نص الآية 22:51
وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ ٥١
وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ ٥١
الآية 51 من سورة الحج (22:51)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 338 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين سعوا في التكذيب بآياتنا مُقَدِّرين أنهم سيعجزون الله ويفوتونه فلا يعذبهم، أولئك أصحاب الجحيم يلازمونه كما يلازم الصاحب صاحبه.
قل - أيها الرسول -: يا أيها الناس ما أنا إلا منذر لكم مبلِّغ عن الله رسالته. فالذين آمنوا بالله ورسوله، واستقر ذلك في قلوبهم، وعملوا الأعمال الصالحة، لهم عند الله عفو عن ذنوبهم ومغفرة يستر بها ما صدر عنهم من معصية، ورزق حسن لا ينقطع وهو الجنة. والذين اجتهدوا في الكيد لإبطال آيات القرآن بالتكذيب مشاقين مغالبين، أولئك هم أهل النار الموقدة، يدخلونها ويبقون فيها أبدًا.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الكفار وقوع العذاب، واستعجلوه به {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: إنما أرسلني الله إليكم نذيراً لكم، بين يدي عذاب شديد، وليس إلي من حسابكم من شيء، أمركم إلى الله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب إليه، وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة، وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار، { لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }[الرعد: 41] {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} أي: آمنت قلوبهم، وصدقوا إيمانهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد لـمشركي قومك الذين يجادلونك فـي الله بغير علـم، اتبـاعاً منهم لكل شيطان مريد:{ يا أيها النَّاسُ إنَّـمَا أنا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِـينٌ } أنذركم عقاب الله أن ينزل بكم فـي الدنـيا وعذابه فـي الآخرة أن تَصْلَوْه{ مُبِـينٌ } يقول: أبـين لكم إنذاري ذلك وأظهره لتنـيبوا من شرككم وتـحذروا ما أنذركم من ذلك لا أملك لكم غير ذلك، فأما تعجيـل العقاب وتأخيره الذي تستعجلوننـي به فإلـى الله، لـيس ذلك إلـيّ ولا أقدر علـيه. ثم وصف نذارته وبشارته، ولـم يجر للبشارة ذكر، ولـما ذُكِرت النذارة علـى عمل عُلـم أن البشارة علـى خلافه، فقال:{ والَّذِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} يعني أهل مكة. {إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ} أي منذر مخوِّف. وقد تقدّم في البقرة الإنذار في أوّلها. {مُّبِينٌ } أي أبيّن لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم. {فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} يعني الجنة. {وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِيۤ آيَاتِنَا} أي في إبطال آياتنا. {مُعَاجِزِينَ} أي مغالبين مشاقيّن؛ قاله ابن عباس. الفَرّاء: معاندين. وقال عبد الله بن الزبير: مثبّطين عن الإسلام. وقال الأخفش: معاندين مسابقين. الزجاج: أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث، وظنوا أن الله لا يقدر عليهم؛ وقاله قتادة. وكذلك … تابع القراءة
يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخاطب الناس جميعا، بأنه رسول الله حقا، مبشرا للمؤمنين بثواب الله، منذرا للكافرين والظالمين من عقابه، وقوله: { مُبِينٌ } أي: بين الإنذار، وهو التخويف مع الإعلام بالمخوف، وذلك لأنه أقام البراهين الساطعة على صدق ما أنذرهم به، ثم ذكر تفصيل النذارة والبشارة فقال: { فَالَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم إيمانا صحيحا صادقا { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } بجوارحهم { في جنات النعيم } أي: الجنات التي يتنعم بها بأنواع النعيم من المآكل والمشارب والمناكح والصور والأصوات والتنعم برؤية الرب الكريم وسماع كلامه { والذين كفروا } أي: جحدوا نعمة ربهم وكذبوا رسله وآياته فأولئك أصحاب الجحيم أي: الملازمون لها، المصاحبون لها في كل أوقاتهم، فلا يخفف عنهم من عذابها ولا يفتر عنهم لحظة من عقابها.
{ والذين سعوْا في آياتنا } القرآن بإبطالها { معجِّزين } من اتبع النبي أي ينسبونهم إلى العجز، ويثبطونهم عن الإيمان أو مقدرين عجزنا عنهم، وفي قراءة معاجزين: مسابقين لنا، أي يظنون أن يفوتونا بإنكارهم البعث والعقاب { أولئك أصحاب الجحيم } النار .
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا}، أي أمهلتها، {وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ}. {قُلْ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. {فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، الرزق الكريم الذي لا ينقطع أبداً. وقيل: هو الجنة. {وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِىۤ ءَايَـٰتِنَا}، أي عملوا في إبطال آياتنا، {مُعَـٰجِزِينَ}، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "معجّزين" بالتشديد هاهنا وفي سورة سبأ أي: مثَبِّطين الناس عن الإِيمان، وقرأ الآخرون: "معاجزين" بالألف أي معاندين مشاقين. وقال قتادة: معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا … تابع القراءة
استئناف بعد المواعظ السالفة والإنذارات، وافتتاحه بــــ{قُل} للاهتمام به، وافتتاح المقول بنداء الناس للفت ألبابهم إلى الكلام. والمخاطَبون هم المشركون. والغرض من خطابهم إعلامهم بأن تكذيبهم واستهزاءهم لا يَغيظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يصدّه عن أداء رسالته، ففي ذلك قمع لهم إذ كانوا يحسبون أنهم بتكذيبهم واستهزائهم يُملّونه فيترك دعوتهم، وفيه تثبيت للنبي وتسلية له فيما يلقاه منهم. وقصر النبي على صفة النذارة قصر إضافي، أي لستُ طالباً نكايتكم ولا تزلفاً إليكم فمن آمن فلنفسه ومن عمى فعليها. والنذير: المحذّر من شرّ يتوقع. وفي تقديم المجرور المؤذن بالاهتمام بنذارتهم إيماء إلى أنهم مشرفون على شرّ … تابع القراءة
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين آمنوا به وبرسله، وكل ما يجب الإيمان به، وعملوا الفعلات الصالحات من امتثال الأوامر، واجتناب النواهي لهم من الله مغفرة لذنوبهم، ورزق كريم: أي حسن، هو ما يرزقهم من أنواع النعيم في جناته، وأن الذي عملوا بخلاف ذلك فهم أصحاب الجحيم: أي النار الشديد حرها، وفي هذه الآية وعد لمن أطاعه ووعيد لمن عصاه. والآيات بمثل ذلك في القرآن كثيرة كقوله تعالى { نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ }[الحجر: 49-50] وقوله { غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ }[غافر: 3] الآية إلى غير … تابع القراءة
قوله تعالى: {ورِزقٌ كريم} يعني به [الرزق] الحَسَن في الجنة. قوله تعالى: {والذين سَعَوا في آياتنا} أي: عملوا في إِبطالها {مُعاجِزين} قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «مُعجِزين» بغير ألف. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «مُعاجِزين» بألف. قال الزجاج: «مُعاجِزين». أي: ظانِّين أنهم يُعجزوننا، لأنهم ظنوا أنهم لا يُبعثون وأنه لا جنة ولا نار، قال: وقيل في التفسير: مُعاجِزين: معانِدين، وليس هو بخارج عن القول الأول؛ و«معجزين» تأويلها: أنهم كانوا يعجِّزون من اتَّبع النبيَّ صلى الله عليه وسلم ويثبِّطونهم عنه.
فوائد الآيات من 47 إلى 55 من سورة الحج (الصفحة 338 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
معجزين أي يثبطون الناس عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قرأ معاجزين أراد ظانين أنهم يعجزون
مُعَاجِزِينَ: أي مسابقين، ومعجزين أي فائتين. ويقال: مثبطين.
معاجزين: مسابقين ومعجزين فائتين ويقال مثبطين.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُعَجِّزِينَ) : حَالٌ. وَيُقْرَأُ «مُعَاجِزِينَ» بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُشَدَّدِ، مِثْلَ عَاهَدَ وَعَهَّدَ ; وَقِيلَ: عَاجَزَ: سَابَقَ، وَعَجَّزَ: سَبَقَ.
ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.