نص الآية 17:41
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ٤١
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ٤١
الآية 41 من سورة الإسراء (17:41)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 286 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد أوضحنا في هذا القرآن الأحكام والمواعظ والأمثال ليتعظ بها الناس، فيسلكوا ما ينفعهم، ويتركوا ما يضرهم، والحال أن بعضهم ممن انتكست فطرتهم لم يزدد بذلك إلا بعدًا عن الحق وكراهية له.
ولقد وضَّحْنا ونوَّعْنا في هذا القرآن الأحكام والأمثال والمواعظ؛ ليتعظ الناس ويتدبروا ما ينفعهم فيأخذوه، وما يضرهم فيدَعوه، وما يزيد البيان والتوضيح الظالمين إلا تباعدًا عن الحق، وغفلة عن النظر والاعتبار.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: صرفنا فيه من الوعيد؛ لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ، فينزجروا عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك، {وَمَا يَزِيدُهُمْ} أي: الظالمين منهم {إِلاَّ نُفُورًا} أي: عن الحق وبعداً منه.
يقول تعالـى ذكره: {وَلَقَدْ صَرَّفْتا} لهؤلاء الـمشركين الـمفترين علـى الله {فِـي هَذَا القُرآنِ} العِبَر والآيات والـحجج، وضربنا لهم فـيه الأمثال، وحذّرناهم فـيه وأنذرناهم {لِـيَذَّكَّرُوا} يقول: لـيتذكروا تلك الـحجج علـيهم، فـيعقلوا خطأ ما هم علـيه مقـيـمون، ويعتبروا بـالعبر، فـيتعظوا بها، وينـيبوا من جهالتهم، فما يعتبرون بها، ولا يتذكرون بـما يرد علـيهم من الآيات والنُّذر، وما يزيدهم تذكيرنا إياهم {إلاَّ نُفُوراً} يقول: إلا ذهابـاً عن الـحقّ، وبُعداً منه وهربـاً. والنفور فـي هذا الـموضع مصدر من قولهم: نفر فلان من هذا الأمر ينفِر منه نَفْراً ونفوراً.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} أي بيّنا. وقيل كررنا. {فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ} قيل «في» زائدة، والتقدير: ولقد صرفنا هذا القرآن؛ مثل: { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ }[الأحقاف: 15] أي أصلح ذريتي. والتصريف: صرف الشيء من جهة إلى جهة. والمراد بهذا التصريف البيان والتكرير. وقيل: المغايرة؛ أي غايرنا بين المواعظ ليذّكروا ويعتبروا ويتّعظوا. وقراءة العامة «صَرّفنا» بالتشديد على التكثير حيث وقع. وقرأ الحسن بالتخفيف. وقوله «في هذا القرآن» يعني الأمثال والعِبَر والحكَم والمواعظ والأحكام والإعلام. قال الثعلبي: سمعت أبا القاسم الحسين يقول بحضرة الإمام الشيخ أبي الطيب: لقوله تعالى «صرفنا» معنيان؛ أحدهما … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه صرف لعباده في هذا القرآن أي: نوع الأحكام ووضحها وأكثر من الأدلة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكر لأجل أن يتذكروا ما ينفعهم فيسلكوه وما يضرهم فيدعوه. ولكن أبى أكثر الناس إلا نفورا عن آيات الله لبغضهم للحق ومحبتهم ما كانوا عليه من الباطل حتى تعصبوا لباطلهم ولم يعيروا آيات الله لهم سمعا ولا ألقوا لها بالا. ومن أعظم ما صرف فيه الآيات والأدلة التوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به ونهى عن ضده وأقام عليه من الحجج العقلية والنقلية شيئا كثيرا بحيث من أصغى إلى بعضها لا تدع في قلبه شكا ولا ريبا. ومن الأدلة على ذلك هذا الدليل العقلي الذي ذكره هنا فقال: { قُلْ } للمشركين الذين يجعلون مع … تابع القراءة
{ ولقد صرفنا } بينا { في هذا القرآن } من الأمثال والوعد والوعيد { ليذكروا } يتعظوا { وما يزيدهم } ذلك { إلا نفروا } عن الحق .
قوله عزّ وجلّ: {أَفَأَصْفَـٰكُمْ رَبُّكُم}، أي: اختاركم فجعل لكم الصفوة ولنفسه ما ليس بصفوة، يعني: اختاركم، {بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَـٰئِكَةِ إِنَاثًا} لأنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله، {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا}، يخاطب مشركي مكة. قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ}، يعني: ما ذُكِر من العبر، والحِكَم، والأمثال، والأحكام، والحجج، والإِعلام، والتشديدُ للتكثير والتكرير، {لِيَذَّكَّرُواْ} أي: ليتذكروا ويتعظوا، وقرأ حمزة والكسائي بإسكان الذال وضم الكاف وكذلك في الفرقان. {وَمَا يَزِيدُهُمْ}، تصريفنا وتذكيرنا، {إِلاَّ نُفُورًا}، ذهاباً … تابع القراءة
لما ذكر فظاعة قولهم بأن الملائكة بنات الله أعقب ذلك بأن في القرآن هدياً كافياً، ولكنهم يزدادون نفوراً من تدبره. فجملة {ولقد صرفنا في هذا القرآن} معترضة مقترنة بواو الاعتراض. والضمير عائد إلى الذين عبدوا الملائكة وزعموهم بنات الله. والتصريف: أصله تعدد الصرف، وهو النقل من جهة إلى أخرى. ومنه تصريف الرياح، وهو هنا كناية عن التبيين بمختلف البيان ومتنوعه. وتقدم في قوله تعالى: { انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون } في سورة [الأنعام: 46]. وحذف مفعول {صرفنا} لأن الفعل نزل منزلة اللازم فلم يقدر له مفعول، أي، بينا البيان، أي ليذّكّروا ببيانه. ويذّكّروا: أصله يتذكروا، فأدغم التاء في الذال لتقارب مخرجيهما … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد صَرَّفْنا} معنى التصريف هاهنا: التبيين، وذلك أنه إِنما يصرِّف القول ليبيِّن. وقال ابن قتيبة: «صرّفنا» بمعنى: وجَّهنا، وهو من قولك: صرفت إِليك كذا، أي: عدلت به إِليك، وشُدِّدَ للتكثير، كما تقول: فَتَّحْتُ الأبواب. قوله تعالى: {لِيَذَّكَّرُوا} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «لِيَذَّكَّروا» مشدّد. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: «ليَذْكُرُوا» مخفف، وكذلك قرؤوا في [الفرقان: 50]. والتذكُّر: الاتعاظ والتدبر. {وما يزيدهم} تصريفنا وتذكيرنا {إِلاَّ نُفوراً} قال ابن عباس: ينفرون من الحق ويتبعون الباطل.
فوائد الآيات من 39 إلى 49 من سورة الإسراء (الصفحة 286 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
صرفنا بيننا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو إسحاق: وَلَقَدْ صَرَّفْنا أي ولقد بيّنا. قال: والمعنى وَما يَزِيدُهُمْ أي التبيين إِلَّا نُفُوراً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ صَرَّفْنَا الْمَوَاعِظَ، وَنَحْوَهَا.
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا