نص الآية 17:64
وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
الآية 64 من سورة الإسراء (17:64)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 288 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واسْتَخْفِف من استطعت أن تستخفّه منهم بصوتك الداعي إلى المعصية، وصِحْ عليهم بفرسانك ومشاتك الداعين لطاعتك، وشاركهم في أموالهم بتزيين كل تصرّف يخالف الشرع، وشاركهم في أولادهم بادعائهم كذبًا، وتحصيلهم بالزنى، وتعبيدهم لغير الله عند التسمية، وزيّن لهم الوعود الكاذبة والأماني الباطلة، وما يعدهم الشيطان إلا الوعود الكاذبة التي تخدعهم.
واستَخْفِف كل مَن تستطيع استخفافه منهم بدعوتك إياه إلى معصيتي، واجمع عليهم كل ما تقدر عليه مِن جنودك من كل راكب وراجل، واجعل لنفسك شِرْكة في أموالهم بأن يكسبوها من الحرام، وشِرْكة في الأولاد بتزيين الزنى والمعاصي، ومخالفة أوامر الله حتى يكثر الفجور والفساد، وعِدْ أتباعك مِن ذرية آدم الوعود الكاذبة، فكل وعود الشيطان باطلة وغرور.
لما سأل إبليس النظرة، قال الله له: {ٱذْهَبْ} فقد أنظرتك؛ كما قال في الآية الأخرى قال: { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ }[الحجر: 37 ـ 38] ثم أوعده ومن اتبعه من ذرية آدم جهنم {قَالَ ٱذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ} أي على أعمالكم {جَزَاءً مَّوفُورًا} قال مجاهد: وافراً، وقال قتادة: موفوراً عليكم، لا ينقص لكم منه. وقوله تعالى: {وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك. وقال ابن عباس في قوله: {وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قال: كل داع … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره بقوله {وَاسْتَفزِزْ} واستـخفف واستـجهل، من قولهم: استفزّ فلاناً كذا وكذا فهو يستفزّه {مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوتِكَ}. اختلف أهل التأويـل فـي الصوت الذي عناه جلّ ثناؤه بقوله {وَاسْتَفْزِز من اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوتِك} فقال بعضهم: عنى به: صوت الغناء واللعب. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن لـيث، عن مـجاهد، فـي قوله {وَاسْتَفْزِز مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قال: بـاللهو والغناء. حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت لـيثا يذكر، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قال: اللعب واللهو. وقال … تابع القراءة
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَٱسْتَفْزِزْ} أي استزلّ واستخفّ، وأصله القطع، ومنه تفزّز الثوب إذا انقطع. والمعنى استزِلّه بقطعك إياه عن الحق. واستفزّه الخوف أي استخفه. وقعد مُسْتَوْفِزاً أي غير مطمئن. «وٱسْتَفْزِز» أمر تعجيز، أي أنت لا تقدر على إضلال أحد، وليس لك على أحد سلطان فافعل ما شئت. الثانية: قوله تعالى: {بِصَوْتِكَ} وصوتُه كلُّ داع يدعو إلى معصية الله تعالى، عن ابن عباس. مجاهد: الغناء والمزامير واللهو. الضحاك: صوت المزمار. وكان آدم عليه السلام أسكن أولاد هابيل أعلى الجبل، وولد قابيل أسفله، وفيهم بنات حسان، فزَمَر اللعين فلم يتمالكوا أن انحدروا فزَنَوا، ذكره الغزنوِيّ. وقيل … تابع القراءة
ينبه تبارك وتعالى عباده على شدة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم وأنه لما خلق الله آدم استكبر عن السجود له و { قَالَ } متكبرا: { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } أي: من طين وبزعمه أنه خير منه لأنه خلق من نار. وقد تقدم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه. فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم { قَالَ } مخاطبا لله: { أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ } أي: لأستأصلنهم بالإضلال ولأغوينهم { إِلا قَلِيلا } عرف الخبيث أنه لا بد أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه. فقال الله له: { اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ } واختارك على … تابع القراءة
{ واستفزز } استخف { من استطعت منهم بصوتك } بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية { وأجلب } صحْ { عليهم بخيلك ورجلك } وهم الركاب والمشاة في المعاصي { وشاركهم في الأموال } المحرمة كالربا والغصب { والأولاد } من الزنى { وعدهم } بأن لا بعث ولا جزاء { وما يعدهم الشيطان } بذلك { إلا غرورا } باطلاً .
في قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} أي: خلقته من طين أنا جئتُ به، وذلك ما رُوي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن الله تعالى بعث إبليس حتى أخذ كفاً من تراب الأرض من عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فمَنْ خلَقَه من العذب فهو سعيد، وإن كان ابن كافرين، ومَنْ خلقه من الملح فهو شقي وإن كان ابن نبيين. {قَالَ}، يعني إبليس: {أَرَأَيْتَكَ} أي أخبِرْني، والكاف لتأكيد المخاطبة، {هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي: فضلته عليّ: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ} أمهلتني {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لأَحْتَنِكَنَّ … تابع القراءة
جواب من الله تعالى عن سؤال إبليس التأخير إلى يوم القيامة، ولذلك فصلت جملة {قال} على طريقة المحاورات التي ذكرناها عند قوله تعالى: { قالوا أتجعل فيها } [البقرة: 30]. والذهاب ليس مراداً به الانصراف بل هو مستعمل في الاستمرار على العمل، أي امض لشأنك الذي نويته. وصيغة الأمر مستعملة في التسوبة وهو كقول النبهاني من شعراء الحماسة: فإن كنتَ سيدنا سُدتَناوإن كنتَ للخال فاذْهَبْ فخَلْ وقوله: {فمن تبعك منهم} تفريع على التسوية والزجر كقوله تعالى: { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97]. والجزاء: مصدر جزاه على عمل، أي أعطاه عن عمله عوضاً. وهو هنا بمعنى اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق … تابع القراءة
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: هذا أمر قدري. كقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } [مريم:83] أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجاً، وتسوقهم إليها سوقاً انتهى. قال مقيدة عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن صيغ الأمر في قوله {وَٱسْتَفْزِزْ}، وقوله {وَأَجْلِبْ ً}، وقوله {وَشَارِكْهُمْ} إنما هي للتهديد، أي افعل ذلك فسترى عاقبته الوخيمة. كقوله { إٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ } [فصلت:40] وبهذا جزم أبو حيان "في البحر"، وهو واضح كما ترى. وقوله {وَٱسْتَفْزِزْ} أي استخف من استطعت أن تستفزه منهم. فالمفعول محذوف لدلالة المقام عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {آسْجُدُ} قرأه الكوفيون: بهمزتين. وقرأه الباقون: بهمزة مطوَّلة؛ وهذا استفهام إِنكار، يعني به: لم أكن لأفعل. قوله تعالى: {لمن خلقتَ طيناً} قال الزجاج: «طيناً» منصوب على وجهين. أحدهما: التمييز، المعنى: لمن خلقتَه من طين. والثاني: على الحال، المعنى: أنشأتَه في حال كونه من طين. ولفظ {قال أرأيتَك} جاء هاهنا بغير حرف عطف، لأن المعنى: قال آسجد لمن خلقتَ طيناً، وأرأيتَكَ، وهي في معنى: أخبرني، والكاف ذُكرت في المخاطبة توكيداً، والجواب محذوف، والمعنى: أَخبِرني عن هذا الذي كرَّمت عليَّ، لم كرَّمتَهُ عليَّ وقد خلقتَني من نار وخلقتَه من طين؟! فحذف هذا، لأن في الكلام دليلاً عليه. قوله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 59 إلى 66 من سورة الإسراء (الصفحة 288 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واستفزز استخفبصوتك الغناءواجلب صيح والمعنى اجمع عليهم كل ما تقدر عليه وقال ابن عباس كل خيل تسير في معصية الله وكل رجل يسير في معصية اللهوشاركهم في الاموال وهو ما اصابوا من حرام واولاد الزنا
ٱسْتَفْزِزْ: أي استخف.
أَجْلِبْ عَلَيْهِم: اجمع عليهم.
رَجِلِكَ: أي رجالتك.
واستفزز: أي استخف،
وأجلب عليهم: اجمع عليهم،
ورجلك: أي رجالتك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ هذا على جهة التهاون به وبمن اتّبعه والتهديد له لأنّ من عصى فإنّما عصيانه على نفسه وليس ذلك بضارّ غيره. والعرب تفعل هذا على جهة التهديد ومثله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠] ولا يقع هذا إلّا بعد النهي فالله جلّ وعزّ قد نهى عن المعاصي، وكما تقول: يا غلام لا تكلّم فلانا، ثم تهدّده وتحذّره فتقول: كلّمه إن كنت صادقا، وكذا وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قيل: إنّ هذا على التمثيل، وقيل: يجوز أن يكون له خيل ورجل، وقيل: هذا الخيل والرّجل الذين يسعون في المعاصي، وكذا وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ هو أن يزيّن لهم أن ينفقوا أموالهم ويستعملوا أولادهم في المعاصي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَزَاءً) : مَصْدَرٌ ; أَيْ تُجْزَوْنَ جَزَاءً.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مُوَّطِئَةٌ. وَقِيلَ: هُوَ تَمْيِيزٌ.
(مَنِ اسْتَطَعْتَ) :«مَنْ» اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِاسْتَطَعْتَ ; أَيْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمُ اسْتِفْزَازَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
(وَرَجِلِكَ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الْجِيمِ، وَهُمُ الرَّجَّالَةُ. وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ فَعِلٌ مِنْ رَجِلَ يَرْجَلُ، إِذَا صَارَ رَاجِلًا.
وَيُقْرَأُ «وَرِجَالِكَ» ; أَيْ بِفُرْسَانِكَ وَرِجَالِكَ.
(وَمَا يَعِدُهُمُ) : رُجُوعٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ.
أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا