نص الآية 18:58
وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًا ٥٨
وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًا ٥٨
الآية 58 من سورة الكهف (18:58)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 300 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولئلا يَتَشَوَّف النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاجلة المكذبين به بالعذاب، قال الله له: وربك - أيها الرسول - الغفور لذنوب عباده التائبين، ذو الرحمة التي وسعت كل شيء، ومن رحمته أنه يمهل العصاة لعلهم يتوبون إليه، فلو أنه تعالى يعاقب هؤلاء المعرضين لعجّل لهم العذاب في الحياة الدنيا، لكنه حليم رحيم، أخّر عنهم العذاب ليتوبوا، بل لهم مكان وزمان محددان يجازون فيهما على كفرهم وإعراضهم إن لم يتوبوا، لن يجدوا من دونه ملجأً يلجؤون إليه.
وربك الغفور لذنوب عباده إذا تابوا، ذو الرحمة بهم، لو يعاقب هؤلاء المعرضين عن آياته بما كسبوا من الذنوب والآثام لعجَّل لهم العذاب، ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة، بل لهم موعد يجازون فيه بأعمالهم، لا مندوحة لهم عنه ولا محيد.
يقول تعالى: وأي عباد الله أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها؟ أي: تناساها، وأعرض عنها، ولم يصغ لها، ولا ألقى إليها بالاً، {وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي: من الأعمال السيئة، والأفعال القبيحة، {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} أي: قلوب هؤلاء {أَكِنَّةً} أي: أغطية وغشاوة {أَن يَفْقَهُوهُ} أي: لئلا يفهموا هذا القرآن والبيان {وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً} أي: صمماً معنوياً عن الرشاد {وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً}. وقوله: {وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ} أي: ربك يا محمد غفور ذو رحمة واسعة {لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وربك الساتر يا مـحمد علـى ذنوب عبـاده بعفوه عنهم إذا تابوا منهم {ذُو الرَّحمَةِ بِهِمْ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِـمَا كَسَبُوا} هؤلاء الـمعرضين عن آياته إذا ذكروا بها بـما كسبوا من الذنوب والآثام، {لَعجَّلَ لَهُمُ العَذَابَ} ولكنه لرحمته بخـلقه غير فـاعل ذلك بهم إلـى ميقاتهم وآجالهم، {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ} يقول: لكن لهم موعد، وذلك ميقات مـحلّ عذابهم، وهو يوم بدر {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً} يقول تعالـى: ذكره: لن يجد هؤلاء الـمشركون، وإن لـم يعجل لهم العذاب فـي الدنـيا من دون الـموعد الذي جعلته ميقاتاً لعذابهم، ملـجأً يـلـجأون إلـيه، ومنـجى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} يحتمل وجهين: أحدهما: ما ذكره لهم من العبر والقرون الخالية. الثاني: ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية وقد تقدم في «سبحان»؛ فهو على الوجه الأوّل زجر، وعلى الثاني بيان. {وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} أي جدالاً ومجادلة، والمراد به النضر بن الحارث وجداله في القرآن. وقيل: الآية في أبيّ بن خلف. وقال الزجاج: أي الكافر أكثر شيء جدلاً؛ والدليل على أنه أراد الكافر قوله: «ويُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالْبَاطِلِ». وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة من الكفار فيقول الله له: ما … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه لا أعظم ظلما، ولا أكبر جرما، من عبد ذكر بآيات الله وبين له الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وخوف ورهب ورغب، فأعرض عنها، فلم يتذكر بما ذكر به، ولم يرجع عما كان عليه، ونسى ما قدمت يداه من الذنوب، ولم يراقب علام الغيوب، فهذا أعظم ظلما من المعرض الذي لم تأته آيات الله ولم يذكر بها، وإن كان ظالما، فإنه أخف ظلما من هذا، لكون العاصي على بصيرة وعلم، أعظم ممن ليس كذلك، ولكن الله تعالى عاقبه بسبب إعراضه عن آياته، ونسيانه لذنوبه، ورضاه لنفسه، حالة الشر مع علمه بها، أن سد عليه أبواب الهداية بأن جعل على قلبه أكنة، أي: أغطية محكمة تمنعه أن يفقه الآيات وإن سمعتها، فليس في إمكانها الفقه الذي … تابع القراءة
{ وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم } في الدنيا { بما كسبوا لعجل لهم العذاب } فيها { بل لهم موعد } وهو يوم القيامة { لن يجدوا من دونه موئلاً } ملجأ .
{وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ}، ذو النعمة {لَوْ يُؤَاخِذُهُم}، يعاقب الكفار، {بِمَا كَسَبُواْ}، من الذنوب {لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ}، في الدنيا، {بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ}، يعني البعث والحساب، {لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً}، ملجأً. {وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَـٰهُمْ}، يعني: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم، {لَمَّا ظَلَمُواْ}، كفروا، {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا}، أي: أجلاً، قرأ أبو بكر {لمَهْلَكِهم} بفتح الميم واللام، وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام، وكذلك في النمل «مهلك» أي لوقت هلاكهم، وقرأ الآخرون بضم الميم وفتح اللام أي: لإِهلاكهم. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ قَالَ … تابع القراءة
جرى القرآن على عادته في تعقيب الترهيب بالترغيب والعكسِ، فلما رماهم بقوارع التهديد والوعيد عطف على ذلك التعريضَ بالتذكير بالمغفرة لعلهم يتفكرون في مرضاته، ثم التذكير بأنه يشمل الخلق برحمته في حين الوعيد فيؤخر ما توعدهم به إلى حد معلوم إمهالاً للناس لعلهم يرجعون عن ضلالهم ويتدبرون فيما هم فيه من نعم الله تعالى فلعلهم يشكرون، موجهاً الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفتتحاً باستحضار الجلالة بعنوان الربوبية للنبيء صلى الله عليه وسلم إيماءً إلى أن مضمون الخبر تكريم له، كقوله: { { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } } [الأنفال: 33]. والوجه في نظم الآية أن يكون {الغفور} نعتاً للمبتدأ ويكون {ذو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ}الآية. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه غفور، أي كثير المغفرة، وأنه ذو الرحمة يرحم عباده المؤمنين يوم القيامة، ويرحم الخلائق في الدنيا. وبين في مواضع أخر: أنه هذه المغفرة شاملة لجميع الذنوب بمشيئته جل وعلا إلا الشرك. كقوله: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ } [النساء: 48]، وقوله: { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ } [المائدة: 72]. وبين في موضع آخر: أن رحمته واسعة، وأنه سيكتبها للمتقين. وهو قوله: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويجادل الذين كفروا بالباطل} قال ابن عباس: يريد: المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم. وجدالُهم بالباطل: أنهم ألزموه أن يأتيَ بالآيات على أهوائهم {ليُدْحِضُوا به الحق} أي: ليُبْطِلوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: جدالُهم: قولُهم: { أإِذا كُنّا عظاماً ورُفاتاً }[الإسراء 49]، { أإِذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10]، ونحو ذلك ليبطلوا به ما جاء في القرآن من ذِكْر البعث والجزاء. قال أبو عبيدة: ومعنى «ليُدْحِضوا»: ليُزِيلوا ويذهبوا، يقال: مكان دَحْض، أي: مَزَلٌّ لا يثبت فيه قدم ولا حافر. قوله تعالى: {واتَّخَذُوا آياتي} يعني القرآن. {وما أُنْذِروا} أي: خُوِّفوا به من النار والقيامة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 54 إلى 61 من سورة الكهف (الصفحة 300 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والموئل المنحى
مَوْئِلاً: أي منجى، ومنه قول علي عليه السلام، وكانت درعه صدرا بلا ظهر، فقيل له: لو أحرزت ظهرك! فقال إذا وليت فلا وألت. أي اذا أمكنت من ظهري فلا نجوت.
موئلا: منجاة ومنه قول علي عليه السلام وكانت درعه صدرا بلا ظهر فقيل له لو أحرزت ظهرك فقال إذا وليت فلا وألت أي إذا أمكنت من ظهرك فلا نجوت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ) : مُضَارِعٌ مَحْكِيٌّ بِهِ الْحَالُ ; وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمَاضِي. وَالْمَوْعِدُ هُنَا يَصْلُحُ لِلْمَكَانِ وَالْمَصْدَرِ.
وَ «الْمَوْئِلُ» : مَفْعِلٌ، مِنْ وَأَلَ يَئِلُ إِذَا لَجَأَ، وَيَصْلُحُ لَهُمَا أَيْضًا.
وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ