نص الآية 18:26
قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦
قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦
الآية 26 من سورة الكهف (18:26)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 296 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: الله أعلم بما مكثوا في كهفهم، وقد أخبرنا بمدة مكثهم فيه، فلا قول لأحد بعد قوله سبحانه، له سبحانه وحده ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض خلقًا وعلمًا، ما أَبْصَرَه سبحانه! فهو يبصر كل شيء، وما أَسْمَعَه! فهو يسمع كل شيء، ليس لهم من دونه ولي يتولى أمرهم، ولا يشرك في حكمه أحدًا، فهو المنفرد وحده بالحكم.
وإذا سُئلت -أيها الرسول- عن مدة لبثهم في الكهف، وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من الله، فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل: الله أعلم بمدة لبثهم، له غيب السموات والأرض، أَبْصِرْ به وأسمع، أي: تعجب من كمال بصره وسمعه وإحاطته بكل شيء. ليس للخلق أحد غيره يتولى أمورهم، وليس له شريك في حكمه وقضائه وتشريعه، سبحانه وتعالى.
هذا خبر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، منذ أرقدهم، إلى أن بعثهم الله وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان، وأنه كان مقداره ثلثمائة سنة تزيد تسع سنين بالهلالية، وهي ثلثمائة سنة بالشمسية، فإن تفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين، فلهذا قال بعد الثلثمائة: {وازدادوا تسعاً}. وقوله: {قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} أي: إذا سئلت عن لبثهم، وليس عندك علم في ذلك، وتوقيف من الله تعالى، فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل في مثل هذا: {ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: لا يعلم ذلك إلا هو، ومن أطلعه عليه من خلقه … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله {وَلَبَثُوا فِـي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِـينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً} فقال بعضهم: ذلك خبر من الله تعالـى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك كذلك، واستشهدوا علـى صحة قولهم ذلك بقوله: {قُلِ اللّهُ أعْلَـمُ بِـمَا لَبِثُوا} وقالوا: لو كان ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم فـي الكهف، لـم يكن لقوله {قُلِ اللّهُ أعْلَـمُ بِـمَا لَبِثُوا} وجه مفهوم، وقد أعلـم الله خـلقه مبلغ لبثهم فـيه وقدره. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَلَبِثُوا فِـي كَهْفِهِمْ ثلاثَ مِئَةٍ سِنِـينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً} هذا قول أهل الكتاب، فردّه الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} قيل بعد موتهم إلى نزول القرآن فيهم، على قول مجاهد. أو إلى أن ماتوا؛ على قول الضحاك. أو إلى وقت تغيّرهم بالبِلَى؛ على ما تقدم. وقيل: بما لبثوا في الكهف، وهي المدة التي ذكرها الله تعالى عن اليهود وإن ذكروا زيادة ونقصاناً. أي لا يعلم علم ذلك إلا الله أو من علّمه ذلك {لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}. قوله تعالى: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي ما أبصره وأسمعه. قال قتادة: لا أحد أبصر من الله ولا أسمع. وهذه عبارات عن الإدراك. ويحتمل أن يكون المعنى «أبصر به» أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحقّ من الأمور، وأسمع به العالم؛ فيكونان أمرين لا على وجه … تابع القراءة
لما نهاه الله عن استفتاء أهل الكتاب، في شأن أهل الكهف، لعدم علمهم بذلك، وكان الله عالم الغيب والشهادة، العالم بكل شيء، أخبره بمدة لبثهم، وأن علم ذلك عنده وحده، فإنه من غيب السماوات والأرض، وغيبها مختص به، فما أخبر به عنها على ألسنة رسله، فهو الحق اليقين، الذي لا يشك فيه، وما لا يطلع رسله عليه، فإن أحدا من الخلق، لا يعلمه. وقوله: { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات. ثم أخبر عن انفراده بالولاية العامة والخاصة، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون، الولي لعباده المؤمنين، يخرجهم من الظلمات إلى النور وييسرهم … تابع القراءة
{ قل الله أعلموا بما لبثوا } ممن اختلفوا فيه وهو ما تقدم ذكره { له غيب السماوات والأرض } أي علمه { أبصرْ به } أي بالله هي صيغة تعجب { وأسمعْ } به كذلك بمعنى ما أبصرهُ وما أسمعهُ وهما على جهة المجاز والمراد أنه تعالى لا يغيب عن بصره وسمعه شيء { ما لهم } لأهل السماوات والأرض { من دونه من ولي } ناصر { ولا يشرك في حكمه أحدا } لأنه غني عن الشريك .
{قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} روي عن علي أنه قال: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة شمسية، والله تعالى ذكر ثلثمائة قمرية، والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين، فيكون في ثلثمائة تسع سنين، فلذلك قال: "وازدادوا تسعاً". {لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}، فالغيب ما يغيب عن إدراك: والله عزّ وجلّ لا يغيب عن إدراكه شيء. {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي: ما أبصر الله بكل موجود وأسمعه لكل مسموع! أي: لا يغيب عن سمعه وبصره شيء. {مَا لَهُم} أي: ما لأهل السموات والأرض، {مِّن دُونِهِ} أي من دون الله، {مِن وَلِىٍّ} ناصر، {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا}، قرأ ابن عامر ويعقوب: {ولا تشركْ} بالتاء على المخاطبة والنهي، وقرأ الآخرون بالياء، أي: لا يشركُ الله في حكمه أحداً. وقيل: "الحُكْم" هنا عِلْمُ الغيب، أي: لا يشرك في علم غيبه أحداً.
إن كان قوله تعالى: { { ولبثوا في كهفهم } } [الكهف: 25] إخباراً مِن الله عن مدة لبثهم يكون قوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} قطعاً للمماراة في مدة لبثهم المختلف فيها بين أهل الكتاب، أي الله أعلم منكم بمدة لبثهم. وإن كان قوله: {ولبثوا} حكاية عن قول أهل الكتاب في مدة لبثهم كان قوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} تفويضاً إلى الله في علم ذلك كقوله: { { قل ربي أعلم بعدتهم } } [الكهف: 22]. وغيبُ السماوات والأرض ما غاب عِلمه عن الناس من موجودات السماوات والأرض وأحوالهم. واللام في له} للملك. وتقديم الخبر المجرور لإفادة الاختصاص، أي لله لا لغيره، رداً على الذين يزعمون علم خبر أهل الكهف ونحوهم. و{أبصر به وأسمع} … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو المختص بعلم الغيب في السموات والأرض. وذكر هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النمل: 65] وقوله تعالى: { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ } [الرعد: 9]، وقوله تعالى: { مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ } [آل عمران: 179] الآية، وقوله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاثمائةٍ سنين} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «ثلاثمائةٍ سنين» منوَّناً. وقرأ حمزة، والكسائي: «ثلاثمائةِ سنين» مضافاً غير منوَّن. قال أبو علي: العدد المضاف إِلى الآحاد قد جاء مضافاً إِلى الجميع، قال الشاعر: ومَا زَوَّدُوني غير سَحْقِ عِمامةٍ وَخَمْسِمِىءٍ منها قَسِيٌّ وزائفُ وفي هذا الكلام قولان. أحدهما: أنه حكاية عما قال الناس في حقهم، وليس بمقدار لبثهم، قاله ابن عباس، واستدل عليه فقال: لو كانوا لبثوا ذلك، لما قال: {الله أعلم بما لبثوا}، وكذلك قال قتادة، وهذا قول أهل الكتاب. والثاني: أنه مقدار ما لبثوا، قاله عبيد بن عمير، ومجاهد، والضحاك، وابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 27 من سورة الكهف (الصفحة 296 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الله اعلم بما لبثوا لما نزل قوله وازدادوا تسعا قالت نصارى نجران اما الثلاثمائة فقد عرفناها واما التسع فلا علم لنا بها فنزل قل الله اعلم بما لبثواابصر به واسمع أي ما ابصره واسمعهما لهم ما للخلق من ولي ناصر
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ: أي ما أبصره وأسمعه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ حذف منه الإعراب لأنه على لفظ الأمر، وهو بمعنى التعجب أي ما أسمعه وما أبصره.
وقرأ نصر بن عاصم ومالك بن دينار وأبو عبد الرحمن وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الأنعام: ٥٢] وحجّتهم أنها في السواد بالواو.
قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لكتبهم الصلاة والحياة بالواو، ولا تكاد العرب تقول:
الغدوة لأنها معرفة ولا تدخل الألف واللام على معرفة، وروي عن الحسن (لا تعد عينيك) نصب بوقوع الفعل عليها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِائَةٍ سِنِينَ) : يُقْرَأُ بِتَنْوِينِ مِائَةٍ. وَ «سِنِينَ» عَلَى هَذَا: بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثٍ.
وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ مِائَةٍ ; لِأَنَّ مِائَةً فِي مَعْنَى مِئَاتٍ.
وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ ; لِأَنَّ مِائَةً تُضَافُ إِلَى الْمُفْرَدِ، وَلَكِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْأَصْلِ ; إِذِ الْأَصْلُ إِضَافَةُ الْعَدَدِ إِلَى الْجَمْعِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ عَلَامَةَ الْجَمْعِ هَنَا جَبْرٌ لِمَا دَخَلَ السَّنَةَ مِنَ الْحَذْفِ ; فَكَأَنَّهَا تَتِمَّةُ الْوَاحِدِ.
(تِسْعًا) : مَفْعُولُ «ازْدَادُوا» وَزَادَ مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ، فَإِذَا بُنِيَ عَلَى افْتَعَلَ تَعَدَّى إِلَى وَاحِدٍ.
(أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ) : الْهَاءُ تَعُودُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: أَبْصَرَ اللَّهُ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَهَكَذَا فِي فِعْلِ التَّعَجُّبِ الَّذِي هُوَ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَاعِلُ مُضْمَرٌ ; وَالتَّقْدِيرُ: أَوْقِعْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ إِبْصَارًا بِأَمْرِ الْكَهْفِ، فَهُوَ أَمْرُ حَقِيقَةٍ.
(وَلَا يُشْرِكُ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَضَمِّ الْكَافِ عَلَى الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ. وَبِالتَّاءِ عَلَى النَّهْيِ ; أَيْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ