نص الآية 57:6
يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
الآية 6 من سورة الحديد (57:6)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 538 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يدخل الليل على النهار فتأتي الظلمة، وينام الناس، ويدخل النهار على الليل فيأتي الضياء، فينطلق الناس إلى أعمالهم، وهو عليم بما في صدور عباده، لا يخفى عليه شيء منه.
يُدْخِل ما نقص من ساعات الليل في النهار فيزيد النهار، ويُدْخِل ما نقص من ساعات النهار في الليل فيزيد الليل، وهو سبحانه عليم بالسرائر وما تكنُّه الصدور، لا يخفى عليه من ذلك خافية.
يخبر تعالى عن خلقه السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم أخبر تعالى باستوائه على العرش بعد خلقهن، وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ههنا. وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى ٱلأَرْضِ} أي: يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من نبات وزرع وثمار؛ كما قال تعالى: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ }[الأنعام: 59] وقوله تعالى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: له سلطان السموات والأرض نافذ في جميعهنّ، وفي جميع ما فيهنّ أمره {وَإلى الله تُرْجَعُ الأُمُورُ} يقول جلّ ثناؤه: وإلى الله مصير أمور جميع خلقه، فيقضي بينهم بحكمه. وقوله: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهار} يعني بقوله: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ} يدخل ما نقص من ساعات الليل في النهار، فيجعله زيادة في ساعاته {وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ} يقول: ويدخل ما نقص من ساعات النهار في الليل، فيجعله زيادة في ساعات الليل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: وقد ذكرنا الرواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا، غير أن نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر هنالك إن شاء الله تعالى: حدثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ} تقدّم في «الأعراف» مستوفًى. قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ} أي يدخل فيها من مطر وغيره {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من نبات وغيره {وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ} من رزق ومطر ومَلَك {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد {وَهُوَ مَعَكُمْ} يعني بقدرته وسلطانه وعلمه {أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها. وقد جمع في هذه الآية بين {ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ} وبين {وَهُوَ مَعَكُمْ} والأخذ بالظاهرين … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وسعة سلطانه، أن جميع ما في السماوات والأرض من الحيوانات الناطقة والصامتة وغيرها، [والجوامد] تسبح بحمد ربها، وتنزهه عما لا يليق بجلاله، وأنها قانتة لربها، منقادة لعزته، قد ظهرت فيها آثار حكمته، ولهذا قال: { وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } فهذا فيه بيان عموم افتقار المخلوقات العلوية والسفلية لربها، في جميع أحوالها، وعموم عزته وقهره للأشياء كلها، وعموم حكمته في خلقه وأمره. ثم أخبر عن عموم ملكه، فقال: { لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ } أي: هو الخالق لذلك، الرازق المدبر لها بقدرته { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }. { هُوَ الأوَّلُ } الذي ليس … تابع القراءة
{ يولج الليل } يدخله { في النهار } فيزيد وينقص الليل { ويولج النهار في الليل } فيزيد وينقص النهار { وهو عليم بذات الصدور } بما فيها من الأسرار والمعتقدات .
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ}, يعني هو "الأول" قبل كل شيء بلا ابتداء, كان هو ولم يكن شيء موجوداً, و"الآخر" بعد فناء كل شيء, بلا انتهاء تفنى الأشياء ويبقى هو, و"الظاهر" الغالب العالي على كل شيء، و"الباطن" العالم بكل شيء، هذا معنى قول ابن عباس. وقال يمان: "هو الأول" القديم و"الآخر" الرحيم، و"الظاهر" الحليم، و"الباطن" العليم. وقال السدي: هو الأول ببره إذ عرَّفك توحيده, والآخر بجوده إذْ عرَّفك التوبة على ما … تابع القراءة
{يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ}. مناسبة ذكره هذه الجملة أن تقدير الليل والنهار وتعاقبهما من التصرفات الإِلهية المشاهدة في أحوال السماوات والأرض وملابسات أحوال الإِنسان، فهذه الجملة بدل اشتمال من جملة { له ملك السمٰوات والأرض }[الحديد: 5] وهو أيضاً مناسب لمضمون جملة { وإلى الله ترجع الأمور }[الحديد: 5] تذكير للمشركين بأن المتصرف في سبب الفناء هو الله تعالى فإنهم يعتقدون أن الليل والنهار هما اللذان يُفنيان الناس، قال الأعشى:ألم تَروا إرَماً وعاداأفناهُما الليلُ والنهار وحكى الله عنهم قولهم: { وما يهلكنا إلا الدهر }[الجاثية: 24] فلما قال: { له ملك السمٰوات … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَبَّحَ لله ما في السموات والأرض} أمّا تسبيح ما يعقل، فمعلوم، وتسبيح ما لا يعقل، قد ذكرنا معناه في قوله تعالى: { وَإنْ مِنْ شيء إلا يُسَبِّحُ بحمده } [الإسراء: 44]. قوله تعالى: {هو الأول} قال أبو سليمان الخطابي: هو السابق للأشياء {والآخِر} الباقي بعد فناء الخلق {والظاهر} بحججه الباهرة، وبراهينه النَّيِّرة، وشواهده الدَّالة على صِحَّة وحدانيته. ويكون: الظاهر فوق كل شيء بقدرته. وقد يكون الظهور بمعنى العلوِّ، ويكون بمعنى الغلبة. والباطن: هو المحتجب عن أبصار الخلق الذي لا يستولي عليه توهُّم الكيفية. وقد يكون معنى الظهور والبطون: احتجابه عن أبصار الناظرين، وتجلِّيه لبصائر المتفكِّرين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 4 إلى 11 من سورة الحديد (الصفحة 538 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ: انظر ٣٧ من آل عمران.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ أي نقصان الليل في النهار فتكون زيادة وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يدخل نقصان النهار في الليل فتكون زيادة فيه، كما قال عكرمة وإبراهيم هذا في القصر والزيادة ولم يحذف الواو من يولج وهي بين ياء وكسرة لأن الفعل رباعي لا يجوز أن يغير هذا التغيير وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بما تخفونه في صدوركم من حسن وسيئ أو تهمّون به في أنفسكم. وفي الحديث «إنّ الدعاء يستجاب بعد قراءة هذه الآيات السّت».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ