نص الآية 17:38
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ٣٨
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ٣٨
الآية 38 من سورة الإسراء (17:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 285 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كل ما سبق ذكره كان السيئ منه عند ربك - أيها الإنسان - ممنوعًا، لا يرضى الله عن مرتكبه، بل يبغضه.
جميع ما تقدَّم ذِكْرُه من أوامر ونواهٍ، يكره الله سيِّئَه، ولا يرضاه لعباده.
يقول تعالى ناهياً عباده عن التجبر والتبختر في المشية: {وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلأَرْضِ مَرَحًا} أي: متبختراً متمايلاً مشي الجبارين {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ} أي: لن تقطع الأرض بمشيك، قاله ابن جرير، واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج: وَقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ وقوله: {وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً} أي: بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده، كما ثبت في الصحيح:بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم، وعليه بردان يتبختر فيهما، إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامةوكذلك أخبر الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه في زينته، وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض، وفي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولا تـمش فـي الأرض مختالاً مستكبراً {إنَّكَ لَنْ تَـخْرِقَ الأرْضَ} يقول: إنك لن تقطع الأرض بـاختـيالك، كما قال رُؤْبة: وقاتِـمِ الأعماقِ خاوِي الـمُخْتَرَق يعنـي بـالـمخترق: الـمقطع {وَلَنْ تَبلُغَ الـجِبـالَ طُولاً} بفخرك وكبرك، وإنـما هذا نهي من الله عبـاده عن الكبر والفخر والـخُيَلاء، وتقدم منه إلـيهم فـيه معرِّفهم بذلك أنهم لا ينالون بكبرهم وفخارهم شيئا يقصر عنه غيرهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وَلا تَـمْشِ فِـي الأرْضِ مَرَحاً إنَّكَ لَنْ تَـخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً} هذا نَهْيٌ عن الخُيَلاء وأمرٌ بالتواضع. والمَرَح: شدّة الفرح. وقيل: التكبر في المشي. وقيل: تجاوز الإنسان قدره. وقال قتادة: هو الخيلاء في المشي. وقيل: هو البطر والأَشَر. وقيل: هو النشاط. وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين: أحدهما مذموم والآخر محمود؛ فالتكبّر والبَطَر والخُيَلاء وتجاوز الإنسان قدره مذموم والفرح والنشاط محمود. وقد وصف الله تعالى نفسه بأحدهما؛ ففي الحديث الصحيح: لَلَّهُ أفرح بتوبة العبد من رجل...الحديث. والكسل مذموم شرعاً والنشاط ضدّه. وقد يكون التكبر وما في معناه محموداً، وذلك على أعداء الله والظلمة … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا } أي: كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق. { إِنَّكَ } في فعلك ذلك { لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا } في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق مبغوضا ممقوتا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم. { كُلُّ ذَلِكَ } المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله: { وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ } والنهي عن عقوق الوالدين وما عطف على ذلك { كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه. { ذَلِكَ } الذي بيناه ووضحناه من … تابع القراءة
{ كل ذلك } المذكور { كان سيِّئُهُ عند ربك مكروها } .
{كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا}، قرأ ابن عامر وأهل الكوفة: برفع الهمزة وضم الهاء، على الإِضافة، ومعناه كل الذي ذكرنا من قوله: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ} {كَانَ سَيِّئُهُ} أي: سيء ما عددنا عليك عند ربك مكروهاً؛ لأنه قد عدَّ أموراً حسنة كقوله: {وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ} {وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ} وغير ذلك. وقرأ الآخرون {سيئةً} منصوبة منونة يعني: كل الذي ذكرنا من قوله: {وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ} إلى هذا الموضع سيئة لا حسنة فيه، إذ الكل يرجع إلى المنهي عنه دون غيره، ولم يقل مكروهة لأن فيه تقديماً وتأخيراً، وتقديره: كل … تابع القراءة
تذييل للجمل المتقدمة ابتداء من قوله تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] باعتبار ما اشتملت عليه من التحذيرات والنواهي. فكل جملة فيها أمرٌ هي مقتضية نهياً عن ضده، وكل جملة فيها نهي هي مقتضية شيئاً منهياً عنه، فقوله: { ألا تعبدوا إلا إياه }[الإسراء: 23] يقتضي عبادةً مذمومة منهياً عنها، وقوله: { وبالوالدين إحساناً }[الإسراء: 23] يقتضي إساءة منهياً عنها، وعلى هذا القياسُ. وقرأ الجمهور {سَيِّئَةً} ــــ بفتح الهمزة بعد المثناة التحتية وبهاء تأنيث في آخره، وهي ضد الحسنة. فالذي وصف بالسيئة وبأنه مكروه لا يكون إلا منهياً عنه أو مأموراً بضده إذ لا يكون المأمور به مكروهاً للآمر به … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرَحاً} وقرأ الضحاك، وابن يعمر: «مَرِحاً» بكسر الراء، قال الأخفش: والكسر أجود، لأن «مَرِحاً» اسم الفاعل؛ قال الزجاج: وكلاهما في الجودة سواء، غير أن المصدر أوكد في الاستعمال، تقول: جاء زيد رَكْضاً، وجاء زيد راكِضاً، فـ «ركضاً» أوكد في الاستعمال، لأنه يدل على توكيد الفعل، وتأويل الآية: لا تمش في الأرض مختالاً فخوراً، والمرح: الأشر والبطر. وقال ابن فارس: المرح: شدة الفرح. قوله تعالى: {إِنَّك لن تَخْرِقَ الأرض} فيه قولان. أحدهما: لن تقطعها إِلى آخرها. والثاني: لن تنفذها وتنقُبها. قال ابن عباس: لن تَخرق الأرضَ بِكِبْرِك، ولن تبلغ الجبال طولاً بعظَمتك. قال ابن قتيبة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 38 من سورة الإسراء (الصفحة 285 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فاحتجّوا بأشياء قد تقدّمت حسان منها وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ومنها وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً، واحتجّ أبو حاتم بقوله «مكروها» ولم يقل مكروهة. قال أبو جعفر: لا يلزم
من هذه الاحتجاجات شيء لأن الأشياء الحسان تقدّمت في باب الأمر ثم جاء النهي فجاء بعده كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً لما نهي عنه، وقال مكروها ولم يقل: مكروهة لأنه عائد على لفظ كلّ وهو خبر ثان عن المضمر الذي في كان والمضمر مذكّر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَيِّئُهُ) : يُقْرَأُ بِالتَّأْنِيثِ وَالنَّصْبِ ; أَيْ كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنَ الْمَنَاهِي. وَذَكَرَ «مَكْرُوهًا» عَلَى لَفْظِ كُلٍّ ; أَوْ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالْإِضَافَةِ ; أَيْ سَيِّئُ مَا ذُكِرَ.