نص الآية 18:54
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا ٥٤
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا ٥٤
الآية 54 من سورة الكهف (18:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 300 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد بيّنا ونوّعنا في هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم الكثير من أنواع الأمثال ليتذكروا ويتّعظوا، لكن الإنسان - وخاصة الكافر - أكثر شيء يظهر منه المجادلة بغير الحق.
ولقد وضَّحنا ونوَّعنا في هذا القرآن للناس أنواعًا كثيرة من الأمثال؛ ليتعظوا بها ويؤمنوا. وكان الإنسان أكثر المخلوقات خصومة وجدلا.
يقول تعالى: ولقد بيّنا للناس في هذا القرآن، ووضّحنا لهم الأمور، وفصّلناها كيلا يضلوا عن الحق ويخرجوا عن طريق الهدى، ومع هذا البيان وهذا الفرقان، الإنسان كثير المجادلة والمخاصمة والمعارضة للحق بالباطل، إلا من هدى الله بصره لطريق النجاة. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين: أن حسين بن علي أخبره: أن علي بن أبي طالب أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال: ألا تصليان؟فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك، ولم يرجع إلي شيئاً، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه ويقول: {وَكَانَ ٱلإِنْسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً} أخرجاه في "الصحيحين".
يقول عزّ ذكره: ولقد مثلنا فـي هذا القرآن للناس من كلّ مثل، ووعظناهم فـيه من كلّ عظة، واحتـججنا علـيهم فـيه بكلّ حجة لـيتذكَّروا فـينـيبوا، ويعتبروا فـيتعظوا، وينزجروا عما هم علـيه مقـيـمون من الشرك بـالله وعبـادة الأوثان {وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} يقول: وكان الإنسان أكثر شيء مراء وخصومة، لا ينـيب لـحقّ، ولا ينزجر لـموعظة، كما: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} قال: الـجدل: الـخصومة، خصومة القوم لأنبـيائهم، وردّهم علـيهم ما جاءوا به. وقرأ: { ما هَذَا إلاَّ بَشرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِـمَّا تَأْكُلُونَ }منه { … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} يحتمل وجهين: أحدهما: ما ذكره لهم من العبر والقرون الخالية. الثاني: ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية وقد تقدم في «سبحان»؛ فهو على الوجه الأوّل زجر، وعلى الثاني بيان. {وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} أي جدالاً ومجادلة، والمراد به النضر بن الحارث وجداله في القرآن. وقيل: الآية في أبيّ بن خلف. وقال الزجاج: أي الكافر أكثر شيء جدلاً؛ والدليل على أنه أراد الكافر قوله: «ويُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالْبَاطِلِ». وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة من الكفار فيقول الله له: ما … تابع القراءة
يخبر الله تعالى عن عظمة القرآن، وجلالته، وعمومه، وأنه صرف فيه من كل مثل، أي: من كل طريق موصل إلى العلوم النافعة، والسعادة الأبدية، وكل طريق يعصم من الشر والهلاك، ففيه أمثال الحلال والحرام، وجزاء الأعمال، والترغيب والترهيب، والأخبار الصادقة النافعة للقلوب، اعتقادا، وطمأنينة، ونورا، وهذا مما يوجب التسليم لهذا القرآن وتلقيه بالانقياد والطاعة، وعدم المنازعة له في أمر من الأمور، ومع ذلك، كان كثير من الناس يجادلون في الحق بعد ما تبين، ويجادلون بالباطل { لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ }ولهذا قال: { وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا } أي: مجادلة ومنازعة فيه، مع أن ذلك، غير لائق بهم، ولا عدل منهم … تابع القراءة
{ ولقد صرفنا } بينا { في هذا القرآن للناس من كل مثل } صفة لمحذوف، أي مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا { وكان الإنسان } أي الكفار { أكثر شيء جدلاً } خصومة في الباطل وهو تمييز منقول من اسم كان، المعنى: وكان جدل الإنسان أكثر شيء فيه .
قوله عزّ وجلّ: {وَيَوْمَ يَقُولُ} قرأ حمزة بالنون والآخرون بالياء، أي: يقول الله لهم يوم القيامة: {نَادُواْ شُرَكَآئِىَ}، يعني الأوثان {ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ}، أنهم شركائي، {فَدَعَوْهُمْ}، فاستغاثوا بهم، {فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ}، أي: لم يجيبوهم ولم ينصروهم، {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم}، يعني بين الأوثان وعبدتها. وقيل: بين أهل الهدى وأهل الضلالة، {مَّوْبِقاً} مهلكاً، قاله عطاء والضحاك. وقال ابن عباس: هو وادٍ في النار. وقال مجاهد: واد في جهنم. وقال عكرمة: هو نهر في النار، يسيل ناراً، على حافته حيَّات مثل البغال الدُّهْم. قال ابن الأعرابي: وكل حاجز بين شيئين فهو مَوْبِق، وأصله الهلاك يقال … تابع القراءة
عطف على الجمل السابقة التي ضربت فيها أمثال من قوله: { { واضرب لهم مثلاً رجلين } } [الكهف: 32] وقوله: { { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا } } [الكهف: 45]. ولما كان في ذلك لهم مقنع وما لهم منه مدفع عاد إلى التنويه بهدي القرآن عودا ناظراً إلى قوله: { { واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك } } [الكهف: 27] وقوله: { { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } } [الكهف: 29]؛ فأشار لهم أن هذه الأمثال التي قرعت أسماعهم هدي من جملة هدي القرآن الذي تبرمُوا منه. وتقدم الكلام على نظير هذه الآية عند قوله: { { ولقد صرفا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفوراً } } في سورة الإسراء (89)؛ سوى أنه … تابع القراءة
قوله: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} أي رددنا وكثرنا تصريف الأمثال بعبارات مختلفة، وأساليب متنوعة في هذا القرآن للناس. ليهتدوا إلى الحق، ويتعظوا. فعارضوا بالجدل والخصومة. والمثل: هو القول الغريب السائر في الآفاق. وضرب الأمثال كثير في القرآن جداً. كما قال تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } [البقرة: 26] ومن أمثلة ضرب المثل فيه { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ } [الحج: 73] الآية، وقوله: { مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد صَرَّفْنا في هذا القرآن} قد فسرناه في [بني إِسرائيل:41]. قوله تعالى: {وكان الإِنسان أكثر شيء جدلاً} فيمن نزلت قولان. أحدهما: أنه النَّضْر بن الحارث، وكان جِداله في القرآن، قاله ابن عباس. والثاني: أُبيّ بن خلف، وكان جِداله في البعث حين أتى بعظم قد رَمَّ، فقال: أيقدر الله على إِعادة هذا؟! قاله ابن السائب. قال الزجاج: كل ما يعقل من الملائكة والجن يجادل، والإِنسان أكثر هذه الأشياء جدلاً. قوله تعالى: {وما منع الناسَ أن يؤمنوا} قال المفسرون: يعني: أهل مكة {إِذ جاءهم الهدى} وهو: محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن، والإِسلام {إِلا أن تأتيَهم سُنَّةُ الأوَّلِين} وهو: أنهم إِذا لم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 54 إلى 61 من سورة الكهف (الصفحة 300 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وكان الانسان نزلت في ابي بن خلف كان يجادل في البعث
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) : أَيْ ضَرَبْنَا لَهُمْ مَثَلًا مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْأَمْثَالِ ; وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَوْ يُخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةً.
(أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ شَيْئًا هُنَا فِي مَعْنَى مُجَادِلٍ ; لِأَنَّ أَفْعَلَ يُضَافُ إِلَى مَا هُوَ بَعْضٌ لَهُ، وَتَمْيِيزُهُ بِجَدَلًا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ مُجَادِلًا، وَهَذَا مِنْ وَضْعِ الْعَامِّ مَوْضِعَ الْخَاصِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفًا، تَقْدِيرُهُ: وَكَانَ جِدَالُ الْإِنْسَانِ أَكْثَرَ شَيْءٍ، ثُمَّ مَيَّزَهُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا