نص الآية 15:32
قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
الآية 32 من سورة الحجر (15:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 264 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله لإبليس بعد امتناعه من السجود لآدم: ما حملك ومنعك من أن تسجد مع الملائكة الذين سجدوا امتثالًا لأمري؟
قال الله لإبليس: ما لك ألا تسجد مع الملائكة؟
يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه، وتشريفه إياه بأمر الملائكة؛ بالسجود له، ويذكر تخلف إبليس عدوه عن السجود له من بين سائر الملائكة حسداً وكفراً وعناداً واستكباراً وافتخاراً بالباطل، ولهذا قال: {لَمْ أَكُن لاَِسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} كقوله: { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }[الأعراف: 12] وقوله: { أَرَءَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ }[الإسراء: 62] الآية، وقد روى ابن جرير ههنا أثراً غريباً عجيباً من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما خلق الله الملائكة، قال: { إِنِّى خَـٰلِقٌ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما خـلق الله ذلك البشر ونفخ فـيه الروح بعد أن سوّاه، سجد الـملائكة كلهم جميعاً إلا إبلـيس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين فـي سجودهم لآدم حين سجدوا، فلـم يسجد له معهم تكبراً وحسداً وبغياً، فقال الله تعالـى ذكره: {يا إبلـيسُ ما لكَ ألاَّ تكونَ معَ السَّاجِدينَ} يقول: ما منعك من أن تكون مع الساجدين؟ فـ «أنْ» فـي قول بعض نـحويـي الكوفة خفض، وفـي قول بعض أهل البصرة نصب بفقد الـخافض.
قوله تعالى: {قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا لَكَ} أي ما المانع لك. {أَلاَّ تَكُونَ مَعَ ٱلسَّاجِدِينَ} أي في ألا تكون. {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } بيّن تكبّره وحسده، وأنه خير منه، إذ هو من نار والنار تأكل الطين؛ كما تقدّم في «الأعراف» بيانه. {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} أي من السموات، أو من جنة عدن، أو من جملة الملائكة. {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي مرجوم بالشهب. وقيل: ملعون مشؤوم. وقد تقدّم هذا كلّه مستوفًى في البقرة والأعراف. {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ} أي لعنتي؛ كما في سورة «صۤ».
يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته فقال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ } أي آدم عليه السلام { مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ } أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه. { وَالْجَانَّ } وهو: أبو الجن أي: إبليس { خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ } خلق آدم { مِنْ نَارِ السَّمُومِ } أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: { إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } جسدا … تابع القراءة
{ قال } تعالى { يا إبليس مالك } ما منعك { أ } ن { لا } زائدة { تكون مع الساجدين } .
{إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ}. {قَالَ يَٰإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ }. {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ}، أراد إني أفضل منه لأنه طينيّ وأنا ناريّ، والنار تأكل الطين. {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} أي: من الجنة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ}، طريد. {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ}، قيل: إن أهل السموات يلعنون إبليس كما يلعنه أهل الأرض، فهو ملعون في السماء والأرض. {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، أراد الخبيث أن لا يموت. {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ إِلَىٰ … تابع القراءة
عطف قصة على قصة. و{إذ} مفعول لفعل (اذكر) محذوف. وقد تقدم الكلام في نظائره في سورة البقرة وفي سورة الأعراف. والبشر مرادف الإنسان، أي أنّي خالق إنساناً. وقد فهم الملائكة الحقيقة بما ألقَى الله فيهم من العلم، أو أن الله وصف لهم حقيقة الإنسان بالمعنى الذي عبّر عنه في القرآن بالعبارة الجامعة لذلك المعنى. وإنما ذُكر للملائكة المادة التي منها خلق البشر ليعلموا أن شرف الموجودات بمزاياها لا بمادة تركيبها كما أومأ إلى ذلك قوله: {فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}. والتسوية: تعديل ذات الشيء. وقد أطلقت هنا على اعتدال العناصر فيه واكتمالها بحيث صارت قابلة لنفخ الروح. والنفخ: حقيقته إخراج … تابع القراءة
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه سأل إبليس سؤال توبيخ وتقريع عن الموجب لامتناعه من السجود لآدم الذي أمره به ربه جل وعلا وبين أيضاً في الأعراف وص أنه وبخه أيضاً بهذا السؤال قال في الأعراف { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُك } [الأعراف: 12] الآية وقال في ص: { قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }[ص: 75] الآية وناداه باسمه إبليس في الحجر وص ولم يناده به في الأعراف.
قوله تعالى: {فإذا سوَّيتُه} أي: عدَّلتُ صورته، وأتممتُ خلقته {ونفختُ فيه من روحي} هذه الروح هي التي يحيا بها الإِنسان، ولا تُعْلَم ما هيَّتُها، وإِنما أضافها إِليه، تشريفاً لآدم، وهذه إِضافة مِلْك. وإِنما سمي إِجراء الروح فيه نفخاً، لأنها جرت في بدنه على مثل جري الريح فيه. قوله تعالى: {فقعوا} أمر من الوقوع. وقوله: {كلُّهم أجمعون} قال فيه سيبويه والخليل: هو توكيد بعد توكيد. وقال المبرد: «أجمعون» يدل على اجتماعهم في السجود، فالمعنى: سجدوا كلُّهم في حالة واحدة. قال ابن الأنباري: وهذا، لأن «كلاًّ» تدل على اجتماع القوم في الفعل، ولا تدل على اجتماعهم في الزمان. قال الزجاج: وقول سيبويه أجود، لأن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 51 من سورة الحجر (الصفحة 264 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ في موضع نصب.
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ
قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ