نص الآية 17:57
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ٥٧
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ٥٧
الآية 57 من سورة الإسراء (17:57)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 287 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك الذين يدعونهم من الملائكة ونحوهم هم أنفسهم يطلبون ما يقربهم إلى الله من العمل الصالح، ويتنافسون أيهم أقرب إليه بالطاعة، ويرجون أن يرحمهم، ويخافون أن يعذبهم، إن عذاب ربك - أيها الرسول - مما ينبغي أن يحذر.
أولئك الذين يدعوهم المشركون من الأنبياء والصالحين والملائكة مع الله، يتنافسون في القرب من ربهم بما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة، ويأمُلون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك هو ما ينبغي أن يحذره العباد، ويخافوا منه.
يقول تعالى: {قُلِ} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله {ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ} من الأصنام والأنداد، فارغبوا إليهم {ف} - إنهم {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ} أي: بالكلية {وَلاَ تَحْوِيلاً} أي: بأن يحولوه إلى غيركم، والمعنى: أن الذي يقدر ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر. قال العوفي عن ابن عباس في قوله: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم} الآية، قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة والمسيح وعزيراً، وهم الذين يدعون، يعني: في الملائكة والمسيح وعزيراً. وقوله تعالى: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} الآية، روى البخاري من حديث سليمان بن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء الـمشركون أربـابـاً {يَبْتَغُونَ إلـى رَبِّهِمُ الوَسِيـلَة} يقول: يبتغي الـمدعوّون أربـابـاً إلـى ربهم القُربة والزُّلفة، لأنهم أهل إيـمان به، والـمشركون بـالله يعبدونهم من دون الله {أيُّهُمْ أقْرَبُ} أيهم بصالـح أعماله واجتهاده فـي عبـادته أقرب عنده زلفة {وَيَرْجُونَ} بأفعالهم تلك {رَحْمَتَهُ وَيخافُونَ} بخلافهم أمره {عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ} يا مـحمد {كانَ مَـحْذوراً} متقـي. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل، غير أنهم اختلفوا فـي الـمدعويّن، فقال بعضهم: هم نفر من الـجنّ. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} «أولئك» مبتدأ «الذِين» صفة «أولئك» وضمير الصلة محذوف؛ أي يدعونهم. يعني أولئك المدعوّون. و {يَبْتَغُونَ} خبر، أو يكون حالاً، و «الّذِين يَدْعُون» خبر؛ أي يدعون إليه عباداً أو عبادة إلى عبادته. وقرأ ابن مسعود «تدعون» بالتاء على الخطاب. الباقون بالياء على الخبر. ولا خلاف في «يبتغون» أنه بالياء. وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ} قال: نفر من الجن أسلموا وكانوا يُعبدون، فبَقِيَ الذين كانوا يَعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن. في رواية قال … تابع القراءة
يقول تعالى: { قُلْ } للمشركين بالله الذين اتخذوا من دونه أندادا يعبدونهم كما يعبدون الله ويدعونهم كما يدعونه ملزما لهم بتصحيح ما زعموه واعتقدوه إن كانوا صادقين: { ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ } آلهة من دون الله فانظروا هل ينفعونكم أو يدفعون عنكم الضر، فإنهم لا { يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ } من مرض أو فقر أو شدة ونحو ذلك فلا يدفعونه بالكلية، { وَلا } يملكون أيضا تحويله من شخص إلى آخر من شدة إلى ما دونها. فإذا كانوا بهذه الصفة فلأي شيء تدعونهم من دون الله؟ فإنهم لا كمال لهم ولا فعال نافعة، فاتخاذهم آلهة نقص في الدين والعقل وسفه في الرأي. ومن العجب أن السفه عند الاعتياد والممارسة … تابع القراءة
{ أولئك الذين يدعونـ } ـهم آلهة { يبتغون } يطلبون { إلى ربهم الوسيلة } القربة بالطاعة { أيهم } بدل من واو يبتغون أي يبتغيها الذي هو { أقرب } إليه فكيف بغيره { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة { إن عذاب ربك كان محذوراً } .
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}، أي: ربك العالم بمن في السموات والأرض فجعلهم مختلفين في صورهم وأخلاقهم وأحوالهم ومللهم. {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ}، قيل جعل أهل السموات والأرض مختلفين كما فضل بعض النبيين على بعض. قال قتادة في هذه الآية: اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وكلّم موسى تكليماً، وقال لعيسى: كن فيكون، وآتى سليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زَبُوراً كما قال: {وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}، والزبور كتاب علمه الله داود، يشتمل على مائة وخمسين سورة، كلها دعاء وتمجيد وثناء على الله عزّ وجلّ، وليس فيها حرام ولا حلال ولا فرائض ولا … تابع القراءة
والإشارة بــــ {أولئك الذين يدعون} إلى النبيئين لزيادة تمييزهم. والمعنى: أولئك الذين إنْ دعوا يُستجَبْ لهم ويكشف عنهم الضر، وليسوا كالذين تدعونهم فلا يملكون كشف الضر عنكم بأنفسهم ولا بشفاعتهم عند الله كما رأيتم من أنهم لم يغنوا عنكم من الضر كشفاً ولا صرفاً. وجملة {يبتغون} حال من ضمير {يدعون} أو بيان لجملة {يدعون}. والوسيلة: المرتبة العالية القريبة من عظيم كالمَلك. و{أيهم أقرب} يجوز أن يكون بدلاً من ضمير {يبتغون} بدل بعض، وتكون (أي) موصولة. والمعنى: الذي هو أقرب من رضى الله يبتغي زيادة الوسيلة إليه، أي يزداد عملاً للازدياد من رضى الله عنه واصطفائه. ويجوز أن يكون بدلاً من جملة {يبتغون إلى ربهم … تابع القراءة
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المعبودين من دون الله الذين زعم الكفار أنهم يقربونهم إلى الله زلفى، ويشفعون لهم عنده لا يملكون كشف الضر عن عابديهم. أي إزالة المكروه عنهم، ولا تحويلاً أي تحويله من إنسان إلى آخر، أو تحويل المرض إلى الصحة، والفقر إلى الغنى، والقحط إلى الجدب ونحو ذلك. ثم بين فيها أيضاً أن المعبودين الذين عبدهم الكفار من دون الله يتقربون إلى الله بطاعته، ويبتغون الوسيلة إليه، أي الطريق إلى رضاه ونيل ما عنده من الثواب بطاعته فكان الواجب عليكم أن تكونوا مثلهم. قال ابن مسعود: نزلت هذه الآية في قوم من العرب من خزاعة أو غيرهم، كانوا يعبدون رجالاً من الجن، فأسلم الجنيون وبقي الكفار … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن نفراً من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن، فأسلم الجن والنفر من العرب لا يشعرون، فنزلت هذه الآية والتي بعدها، روي عن ابن مسعود. والثاني: أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة، ويقولون: هي تشفع لنا عند الله، فلما ابتلوا بالقحط سبع سنين، قيل لهم: «ادعوا الذين زعمتم»، قاله مقاتل، والمعنى: قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة، {فلا يملكون كشف الضُّرِّ عنكم ولا تحويلاً} له إِلى غيركم. قوله تعالى: {أولئك الذين يَدْعون} في المشار إِليهم بـ «أولئك» ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم الجن الذين أسلموا. والثاني: الملائكة. وقد سبق بيان القولين … تابع القراءة
قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)} [الإسراء: 57].
222 - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنْ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرَاً مِنْ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ، وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}. واللفظ لمسلم ¬أخرجه البخاري برقم: 4714، 4715، ومسلم برقم: 3030، والنسائي في التفسير برقم: 307، 308، 309، والكبرى برقم: 11287، والطبراني في الكبير برقم: 9077، وابن جرير: 15/ 104 - 105، والحاكم: 2/ 362.¥.
فوائد الآيات من 50 إلى 58 من سورة الإسراء (الصفحة 287 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اولئك الذين يدعون المعنى اولئك الذين يدعونهم الهة قال المفسرون هم المسيح وعزير والملائكة يبتغون الى ربهم الوسيلة أي يطلبون القرب منه وينظرون ايهم اقرب فيتوسلون اليه به
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أُولئِكَ مبتدأ. الَّذِينَ يَدْعُونَ من نعته، والخبر يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ وفي قراءة ابن مسعود رحمه الله أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ لأن قبله قل ادعوا، والتقدير:
يبتغون الوسيلة إلى ربهم ينظرون. أَيُّهُمْ أَقْرَبُ فيتوسّلون: والفرق بين هؤلاء وبين من توسّل بعبادة المسيح عليه السلام وغيره أن هؤلاء توسلوا وهم موحّدون وأولئك توسلوا بعبادة غير الله جلّ وعزّ فكفروا وأَيُّهُمْ رفع بالابتداء وأَقْرَبُ خبره، ويجوز أن يكون «أيّهم» بدلا من الواو ويكون بمعنى الذي، والتقدير يبتغي الذي هو أقرب الوسيلة وأضمرت «هو» وسيبويه يجعل أيّا على هذا التقدير مبنيّة. وهو قول مردود وسنذكر ما فيه إن شاء الله. والذين يدعون من كان مطيعا لله جلّ وعزّ، والتقدير: يدعونهم آلهة، وفي الآية قول آخر يكون متصلا بقوله جلّ وعزّ ولقد فضّلنا بعض النبيين على بعض أولئك الذين يدعون أي أولئك النبيون الذين يدعون الله جلّ وعزّ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال عطاء: أي القربة. قال أبو إسحاق: الوسيلة والسؤال والطلبة واحد. وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ أي الذين يعبدونهم المطيعون يرجون رحمته ويخافون عذابه على الجواب الأول.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيُّهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَأَقْرَبُ خَبَرُهُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ ; وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَدْعُونَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيُّهُمْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْعُونَ، وَالتَّقْدِيرُ: الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ، وَفِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ يُذْكَرُ فِي «مَرْيَمَ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌ