نص الآية 17:102
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ١٠٢
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ١٠٢
الآية 102 من سورة الإسراء (17:102)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 292 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال موسى ردًّا عليه: لقد أيقنتَ - يا فرعون - أنه ما أنزل هذه الآيات إلا الله رب السماوات والأرض، أنزلهن دلالات على قدرته، وعلى صدق رسوله، ولكنك جحدت، وإني لأعلم أنك - يا فرعون - هالك خاسر.
فردَّ عليه موسى: لقد تيقَّنتَ -يا فرعون- أنه ما أنزل تلك المعجزات التسع الشاهدة على صدق نبوتي إلا رب السموات والأرض؛ لتكون دلالات يَستدِل بها أولو البصائر على وحدانية الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وإني لعلى يقين أنك -يا فرعون- هالك ملعون مغلوب.
يخبر تعالى أنه بعث موسى بتسع آيات بينات، وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون، وهي العصا واليد والسنين والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، آيات مفصلات، قاله ابن عباس. وقال محمد بن كعب: هي اليد والعصا، والخمس في الأعراف، والطمسة والحجر، وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد وعكرمة والشعبي وقتادة: هي يده وعصاه والسنين ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي، وجعل الحسن البصري السنين ونقص الثمرات واحدة، وعنده أن التاسعة هي تلقف العصا ما يأفكون، { فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ }[الأعراف: 133] أي: ومع … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله {لَقَدْ عَلِـمْتَ} فقرأ عامة قرّاء الأمصار ذلك {لَقَدْ عَلِـمْتَ} بفتـح التاء، علـى وجه الـخطاب من موسى لفرعون. ورُوي عن علـيّ بن أبـي طالب رضوان الله علـيه فـي ذلك، أنه قرأ: «لَقَدْ عَلِـمْتُ» بضمّ التاء، علـى وجه الـخبر من موسى عن نفسه. ومن قرأ ذلك علـى هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون علـى مذهبه تأويـل قوله { إنّـي لأَظُنُّكَ يا مُوسَى مَسْحُوراً } إنـي لأظنك قد سُحِرت، فترى أنك تتكلـم بصواب ولـيس بصواب. وهذا وجه من التأويـل. غير أن القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار خلافها، وغير جائز عندنا خلاف الـحجة فـيـما جاءت به من القراءة مـجمعة علـيه. وبعد، فإن الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ} يعني الآيات التسع. و«أنزل» بمعنى أوجد. {إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرَ} أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته. وقراءة العامة «علمت» بفتح التاء، خطاباً لفرعون. وقرأ الكسائي بضم التاء، وهي قراءة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ وقال: والله ما علم عدوّ الله ولكن موسى هو الذي علم، فبلغت ابن عباس فقال: إنها «لقد علمت»، واحتج بقوله تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً}. ونسب فرعون إلى العناد. وقال أبو عبيد: والمأخوذ به عندنا فتح التاء، وهو الأصح للمعنى الذي احتج به ابن عباس؛ ولأن موسى … تابع القراءة
أي: لست أيها الرسول المؤيد بالآيات، أول رسول كذبه الناس، فلقد أرسلنا قبلك موسى ابن عمران الكليم، إلى فرعون وقومه، وآتيناه { تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } كل واحدة منها تكفي لمن قصده اتباع الحق، كالحية، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والرجز، وفلق البحر. فإن شككت في شيء من ذلك { فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ } مع هذه الآيات { إِنِّي لأظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا } . فـ { قَالَ } له موسى { لَقَدْ عَلِمْتَ } يا فرعون { مَا أَنزلَ هَؤُلاءِ } الآيات { إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ بَصَائِرَ } منه لعباده، فليس قولك هذا بالحقيقة، وإنما … تابع القراءة
{ قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء } الآيات { إلا رب السماوات والأرض بصائر } عبرا، ولكنك تعاند وفي قراءة بضم التاء { وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } هالكا أو مصروفا عن الخير .
{قَالَ}، موسى، {لَقَدْ عَلِمْتَ}، قرأ العامة بفتح التاء خطاباً لفرعون، وقرأ الكسائي بضم التاء، ويُروى ذلك عن علي، وقال: لم يعلم الخبيث أن موسى على الحق، ولو عَلم لأمن، ولكن موسى هو الذي علم، قال ابن عباس: علمه فرعون ولكنه عاند، قال الله تعالى: { وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً }[النمل: 14]. وهذه القراءة، وهي نصب التاء، أصحُّ في المعنى، وعليه أكثر القراء، لأن موسى لا يحتج عليه بعلم نفسه، ولا يثبت عن علي رفع التاء، لأنه رُوي عن رجل من مراد عن علي، وذلك أن الرجل مجهول، ولم يتمسك بها أحد من القراء غير الكسائي. {مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ}، هذه الآيات التسع … تابع القراءة
بَقي قولهم: { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً } [الإسراء: 92] غيرَ مردود عليهم، لأن له مخالفة لبقية ما اقترحوه بأنه اقتراح آية عِذاب ورعب، فهو من قبيل آيات موسى عليه السلام التسع. فكان ذكر ما آتاه الله موسى من الآيات وعدم إجداء ذلك في فرعون وقومه تنظيراً لما سأله المشركون. والمقصود: أننا آتينا موسى عليه السلام تسع آيات بيّناتِ الدلالة على صدقه فلم يهتد فرعون وقومه وزعموا ذلك سحراً، ففي ذلك مَثلٌ للمكابرين كلهم وما قريش إلا منهم. ففي هذا مثَل للمعاندين وتسلية للرسول. والآيات التسع هي: بياض يده كلما أدخلها في جيبه وأخرجَها، وانقلاب العصا حية، والطوفان، والجراد، والقُمّل، والضفادع، والدم … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرَ} الآية. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن فرعون عالم بأن الآيات المذكورة ما أنزلها إلا رب السموات والأرض بصائر: أي حججاً واضحة. وذلك يدل على أن قول فرعون { فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ } [طه:49]، وقوله: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } [الشعراء:23] كل ذلك منه تجاهل عارف. وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى مبيناً سبب جحوده لما علمه "في سورة النمل" بقوله: { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً } [النمل:12-14] الآية.
قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بني إِسرائيل} قرأ الجمهور: «فاسأل» على معنى الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وإِنما أُمر أن يسأل من آمن منهم عما أخبر [به] عنهم، ليكون حُجَّة على من لم يؤمن منهم. وقرأ ابن عباس: «فَسَأَلَ بني إِسرائيل»، [على معنى] الخبر عن موسى أنه سأل فرعون أن يرسل معه بني إِسرائيل. {فقال له فرعونُ إِني لأظنُّك} أي: لأحسِبك {يا موسى مسحوراً} وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: مخدوعاً، قاله ابن عباس. والثاني: مسحوراً قد سُحِرْتَ، قاله ابن السائب. والثالث: ساحراً، فوضع مفعولاً في موضعِ فاعلٍ، هذا مروي عن الفراء، وأبي عبيدة. فقال موسى: {لقد علمت} قرأ الجمهور بفتح التاء. وقرأ علي عليه السلام … تابع القراءة
فوائد الآيات من 97 إلى 104 من سورة الإسراء (الصفحة 292 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مثبورا مهلكاهؤلاء يعني الايات
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لأن فرعون مع توجيهه إلى
السحرة ونظره إلى ما يصنعون قد علم أنّ ما أتى به موسى عليه السلام لا يكون إلّا من عند الله جلّ وعزّ. بَصائِرَ أي حجبا تبصرها العقول.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقَدْ عَلِمْتَ) : بِالْفَتْحِ عَلَى الْخِطَابِ ; أَيْ عَلِمْتَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّكَ عَانَدْتَ، وَبِالضَّمِّ ; أَيْ أَنَا غَيْرُ شَاكٍّ فِيمَا جِئْتَ بِهِ.
(بَصَائِرَ) : حَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَتْ بَعْدَ إِلَّا، وَهِيَ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي هُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ) [هُودٍ: ٢٧].
وَقَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلْأَرْضِ يَنۢبُوعًا
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّى لَا يَخَافُ لَدَىَّ ٱلْمُرْسَلُونَ …
وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلًا …