرض. كما تقول: من يجيء فيكرمني ويحسن إليّ، وقال أبو إسحاق: يجوز أن يكون مقطوعا من الأول مستأنفا، ومن قرأ فيضعفه جعله جواب الاستفهام فنصبه بإضمار «أن» عند الخليل، وسيبويه والجرمي ينصبه بالفاء. وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قيل:
الجنة.
مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ