نص الآية 22:45
فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ٤٥
فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ٤٥
الآية 45 من سورة الحج (22:45)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 337 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فما أكثر القرى التي أهلكناها - وهي ظالمة بكفرها - بعذاب مُسْتَأْصِل، فديارها مهدمة خالية من سكانها، وما أكثر الآبار الخالية من وُرَّادها لهلاكهم، وما أكثر القصور العالية المزخرفة التي لم تحصن ساكنيها من العذاب.
فكثيرًا من القرى الظالمة بكفرها أهلكنا أهلها، فديارهم مهدَّمة خَلَتْ مِن سكانها، وآبارها لا يُستقى منها، وقصورها العالية المزخرفة لم تدفع عن أهلها سوء العذاب.
يقول تعالى مسلياً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من خالفه من قومه: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ــــ إلى أن قال ــــ {وَكُذِّبَ مُوسَىٰ} أي: مع ما جاء به من الآيات البينات والدلائل الواضحات، {فَأمْلَيْتُ لِلْكَـٰفِرِينَ} أي: أنظرتهم وأخرتهم، {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}؟ أي: فيكف كان إنكاري عليهم، ومعاقبتي لهم؟! وذكر بعض السلف: أنه كان بين قول فرعون لقومه: { أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ }[النازعات:24]، وبين إهلاك الله له، أربعون سنة. وفي "الصحيحين" عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وكم يا مـحمد من قرية أهلكت أهلها وهم ظالـمون يقول: وهم يعبدون غير من ينبغي أن يعبد، ويعصون من لا ينبغي لهم أن يعصوه. وقوله: {فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلـى عُرُوشِها} يقول: فبـاد أهلها وخـلت، وخوت من سكانها، فخربت وتداعت، وتساقطت علـى عروشها يعنـي علـى بنائها وسقوفها. كما: حدثنا أبو هشام الرفـاعيّ، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك:{ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلـى عُرُوشِها} قال: خَواؤها: خرابها، وعروشها: سقوفها. حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة:{ خاوِيَةٌ} قال: خربة لـيس فـيها أحد. حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة. مثله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} أي أهلكنا أهلها. وقد مضى في «آل عمران» الكلام في كأين. {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي بالكفر. {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا} تقدّم في الكهف. {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} قال الزجاج: «وبِئرٍ معطلةٍ» معطوف على «مِن قريةٍ» أي ومن أهل قرية ومن أهل بئر. والفرّاء يذهب إلى أن «وبِئرٍ» معطوف على «عروشِها». وقال الأصمعيّ: سألت نافع بن أبي نعيم أيهمز البئر والذئب؟ فقال: إن كانت العرب تهمزهما فاهمزهما. وأكثر الرواة عن نافع بهمزهما؛ إلا وَرْشاً فإن روايته عنه بغير همز فيهما، والأصل الهمز. ومعنى «معطلةٍ» متروكة؛ قاله الضحاك. وقيل: خالية من … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن يكذبك هؤلاء المشركون فلست بأول رسول كذب، وليسوا بأول أمة كذبت رسولها { فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ } أي: قوم شعيب. { وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ } المكذبين، فلم أعاجلهم بالعقوبة، بل أمهلتهم، حتى استمروا في طغيانهم يعمهون، وفي كفرهم وشرهم يزدادون، { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } بالعذاب أخذ عزيز مقتدر { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي: إنكاري عليهم كفرهم، وتكذيبهم كيف حاله، كان أشد العقوبات، وأفظع المثلات، فمنهم من أغرقه، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من … تابع القراءة
{ فكأين } أي كم { من قرية أهلكتها } وفي قراءة أهلكناها { وهي ظالمة } أي أحلها بكفرهم { فهي خاوية } ساقطة { على عروشها } سقوفها { و } كم من { بئر معطلة } متروكة بموت أهلها { وقصر مشيد } رفيع خال بموت أهله .
قوله عز وجل: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ}، يعزِّي نبيه صلى الله عليه وسلم، {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ}. {وَقَوْمُ إِبْرَٰهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ }. {وَأَصْحَـٰبُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَـٰفِرِينَ}، أي: أمهلتهم وأخّرت عقوبتهم، {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ}، عاقبتُهم، {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}، أي: إنكاري، أي: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب بالعذاب والهلاك، يخوف به من يُخالِفُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ويكذبه. {فَكَأَيِّن}، فكم {مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا}، بالتاء، هكذا قرأ أهل البصرة ويعقوب، وقرأ الآخرون "أهلكناها" بالنون والألف على التعظيم، {وَهِىَ … تابع القراءة
تفرع ذكر جملة {كأين من قرية} على جملة { فكيف كان نكير }[الحج: 44] فعطفت عليها بفاء التفريع، والتعقيب في الذكر لا في الوجود، لأن الإملاء لكثير من القرى ثم أخذها بعد الإملاء لها يبين كيفيّة نكير الله وغضبه على القرى الظالمة ويفسره، فناسب أن يذكر التفسير عقب المفسر بحرف التفريع، ثم هو يفيد بما ذكر فيه من اسم كثرة العَدد شُمولاً للأقوام الذين ذُكروا من قبل في قوله: { فقد كذبت قبلهم قوم نوح }[الحج: 42] إلى آخره فيكون لتلك الجملةِ بمنزلة التذييل.و{كأيّن} اسم دال على الإخبار عن عدد كثير. وموضعها من الجملة محل رفع بالابتداء وما بعده خبر. والتقدير: كثير من القرى أهلكناها، وجملة {أهلكناها} الخبر. ويجوز … تابع القراءة
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أهلك كثيراً من القرى في حال كونها ظالمة: أي بسبب ذلك الظلم، وهو الكفر بالله وتكذيب رسله، فصارت بسبب الإهلاك والتدمير ديارها متهدمة وآبارها معطلة، لا يسقي منها شيء لإهلاك أهلها الذين كانوا يستقون منها. وهذا المعنى الذي ذكره تعالى في هذه الآية: جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: { وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً }[الطلاق: 8-10] وقوله تعالى: { وَكَذٰلِكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم أَخَذْتُهم} أي: بالعذاب {فكيف كان نَكير} أثبت الياء في «نكير» يعقوب [في الحالَيْن]، ووافقه ورش في إِثباتها في الوصل، والمعنى: كيف [أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب بالإِهلاك؟! والمعنى: إِني] أنكرتُ عليهم أبلغ إِنكار، وهذا استفهام معناه التقرير. قوله تعالى: {أهلكتُها} قرأ أبو عمرو: «أهلكتُها» بالتاء. والباقون: «أهلكناها» بالنون. قوله تعالى: {وبئر معطَّلة} قرأ ابن كثير، [وعاصم]، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «وبئر» مهموز. وروى ورش عن نافع بغير همز، والمعنى: وكم بئرٍ معطَّلة، أي: متروكة {وقصر مَشِيد} فيه قولان. أحدهما: مجصَّص، قاله ابن عباس، وعكرمة. قال الزجاج: أصل الشِّيد: الجصُّ والنُّورة، وكل ما بني بهما أو بأحدهما فهو مَشِيد. والثاني: طويل، قاله الضحاك، ومقاتل. وفي الكلام إِضمار، تقديره: وقصر مشيد معطَّل أيضاً ليس فيه ساكن.
فوائد الآيات من 39 إلى 46 من سورة الحج (الصفحة 337 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مشيد مجصص
خَاوِيَةٌ: أي خالية.
عُرُوشِهَا: أي سقوفها؛ وقوله عز وجل
خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا: أي تسقط السقوف ثم تسقط عليها الحيطان.
مُّعَطَّلَةٍ: أي متروكة على هيئتها
مَّشِيدٍ: أي مبني بالشيد، وهو الجص والجبار والملاقي. ويقال مشيد ومشيد واحد: أي مطول مرتفع.
وبئر معطلة: متروكة على هيئتها،
وقصر مشيد: أي مبني بالشيد ويقال مزين بالشيد وهو الجص والجيار والبلاط ويقال مشيد واحد أي مطول مرتفع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ قال الضحاك: أي متروكة، وقرأ الجحدري وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وإن المعنى واحد، وفي هذا أعظم الموعظة. وعظهم الله جلّ وعزّ بقوم قد أهلكوا وبقيت آثارهم يعرفونها. قال الأصمعي: سألت نافع بن أبي نعيم أتهمز البئر والذئب فقال: إذا كانت العرب تهمزها فأهمزها، وأكثر الروايات عن نافع بهمزهما إلّا ورشا فإنّ روايته عنه بغير همز فيهما، والأصل الهمز. قال أحمد بن يحيى: الذئب مشتقّ من تذاءبت الريح، إذا جاءت من وجوه كثيرة، وكذلك الذئب. قال أبو جعفر: فإذا حذفت الهمزة، وهي ساكنة لم يكن بعد السكون إلّا قلبها إلى ما أشبه ما قبلها. والفراء يذهب إلى أن «وبئر» معطوفة على عروضها، وأبو إسحاق يذهب إلى أنها معطوفة من «قرية» أي ومن بئر، ثم قال: «أخذتها وإلى المصير». قال أبو إسحاق: أي بالعذاب، ثم حذف لأن قبله ما يدلّ عليه وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَكَأَيِّنْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ «أَهْلَكْنَاهَا» وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
(أَهْلَكْنَاهَا) : وَأَهْلَكْتُهَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى.
وَ (بِئْرٍ) : مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَرْيَةٍ.
أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا