نص الآية 17:54
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ٥٤
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ٥٤
الآية 54 من سورة الإسراء (17:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 287 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ربكم - أيها الناس - أعلم بكم، فلا يخفى عليه منكم شيء، إن يشأ أن يرحمكم رحمكم بأن يوفقكم للإيمان والعمل الصالح، وإن يشأ أن يعذبكم عذبكم بأن يخذلكم عن الإيمان ويميتكم على الكفر، وما بعثناك - أيها الرسول- عليهم وكيلًا تجبرهم على الإيمان، وتمنعهم من الكفر، وتحصي عليهم أعمالهم، إنما أنت مبلغ عن الله ما أمرك بتبليغه.
ربكم أعلم بكم -أيها الناس- إن يشأ يرحمكم، فيوفقكم للإيمان، أو إن يشأ يمتكم على الكفر، فيعذبكم، وما أرسلناك -أيها الرسول- عليهم وكيلا تدبِّر أمرهم وتجازيهم على أفعالهم، وإنما مهمتك تبليغ ما أُرْسلتَ به، وبيان الصراط المستقيم.
يقول تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} أيها الناس، أي: أعلم بمن يستحق منكم الهداية، ومن لا يستحق {إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ} - يا محمد - {عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} أي: إنما أرسلناك نذيراً، فمن أطاعك دخل الجنة، ومن عصاك دخل النار. وقوله: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي بمراتبهم في الطاعة والمعصية {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ} وكما قال تعالى: { تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لهؤلاء الـمشركين من قريش الذين قالوا { أئِذَا كُنَّا عِظاماً وَرُفـاتاً أئِنَّا لَـمَبْعُوثُونَ خَـلْقاً جَدِيداً }: {رَبُّكُمْ} أيها القوم {أعْلَـمُ بِكُمْ إنْ يَشأْ يَرْحَمُكُمْ} فـيتوب علـيكم برحمته، حتـى تنـيبوا عما أنتـم علـيه من الكفر به وبـالـيوم الآخر {وَإنْ يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ} بأن يخذلكم عن الإيـمان، فتـموتوا علـى شرككم، فـيعذّبكم يوم القـيامة بكفركم به. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن عبد الـملك بن جريج قوله: {رَبُّكُمْ أعْلَـمُ بِكُمْ إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} قال: فتؤمنوا {أوْ إنْ يَشأْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} هذا خطاب للمشركين، والمعنى: إن يشأ يوفقكم للإِسلام فيرحمكم، أو يميتكم على الشرك فيعذبكم؛ قاله ابن جُريج. و «أعلم» بمعنى عليم؛ نحو قولهم: الله أكبر، بمعنى كبير. وقيل: الخطاب للمؤمنين؛ أي إن يشأ يرحكم بأن يحفظكم من كفار مكة، أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم؛ قاله الكلبي. {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} أي وما وكلّناك في منعهم من الكفر ولا جعلنا إليك إيمانهم. وقيل: ما جعلناك كفيلاً لهم تؤخذ بهم؛ قاله الكلبي. وقال الشاعر: ذكرت أبا أرْوَى فبتّ كأننيبردّ الأمور الماضيات وكيل أي كفيل.
وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال: { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يأمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما. والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره. وقوله: { إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ } أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم. فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم … تابع القراءة
{ ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم } بالتوبة والإيمان { أو إن يشأ } تعذيبكم { يعذبكم } بالموت على الكفر { وما أرسلناك عليهم وكيلاً } فتجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالقتال .
{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} من قبوركم إلى موقف القيامة، {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ}، قال ابن عباس: بأمره. وقال قتادة: بطاعته. وقيل: مقرين بأنه خالقهم وباعثهم ويحمدونه حين لا ينفعهم الحمد. وقيل: هذا خطاب مع المؤمنين فإنهم يبعثون حامدين. {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ}، في الدنيا وفي القبور، {إِلاَّ قَلِيلاً}، لأنّ الإِنسان لو مكث ألوفاً من السنين في الدنيا وفي القبر عدَّ ذلك قليلاً في مدة القيامة والخلود. قال قتادة: يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة. قوله تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ}، قال الكلبي: كان المشركون يؤذون المسلمين فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل … تابع القراءة
هذا الكلام متصل بقوله: { نحن أعلم بما يستمعون به }[الإسراء: 47] إلى قوله: { فلا يستطيعون سبيلا }[الإسراء: 48]. فإن ذلك ينطوي على ما هو شأن نجواهم من التصميم على العناد والإصرار على الكفر. وذلك يسوء النبي صلى الله عليه وسلم ويحزنه أن لا يهتدوا، فوُجه هذا الكلام إليه تسلية له. ويدل لذلك تعقيبه بقوله: {وما أرسلناك عليهم وكيلا}. ومعنى {إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم} على هذا الكنايةُ عن مشيئة هديْه إياهم الذي هو سبب الرحمة، أو مشيئة تركهم وشأنَهم. وهذا أحسن ما تفسر به هذه الآية ويبين موقعها، وما قيل غيره أراه لا يلتئم. وأوتي بالمسند إليه بلفظ الرب مضافاً إلى ضمير المؤمنين الشامل للرسول تذكيراً … تابع القراءة
قوله تعالى: {ربُّكم أعلم بكم} فيمن خوطب بهذا قولان. أحدهما: أنهم المؤمنون. ثم في معنى الكلام قولان. أحدهما: {إِن يشأ يرحمكم} فينجيكم من أهل مكة، {وإِن يشأ يعذبكم} فيسلطهم عليكم، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: إِن يشأ يرحمكم بالتوبة، أو يعذبكم بالإِقامة على الذنوب، قاله الحسن. والثاني: أنهم المشركون. ثم في معنى الكلام قولان. أحدهما: إِن يشأ يرحمكم، فيهديكم للإيمان، أو إِن يشأ يعذِّبكم، فيميتكم على الكفر، قاله مقاتل. والثاني: أنه لما نزل القحط بالمشركين فقالوا: { ربَّنا اكشف عنا العذاب إِنّا مؤمنون }[الدخان: 12]، قال الله تعالى: {ربُّكم أعلم بكم} مَنْ الذي يؤمن، ومن [الذي] لا يؤمن، {إِن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 50 إلى 58 من سورة الإسراء (الصفحة 287 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا