نص الآية 34:38
وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨
وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨
الآية 38 من سورة سبإ (34:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 432 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والكفار الذين يبذلون غاية جهدهم في صرف الناس عن آياتنا ويسعون في تحقيق أهدافهم هؤلاء خاسرون في الدنيا مُعَذَّبون في الآخرة.
والذين يسعون في إبطال حججنا، ويصدون عن سبيل الله مشاقين مغالبين، هؤلاء في عذاب جهنم يوم القيامة، تحضرهم الزبانية، فلا يخرجون منها.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم وآمراً بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبياً في قرية إِلا كذبه مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم؛ كما قال قوم نوح عليه الصلاة والسلام: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ }[الشعراء: 111] { وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْى }[هود: 27] وقال الكبراء من قوم صالح { لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا بِٱلَّذِىۤ ءَامَنتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: والذين يعملون فـي آياتنا، يعنـي: فـي حججنا وآي كتابنا، يبتغون إبطاله، ويريدون إطفـاء نوره معاونـين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم، ويُعْجزوننا {أُولَئكَ فـي العَذابِ مُـحْضَرونَ} يعنـي فـي عذاب جهنـم مـحضرون يوم القـيامة {قُلْ إنَّ رَبّـي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِـمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبـادِهِ} يقول تعالـى ذكره: قل يا مـحمد إن ربـي يبسط الرزق لـمن يشاء من خَـلْقه، فـيوسعه علـيه تكرمة له وغير تكرمة، ويَقْدِر علـى من يشاء منهم فـيضيقه ويقتره إهانة له وغير إهانة، بل مِـحنة واختبـاراً {وَما أنْفَقْتُـمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْـلِفُهُ} يقول: وما أنفقتـم أيها الناس من نفقة فـي طاعة الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } قال قتادة: أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل: {إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} أي فُضّلنا عليكم بالأموال والأولاد، ولو لم يكن ربكم راضياً بما نحن عليه من الدِّين والفضل لم يخوّلنا ذلك. {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} لأن من أحسن إليه فلا يعذبه، فرد الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيّه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} أي يوسعه {وَيَقْدِرُ} … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حالة الأمم الماضية المكذبة للرسل، أنها كحال هؤلاء الحاضرين المكذبين لرسولهم محمد صلى اللّه عليه وسلم، وأن اللّه إذا أرسل رسولا في قرية من القرى، كفر به مترفوها، وأبطرتهم نعمتهم وفخروا بها. { وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا } أي: ممن اتبع الحق { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } أي: أولا لسنا بمبعوثين، فإن بعثنا، فالذي أعطانا الأموال والأولاد في الدنيا، سيعطينا أكثر من ذلك في الآخرة ولا يعذبنا. فأجابهم اللّه تعالى، بأن بسط الرزق وتضييقه، ليس دليلا على ما زعمتم، فإن الرزق تحت مشيئة اللّه، إن شاء بسطه لعبده، وإن شاء ضيقه. وليست الأموال والأولاد بالتي تقرب إلى الله زلفى … تابع القراءة
{ والذين يسعوْن في آياتنا } القرآن بالإبطال { معجِّزين } لنا مقدّرين عجزنا وأنهم يفوتوننا { أولئك في العذاب محضرون } .
{وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ}، أي: قربى، قال الأخفش: "قربى" اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريباً، {إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ}، يعني: لكن من آمن، {وَعَمِلَ صَـٰلِحاً}، قال ابن عباس: يريد إيمانه وعمله يقربه مني، {فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ}، أي: يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشرة إلى سبعمائة قرأ يعقوب: «جزاء» منصوباً منوناً «الضعف» رفع، تقديره: فأولئك لهم الضعف جزاء، وقرأ العامة بالإِضافة، {وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ}، قرأ حمزة: «في الغُرفة» على واحدة، وقرأ الآخرون بالجمع لقوله: { … تابع القراءة
جرى الكلام على عادة القرآن في تعقيب الترغيب بالترهيب وعكسِه، فكان هذا بمنزلة الاعتراض بين الثناء على المؤمنين الصالحين وبين إرشادهم إلى الانتفاع بأموالهم للقرب عند الله تعالى بجملة { { وما أنفقتم من شيء } } [سبأ: 39] الخ. والذين يسعون في الآيات هم المشركون بصدهم عن سماع القرآن وبالطعن فيه بالباطل واللغو عند سماعه. والسعي مستعار للاجتهاد في العمل كقوله تعالى: { { ثم أدبر يسعى } } [النازعات: 22] وإذا عدي بــــ{في} كان في الغالب مراداً منه الاجتهاد في المضرة فمعنى {يسعون في آياتنا} يجتهدون في إبطالها، و{معاجزين} مغالبين طالبين العجز. وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: { { والذين سعوا في آياتنا … تابع القراءة
{وما أرسَلْنا في قرية من نذير} أي: نبيّ يُنْذِر {إِلاَّ قالَ مُتْرَفوها} وهم أغنياؤها ورؤساؤها. قوله تعالى: {وقالوا نحن أكثرُ أموالاً وأولاداً}. في المشار إِليهم قولان. أحدهما: أنهم المُتْرَفون من كل أُمَّة. والثاني: مشركو مكة، فظنوا من جهلهم أن الله خوَّلهم المال والولد لكرامتهم عليه، فقالوا: {وما نحن بمعذَّبين} لأن الله أحسن إِلينا بما أعطانا فلا يعذِّبنا، فأخبر أنه {يبسُط الرِّزق لمن يشاء ويَقْدِر}؛ والمعنى أنَّ بَسْطَ الرِّزق وتضييقه ابتلاءٌ وامتحان، لا أنَّ البَسْطَ يدلُّ على رضى الله، ولا التضييق يدل على سخطه {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون} ذلك. ثم صرح بهذا المعنى بقوله {وما أموالُكم ولا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 39 من سورة سبإ (الصفحة 432 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ