نص الآية 57:14
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ ١٤
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ ١٤
الآية 14 من سورة الحديد (57:14)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 539 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم على الإسلام والطاعة؟! قال لهم المؤمنون: بلى، كنتم معنا، لكنّكم فتنتم أنفسكم بالنفاق فأهلكتموها، وتربصتم بالمؤمنين أن يُغْلَبوا فتُعْلِنوا كفركم، وشككتم في نصر الله للمؤمنين، وفي البعث بعد الموت، وخدعتكم الأطماع الكاذبة حتى جاءكم الموت وأنتم على ذلك، وغرَّكم بالله الشيطان.
ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم في الدنيا، نؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال المؤمنون لهم: بلى قد كنتم معنا في الظاهر، ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والمعاصي، وتربصتم بالنبي الموت وبالمؤمنين الدوائر، وشككتم في البعث بعد الموت، وخدعتكم أمانيكم الباطلة، وبقيتم على ذلك حتى جاءكم الموت وخدعكم بالله الشيطان.
يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين المتصدقين: أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم؛ كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه يتّقد مرة، ويطفأ مرة، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميهوقال سفيان الثوري عن حصين، عن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات، واليوم من صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله: انظرونا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {انْظُرُونا} فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة {انْظُرُونا} موصولة بمعنى: انتظرونا، وقرأته عامة قرّاء الكوفة «أنْظُرُونا» مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى: أخرونا، وذكر الفرّاء أن العرب تقول: أنظرني وهم يريدون: انتظرني قليلاً وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم: أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْناوأنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليقِينَا قال: فمعنى هذا: انتظرنا قليلاً نخبرك، لأنه ليس ها هنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ} العامل في «يَوْمَ» {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}. وقيل: هو بدل من اليوم الأول. {ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ} قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء من نظر؛ والنظر الانتظار أي ٱنتظرونا. وقرأ الأعمش وحمزة ويحيـى بن وثّاب «أَنْظِرُونَا» بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار. أي أمهلونا وأخرونا؛ أنظرته أخرته، وٱستنظرته أي ٱستمهلته. وقال الفراء: تقول العرب: أنظِرني ٱنتظرني؛ وأنشد لعمرو بن كُلْثوم: أبا هِندٍ فلا تَعْجلْ عَلَيْنَاوأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ الْيقِينَا أي ٱنتظرنا. {نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي نستضيء من نوركم. قال ٱبن عباس وأبو أمامة: يغشى الناس يوم … تابع القراءة
يقول تعالى -مبينا لفضل الإيمان واغتباط أهله به يوم القيامة-: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } أي: إذا كان يوم القيامة، وكورت الشمس، وخسف القمر، وصار الناس في الظلمة، ونصب الصراط على متن جهنم، فحينئذ ترى المؤمنين والمؤمنات، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فيمشون بأيمانهم ونورهم في ذلك الموقف الهائل الصعب، كل على قدر إيمانه، ويبشرون عند ذلك بأعظم بشارة، فيقال: { بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها … تابع القراءة
{ ينادونهم ألم نكن معكم } على الطاعة { قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } بالنفاق { وتربصتم } بالمؤمنين الدوائر { وارتبتم } شككتم في دين الإسلام { وغرتكم الأمانيُّ الأطماع { حتى جاء أمر الله } الموت { وغركم بالله الغَرور } الشيطان .
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ}، قرأ أبو عمرو {أُخِذَ} بضم الهمزة وكسر الخاء {ميثاقُكم} برفع القاف على ما لم يسمَّ فاعله. وقرأ الآخرون بفتح الهمزة والخاء والقاف، أي: أخذ الله ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام، بأن الله ربكم لا إله لكم سواه، قاله مجاهد. وقيل: أخذ ميثاقكم بإقامة الحجج والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. {إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} يوماً، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن. {هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ … تابع القراءة
{يوم يقول} بدل من { يوم ترى المؤمنين }[الحديد: 12] بدلاً مطابقاً إذا اليوم هو عين اليوم المعرف في قوله: { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم }[الحديد: 12]. والقول في فتحة {يوم} تقدم في نظره قريباً. وعطف {المنافقات} على {المنافقون} كعطف {المؤمنات} على {المؤمنين} في الآية (12) قبل هذه. والذين آمنوا تغليب للذكور لأن المخاطبين هم أصحاب النور وهو للمؤمنين والمؤمنات. و{انظرونا} بهمزة وصل مضموماً، من نظره، إذا انتظره مثل نظر، إذا أبصر، إلا أن نظر بمعنى الانتظار يتعدّى إلى المفعول، ونظر بمعنى أبصر يتعدى بحرف (إلى) قال تعالى: { وانظُر إلى العظام كيف ننشرها }[البقرة: 259]. والانتظار: التريث بفعل … تابع القراءة
الضمير المرفوع في ينادونهم راجع إلى المنافقين والمنافقات، والضمير المنصوب راجع إلى المؤمنين والمؤمنات، وقد ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المنافقين والمنافقات إذا رأوا نور المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، قالوا لهم: انظرونا نقتبس من نوركم، وقيل لهم جواباً لذلك: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً، وضرب بينهم بالسور المذكور أنهم ينادون المؤمنين: ألم نكن معكم، أي في دار الدنيا، كنا نشهد معكم الصلوات ونسير معكم في الغزوات وندين بدينكم؟ قالوا: بلى، أي كنتم معنا في دار الدنيا، ولكنكم فتنتم أنفسكم. وقد قدمنا مراراً معاني الفتنة وإطلاقاتها في القرآن، وبينا أن من معاني إطلاقاتها في … تابع القراءة
قوله تعالى: {يسعى نورهم} قال المفسرون: يضيء لهم نور عملهم على الصراط على قدر أعمالهم. قال ابن مسعود: منهم مَن نوره مثل الجبل، وأدناهم نوراً نوره على إبهامه يطفىء مرة، ويتَّقد أخرى. وفي قوله تعالى: {وبأيمانهم} قولان. أحدهما: أنه كتبهم يعطَونها بأيمانهم، قاله الضحاك. والثاني: أنه نورهم يسعى، أي: يمضي بين أيديهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم. والباء بمعنى: «في». و«في» بمعنى «عن» هذا قول الفراء. قوله تعالى: {بشراكم اليوم} هذا قول الملائكة لهم. قوله تعالى: {انظرونا نقتبس} وقرأ حمزة: «أنظِرونا» بقطع الهمزة، وفتحها، وكسر الظاء. قال المفسرون: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة، فيعطَى المؤمنون النور … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 18 من سورة الحديد (الصفحة 539 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ينادونهم أي ينادون المؤمين ألم نكن معكم في الدنيا نصلي بصلاتكم ونغزو معكمفتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بالتوبةوأمر الله الموت و والغرور الشيطان
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي نصلّي معكم ونصوم ونوارثكم ونناكحكم، قالُوا بَلى أي قد كنتم معنا كذلك وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال مجاهد: بالنفاق. وَتَرَبَّصْتُمْ قال ابن زيد: بالإيمان وَارْتَبْتُمْ قال: شكّوا، وقال غيره: ارتبتم فعلتم فعل المرتابين بوعد الله جلّ وعزّ ووعيده وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ أي خدعتكم أمانيّ أنفسكم فصددتم عن سبيل الله جلّ وعزّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قيل: قضاؤه بمناياكم وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قال مجاهد وقتادة:
الغرور الشيطان. قال أبو جعفر: فعول في كلام العرب للتكثير، وهو يتعدى عند البصريين. تقول: هذه غرور زيدا. وغفور الذنب، وأنشد سيبويه في تعدّيه إلى مفعول: [الرمل] ٤٦٥-ثمّ زادوا أنّهم في قومهمغفر ذنبهم غير فجر
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُولُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ الْأَوَّلِ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يَفُوزُونَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ. (انْظُرُونَا) : انْتَظِرُونَا. وَأَنْظِرُونَا: أَخِّرُونَا. وَ (وَرَاءَكُمْ) : اسْمٌ لِلْفِعْلِ، فِيهِ ضَمِيرُ فَاعِلٍ؛ أَيِ ارْجِعُوا، ارْجِعُوا، وَلَيْسَ بِظَرْفٍ لِقِلَّةِ فَائِدَتِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى وَرَاءٍ....
وَالْبَاءُ فِي «بِسُورٍ» زَائِدَةٌ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ زَائِدَةً. قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَاطِنُهُ) : الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِبَابٍ، أَوْ لِسُورٍ.
وَ (يُنَادُونَهُمْ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «بَيْنَهُمْ»، أَوْ مُسْتَأْنَفٌ.
كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ …