نص الآية 57:15
فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٥
فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٥
الآية 15 من سورة الحديد (57:15)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 539 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاليوم لا تؤخذ منكم - أيها المنافقون - فدية من عذاب الله، ولا تؤخذ فدية من الذين كفروا بالله علنًا، ومصيركم ومصير الكافرين النار، هي أولى بكم، وأنتم أولى بها، وبئس المصير.
فاليوم لا يُقبل من أحد منكم -أيها المنافقون- عوض؛ ليفتدي به من عذاب الله، ولا من الذين كفروا بالله ورسوله، مصيركم جميعًا النار، هي أولى بكم من كل منزل، وبئس المصير هي.
يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين المتصدقين: أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم؛ كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه يتّقد مرة، ويطفأ مرة، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميهوقال سفيان الثوري عن حصين، عن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل المؤمنين لأهل النفاق، بعد أن ميز بينهم في القيامة {فالْيَوْمَ} أيها المنافقون {لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ} يعني: عوضاً وبدلاً يقول: لا يؤخذ ذلك منكم بدلاً من عقابكم وعذابكم، فيخلصكم من عذاب الله {وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يقول: ولا تؤخذ الفدية أيضاً من الذين كفروا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فالْيَوْمَ لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ} العامل في «يَوْمَ» {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}. وقيل: هو بدل من اليوم الأول. {ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ} قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء من نظر؛ والنظر الانتظار أي ٱنتظرونا. وقرأ الأعمش وحمزة ويحيـى بن وثّاب «أَنْظِرُونَا» بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار. أي أمهلونا وأخرونا؛ أنظرته أخرته، وٱستنظرته أي ٱستمهلته. وقال الفراء: تقول العرب: أنظِرني ٱنتظرني؛ وأنشد لعمرو بن كُلْثوم: أبا هِندٍ فلا تَعْجلْ عَلَيْنَاوأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ الْيقِينَا أي ٱنتظرنا. {نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي نستضيء من نوركم. قال ٱبن عباس وأبو أمامة: يغشى الناس يوم … تابع القراءة
يقول تعالى -مبينا لفضل الإيمان واغتباط أهله به يوم القيامة-: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } أي: إذا كان يوم القيامة، وكورت الشمس، وخسف القمر، وصار الناس في الظلمة، ونصب الصراط على متن جهنم، فحينئذ ترى المؤمنين والمؤمنات، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فيمشون بأيمانهم ونورهم في ذلك الموقف الهائل الصعب، كل على قدر إيمانه، ويبشرون عند ذلك بأعظم بشارة، فيقال: { بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها … تابع القراءة
{ فاليوم لا يُؤخذ } بالياء والتاء { منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم } أولى بكم { وبئس المصير } هي .
{فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ}، قرأ أبو جعفر, وابن عامر ويعقوب: "تؤخذ" بالتاء، وقرأ الآخرون بالياء،{فِدْيَةٌ} بدل وعوض بأن تفدوا أنفسكم من العذاب، {وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، يعني المشركين، {مَأْوَٰكُمُ ٱلنَّارُ هِيَ مَوْلَـٰكُم}، صاحبكم وأولى بكم, لما أسلفتم من الذنوب، {وَبِئْسَ ٱلمَصِيرُ}. قوله عزّ وجل: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ}، قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عن التوراة، فإن فيها العجائب، فنزلت: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ … تابع القراءة
يجوز أن يكون هذا الكلام من تتمة خطاب المؤمنين للمنافقين استمراراً في التوبيخ والتنديم. وهذا ما جرى عليه المفسرون، فموقع فاء التفريع بيّن والعلم للمؤمنين بأن لا تؤخذ فدية من المنافقين والذين كفروا حاصل مما يسمعون في ذلك اليوم من الأقضية الإِلهية بين الخلق بحيث صار معلوماً لأهل المحشر، أو هو علم متقرر في نفوسهم مما علموه في الدنيا من أخبار القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وذلك موجب عطف {ولا من الذين كفروا} تعبيراً عما علموه بأسره وهو عطف معترض جَرَّته المناسبة. ويجوز أن يكون كلاماً صادراً من جانب الله تعالى للمنافقين تأييساً لهم من الطمع في نوال حظ من نور المؤمنين، فيكون الفاء من عطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى: { فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ }[آل عمران: 91] وفي غير ذلك من المواضع.
قوله تعالى: {يسعى نورهم} قال المفسرون: يضيء لهم نور عملهم على الصراط على قدر أعمالهم. قال ابن مسعود: منهم مَن نوره مثل الجبل، وأدناهم نوراً نوره على إبهامه يطفىء مرة، ويتَّقد أخرى. وفي قوله تعالى: {وبأيمانهم} قولان. أحدهما: أنه كتبهم يعطَونها بأيمانهم، قاله الضحاك. والثاني: أنه نورهم يسعى، أي: يمضي بين أيديهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم. والباء بمعنى: «في». و«في» بمعنى «عن» هذا قول الفراء. قوله تعالى: {بشراكم اليوم} هذا قول الملائكة لهم. قوله تعالى: {انظرونا نقتبس} وقرأ حمزة: «أنظِرونا» بقطع الهمزة، وفتحها، وكسر الظاء. قال المفسرون: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة، فيعطَى المؤمنون النور … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 18 من سورة الحديد (الصفحة 539 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والفدية العوضمولاكم أولى بكم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وقرأ يزيد بن القعقاع تؤخذ بالتاء لأن الفدية مؤنثة،
ومن ذكّرها فلأنها والفداء واحد وهي البدل والعوض وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤخذ من الذين كفروا بدل ولا عوض من عذابهم مَأْواكُمُ النَّارُ أي مسكنكم النار مبتدأ وخبره، وكذا هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي وبئس المصير النار ثم حذف هذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هِيَ مَوْلَاكُمْ) : قِيلَ: الْمَعْنَى أَوْلَى بِكُمْ.
وَقيل هُوَ مصدر مثل المأوى وَقيل هُوَ مَكَان