العفو الغفور الغفار: الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران، والصفح عن عباده موصوفاً.
كل أحد مضطر إلى عفوه، ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته، وكرمه وقد وعد بالمغفرة، والعفو لمن أتى بأسبابها قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}.
— عبد الرحمن السعدي
العفو: وزنه فعول من العفو، وهو بناء المبالغة. والعفو: [الصفح عن الذنوب، وترك مجازاة المسيء وقيل: إن العفو] مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته فكان العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه.
يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، لا تصلُّوا وأنتم في حال سكر حتى تصحوا من سكركم، وتميزوا ما تقولون - وكان هذا قبل تحريم الخمر مطلقًا - ولا تصلُّوا وأنتم في حال جنابة، ولا تدخلوا المساجد في حالها إلا مُجْتازين دون بقاء فيها؛ حتى تغتسلوا، وإن أصابكم مرض لا يمكن استعمال الماء معه، أو كنتم مسافرين، أو أحدث أحدكم، أو جامعتم النساء؛ فلم تجدوا ماء - فاقصدوا ترابًا طاهرًا، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، إن الله كان عفوًّا عن تقصيركم، غفورًا لكم.
98 - 99 - ويُسْتثنى من هذا الوعيد الضعفاء أصحاب الأعذار رجالًا كانوا أو نساءً أو أطفالًا، ممن لا قوة لهم يدفعون بها عنهم الظلم والقهر، ولا يهتدون إلى طريقة للتخلص مما هم فيه من القهر، فأولئك عسى الله برحمته ولطفه أن يعفو عنهم، وكان الله عفوًّا عن عباده غفورًا لمن تاب منهم.
إن تُظْهِرُوا أيّ خير قوليّ أو فعليّ، أو تستروه، أو تتجاوزوا عمن أساء إليكم؛ فإن الله كان عفوًّا قديرًا، فليكن العفو من أخلاقكم، لعل الله أن يعفو عنكم.
ذلك المذكور؛ من إدخال المهاجرين في سبيل الله الجنة، ومن الإذن بمقابلة المعتدي بمثل ما اعتدى بحيث لا إثم عليه في ذلك، فإذا عاود المعتدي اعتداءه فإن الله ينصر المُعْتَدَى عليه، إن الله عفو عن ذنوب المؤمنين، غفور لهم.