نص الآية 59:24
هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٢٤
هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٢٤
الآية 24 من سورة الحشر (59:24)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 548 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هو الله الخالق الذي خلق كل شيء، الموجد للأشياء، المصور لمخلوقاته وفق ما يريد، له سبحانه الأسماء الحسنى المشتملة على صفاته العلا، ينزهه ما في السماوات وما في الأرض عن كل نقص، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
هو الله سبحانه وتعالى الخالق المقدر للخلق، البارئ المنشئ الموجد لهم على مقتضى حكمته، المصوِّر خلقه كيف يشاء، له سبحانه الأسماء الحسنى والصفات العلى، يسبِّح له جميع ما في السموات والأرض، وهو العزيز شديد الانتقام مِن أعدائه، الحكيم في تدبيره أمور خلقه.
يقول تعالى معظماً لأمر القرآن، ومبيناً علو قدره، وأنه ينبغي أن تخشع له القلوب وتتصدع عند سماعه؛ لما فيه من الوعد الحق، والوعيد الأكيد: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَـٰشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ} أي: فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته، لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه، لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل، فكيف يليق بكم يا أيها البشر أن لا تلين قلوبكم، وتخشع وتتصدع من خشية الله، وقد فهمتم عن الله أمره، وتدبرتم كتابه، ولهذا قال تعالى: {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {لَوْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: هو المعبود الخالق، الذي لا معبود تصلح له العبادة غيره، ولا خالق سواه، البارىء الذي برأ الخلق، فأوجدهم بقدرته، المصوّر خلقه كيف شاء، وكيف يشاء. وقوله: {لَهُ الأسْماءُ الْحُسْنَى} يقول تعالى ذكره: لله الأسماء الحسنى، وهي هذه الأسماء التي سمى الله بها نفسه، التي ذكرها في هاتين الآيتين {يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّمَوَاتِ والأرْضِ} يقول: يسبح له جميع ما في السموات والأرض، ويسجد له طوعاً وكرهاً {وَهُوَ العَزِيزُ} يقول: وهو الشديد الانتقام من أعدائه {الْحَكِيمُ} في تدبيره خلقه، وصرفهم فيما فيه صلاحهم.
قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ} {ٱلْخَالِقُ} هنا المقدر. و {ٱلْبَارِىءُ} المنشىء المخترع. و {ٱلْمُصَوِّرُ} مصوّر الصور ومركبها على هيئات مختلفة. فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما. ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل. وخلق الله الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خِلَق: جعله عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً، ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها. فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال النابغة: الخالق البارىء المصوّر في الــأَرحامِ ماءً حتى يصير دماً وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير، وليس كذلك، وإنما التصوير آخرا والتقدير أوّلاً … تابع القراءة
هذه الآيات الكريمات قد اشتملت على كثير من أسماء الله الحسنى وأوصافه العلى، عظيمة الشأن، وبديعة البرهان، فأخبر أنه الله المألوه المعبود، الذي لا إله إلا هو، وذلك لكماله العظيم، وإحسانه الشامل، وتدبيره العام، وكل إله سواه فإنه باطل لا يستحق من العبادة مثقال ذرة، لأنه فقير عاجز ناقص، لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا، ثم وصف نفسه بعموم العلم الشامل، لما غاب عن الخلق وما يشاهدونه، وبعموم رحمته التي وسعت كل شيء ووصلت إلى كل حي. ثم كرر [ذكر] عموم إلهيته وانفراده بها، وأنه المالك لجميع الممالك، فالعالم العلوي والسفلي وأهله، الجميع مماليك لله، فقراء مدبرون. { الْقُدُّوسُ السَّلامُ } أي: المقدس السالم من … تابع القراءة
{ هو الله الخالق البارىء } المنشىء من العدم { المصور له الأسماء الحسنى } التسعة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الأحسن { يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } تقدم أولها .
{هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ}، المقدِّر والمقلب للشيء بالتدبير إلى غيره، كما قال: { يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ }[الزمر: 6] {ٱلْْبَارِئُ}، المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود {ٱلْمُصَوِّرُ}، الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض. يقال: هذه صورة الأمر أي مثاله، فأولاً يكون خلقاً ثم بَرْءاً ثم تصويراً. {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ الحَكِيمُ}. أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي, أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي, أخبرني ابن فنجويه, حدثنا ابن شيبة, حدثنا ابن وهب, حدثنا … تابع القراءة
{هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ}. القول في ضمير {هو} المفتتح به وفي تكرير الجملة كالقول في التي سبقتها. فإن كان ضمير الغيبة ضميرَ شأن فالجملة بعده خبر عنه. وجملة {الله الخالق} تفيد قصراً بطريق تعريف جزأي الجملة هو الخالق لا شركاؤهم. وهذا إبطال لإِلٰهية ما لا يخلق. قال تعالى: { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون }[النحل: 20]، وقال: { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذّكرون }[النحل: 17]، وإن كان عائداً على اسم الجلالة المتقدم فاسم الجلالة بعده خبر عنه و{الخالق} صفة. و{الخالق}: اسم فاعل من الخلق، وأصل الخلق في اللغة إيجاد شيء على صورة مخصوصه. وقد تقدم عند قوله … تابع القراءة
جاءت في هذه الآيات الثلاث: ذكر كلمة التوحيد مرتين، كما ذكر فيها أيضاً تسبيح الله مرتين وذكر معهما العديد من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، فكانت بذلك مشتملة على ثلاث قضايا أهم قضايا الأديان كلها مع جميع الأمم ورسلهم، لأن دعوة الرسل كلها في توحيد الله تعالى في ذاته وأسمائه وصفاته وتنزيهه، والرد على مفتريات الأمم على الله تعالى: فاليهود قالوا: عزير ابن الله. والنصارى قالوا المسيح ابن الله. والمشركون قالوا: { ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً }[مريم: 88]، { وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً }[الزخرف: 19]، وقالوا: { أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} أخبر الله بهذا عن تعظيم شأن القرآن، وأنه لو جعل في جبل - على قساوته وصلابته - تمييزاً، كما جعل في بني آدم، ثم أنزل عليه القرآن لتشقَّق من خشية الله، وخوفاً أن لا يؤدِّيَ حق الله في تعظيم القرآن. و«الخاشع»: المتطأطىء الخاضع، و«المتصدِّع»: المتشقِّق. وهذا توبيخ لمن لا يحترم القرآن، ولا يؤثِّر في قلبه مع الفهم والعقل، وَيَدُلُّك على هذا المثل قوله تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس} ثم أخبر بعظمته وربوبيته، فقال تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو} قال الزجاج: قوله تعالى: {هو الله} ردٌّ على قوله تعالى: في أول السورة: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 24 من سورة الحشر (الصفحة 548 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
القدوس الطاهر من العيوب والسلام السالم من كل عيب والمؤمن المجير والمهيمن الشاهدوالجبار العظيم البارئ الخالق
القدوس الطاهر من العيوب والسلام السالم من كل عيب والمؤمن المجير والمهيمن الشاهدوالجبار العظيم البارئ الخالق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ معنى خلق الشيء قدره كما قال: [الكامل] ٤٨١-ولأنت تفري ما خلقت وبعضالقوم يخلق ثم لا يفري
إلّا أن محمد بن إبراهيم بن عرفة قال: معنى خلق الله الشيء قدّره مخترعا على غير أصل بلا زيادة ولا نقصان فلهذا ترك استعماله الناس هذا معنى قوله: الْبارِئُ قيل: معنى البارئ الخالق، وهذا فيه تساهل لضعف من يقوله في العربية أو على أن يتساهل فيه لأنه قبله الخالق، وحقيقة هذا أن معنى برأ الله الخلق سوّاهم وعدّلهم ألا ترى اتساق الكلام أن قبله خلق أي قدّر وبعده برى أي عدّل وسوّى وبعده الْمُصَوِّرُ فالصورة بعد هذين، وقد قيل: إن المصور مشتق من صار يصير، ولو كان كذا لكان بالياء، ولكنه مشتق من الصورة وهي المثال. لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى. قال أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لله تسعة وتسعون اسما» يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لأنه دالّ على أن له محدثا ومدبّرا لا نظير له فقد صار بهيئته يسبّح لله أي منزّها له عن الأشياء وَهُوَ الْعَزِيزُ أي في انتقامه ممن كفر به الْحَكِيمُ فيما خلقه لأن حكمته لا يرى فيها خلل، وقيل: الحكيم بمعنى الحاكم.
الجزء الثاني
٦ شرح إعراب سورة الأنعام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمُصَوِّرُ) : بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَرَفْعِ الرَّاءِ، عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ، وَبِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ «الْبَارِئُ» عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالْجَرِّ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْحَسَنِ الْوَجْهِ عَلَى الْإِضَافَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْأَنْعَامِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا سُبْحَٰنَهُۥ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ
لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ