نص الآية 17:31
وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا ٣١
وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا ٣١
الآية 31 من سورة الإسراء (17:31)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 285 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تقتلوا أولادكم خوفًا من الفقر مستقبلًا إذا أنفقتم عليهم، نحن نتكفل برزقهم، ونتكفل برزقكم أنتم، إن قتلهم كان إثمًا كبيرًا؛ إذ لا ذنب لهم ولا سبب يستوجب قتلهم.
وإذا علمتم أن الرزق بيد الله سبحانه فلا تقتلوا -أيها الناس- أولادكم خوفًا من الفقر؛ فإنه -سبحانه- هو الرزاق لعباده، يرزق الأبناء كما يرزق الآباء، إنَّ قَتْلَ الأولاد ذنب عظيم.
هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده، لأنه نهى عن قتل الأولاد كما أوصى الآباء بالأولاد في الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته، فنهى الله تعالى عن ذلك، وقال: {وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـٰقٍ} أي: خوف أن تفتقروا في ثاني الحال، ولهذا قدم الاهتمام برزقهم، فقال: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} وفي الأنعام: { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلَـٰدَكُمْ مِّنْ إمْلَـٰقٍ }[الأنعام: 151] أي: من فقر { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ }[الأنعام: 151]. وقوله: {إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} أي: ذنباً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: { وَقَضَى رَبُّكَ }يا مـحمد { ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ وَبـالوَالِدَيْنِ إحْساناً }،{ وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ} فموضع تقتلوا نُصب عطفـاً علـى ألا تعبدوا. ويعنـي بقوله: {خَشْيَةَ إمْلاقٍ} خوف إقتار وفقر. وقد بـيَّنا ذلك بشواهده فـيـما مضى، وذكرنا الرواية فـيه. وإنـما قال جلّ ثناؤه ذلك للعرب، لأنهم كانوا يقتلون الإناث من أولادهم خوف العيـلة علـى أنفسهم بـالإنفـاق علـيهن، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَة إمْلاقٍ}: أي خشية الفـاقة، وقد كان أهل الـجاهلـية يقتلون أولادهم خشية الفـاقة، فوعظهم … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قد مضى الكلام في هذه الآية في الأنعام، والحمد لله. والإملاق: الفقر وعدم الملك. أملق الرجل أي لم يبق له إلا الملَقات؛ وهي الحجارة العظام المُلْس. قال الهُذَلِي يصف صائداً: أتِيحَ لها أقَيْدِرُ ذو حَشِيفإذا سامَتْ على الملَقَات سامَا الواحدة مَلَقة. والأقَيْدر تصغير الأقدر، وهو الرجل القصير. والحَشِيف من الثياب: الخَلَق. وسامت مرّت. وقال شَمِر: أملق لازمٌ ومتعدٍّ، أملق إذا افتقر، وأملق الدهر ما بيده. قال أوْس:وأَمْلـق ما عندي خطـوب تَنَبَّـلُ الثانية: قوله تعالى: {خِطْئاً} «خطأ» قراءة الجمهور بكسر الخاء وسكون الطاء وبالهمزة والقصر. وقرأ ابن عامر «خَطَأً» بفتح الخاء والطاء … تابع القراءة
وهذا من رحمته بعباده حيث كان أرحم بهم من والديهم، فنهى الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفا من الفقر والإملاق وتكفل برزق الجميع. وأخبر أن قتلهم كان خطأ كبيرا أي: من أعظم كبائر الذنوب لزوال الرحمة من القلب والعقوق العظيم والتجرؤ على قتل الأطفال الذين لم يجر منهم ذنب ولا معصية.
{ ولا تقتلوا أولادكم } بالوأد { خشية } مخافة { إملاق } فقر { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ } إثما { كبيرا } عظيما .
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ}، قال جابر: أتٰى صبي فقال: يا رسول الله إنَّ أُمي تَسْتَكْسِيْكَ دِرْعاً، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه، فقال للصبي: «من ساعة إلى ساعة يظهر، فَعُدْ وقتاً آخر»، فعاد إلى أمه فقالت: قل له: إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره فنزع قميصه فأعطاه إيّاه، وقعد عرياناً، فأذَّن بلال بالصلاة، فانتظروه فلم يخرج، فشغل قلوب أصحابه، فدخل عليه بعضهم فرآه عرياناً، فأنزل الله تعالى: "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك". يعني: ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق كالمغلولة يده لا يقدر على مدها. {وَلاَ تَبْسُطْهَا} … تابع القراءة
عطف جملة حكم على جملة حكم للنهي عن فعل ينشأ عن اليأس من رزق الله. وهذه الوصية السابعة من الأحكام المذكورة في آية { وقضى ربك } الآية [الإسراء: 23]. وغُيّر أسلوب الإضمار من الإفراد إلى الجمع لأن المنهي عنه هنا من أحوال الجاهلية زجراً لهم عن هذه الخطيئة الذميمة، وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة الأنعام؛ ولكن بين الآيتين فرقاً في النظم من وجهين: الأول: أنه قيل هنا {خشية إملاق} وقيل في آية الأنعام { من إملاق } [الأنعام: 151]. ويقتضي ذلك أن الذين كانوا يئدون بناتهم يئدونهن لغرضين: إما لأنهم فقراء لا يستطيعون إنفاق البنت ولا يرجون منها إن كبرت إعانة على الكسب فهم يئدونها لذلك، فذلك مورد قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إِلى عنقك} سبب نزولها: "أن غلاماً جاء إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال، إِن أُمِّي تسألك كذا وكذا، قال: «ما عندنا اليوم شيء»، قال: فتقول لك: اكْسُني قميصك، قال: فخلع قميصه فدفعه إِليه، وجلس في البيت حاسراً"، فنزلت هذه الآية، قاله ابن مسعود. وروى جابر بن عبد الله نحو هذا، فزاد فيه، فأذَّن بلال للصلاة، وانتظروه فلم يخرج، فشغل قلوب الصحابة، فدخل عليه بعضهم، فرأوه عُرياناً، فنزلت هذه الآية، والمعنى: لا تمسك يدك عن البذل كلَّ الإِمساك حتى كأنها مقبوضة إِلى عنقك، {ولا تبسطها كلَّ البسط} في الإِعطاء والنفقة {فتقعُدَ ملوماً} تلوم نفسك ويلومك الناس، {محسوراً} قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 38 من سورة الإسراء (الصفحة 285 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خطأ اثما
إِمْلاقٍ: فقر
خِطْئاً كَبِيراً: إثما عظيما. يقال: خطئ وأخطأ واحد: إذا أثم، وأخطأ إذا فاته الصواب.
كان خطأ كبيرا: أي إثما عظيما يقال خطىء إذا أثم وأخطأ إذا فاته الصواب ويقال هما بمعنى واحد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً خبر كان واسمها فيها مضمر والجملة خبر إنّ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما فيه من القراءات.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَطَأً) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَالْهَمْزِ، وَهُوَ مَصْدَرُ خَطِئَ، مِثْلَ عَلِمَ عِلْمًا.
وَبِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ; وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: مَصْدَرٌ، مِثْلَ شَبِعَ شِبَعًا، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا فِي الْمَصْدَرِ، وَيَاءً فِي الْفِعْلِ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى الطَّاءِ فَانْفَتَحَتْ، وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ بِأَنْ قَلَبَهَا أَلِفًا عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ فَانْفَتَحَتِ الطَّاءُ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْهَمْزَةِ مِثْلَ عِنَبٍ.
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ مِثْلَ «نَصَبٍ» وَهُوَ كَثِيرٌ. وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ مِثْلَ: قَامَ قِيَامًا.
(الزِّنَا) الْأَكْثَرُ الْقَصْرُ، وَالْمَدُّ لُغَةٌ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرُ زَانَى، مِثْلَ قَاتَلَ قِتَالًا ; لِأَنَّهُ يَقَعُ مِنِ اثْنَيْنِ.
يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ "