نص الآية 5:27
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ ٢٧
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ ٢٧
الآية 27 من سورة المائدة (5:27)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 112 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واقصص - أيها الرسول - على هؤلاء الحسدة الظالمين من اليهود خبر ابْنَي آدم، وهما قابيل وهابيل، بالصدق الذي لا مرية فيه، حين قَدَّمَا قُرْبانًا يتقرب به كل منهما إلى الله سبحانه، فَقَبِلَ الله القُرْبان الذي قدمه هابيل؛ لأنه من أهل التقوى، ولم يقبل قربان قابيل؛ لأنه ليس من أهل التقوى، فاستنكر قابيل قبول قُرْبان هابيل حسدًا، وقال: لأقتلنك يا هابيل، فقال هابيل: إنما يقبل الله قُرْبان من اتقاه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
واقصص -أيها الرسول- على بني إسرائيل خَبَر ابنَيْ آدم قابيل وهابيل، وهو خبرٌ حقٌ: حين قَدَّم كلٌّ منهما قربانًا -وهو ما يُتَقرَّب به إلى الله تعالى- فتقبَّل الله قُربان هابيل; لأنه كان تقيًّا، ولم يتقبَّل قُربان قابيل; لأنه لم يكن تقيًّا، فحسد قابيلُ أخاه، وقال: لأقتلنَّك، فَردَّ هابيل: إنما يتقبل الله ممن يخشونه.
يقول تعالى مبيناً وخيم عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر ابني آدم لصلبه في قول الجمهور، وهما قابيل وهابيل؛ كيف عدا أحدهما على الآخر فقتله؛ بغياً عليه، وحسداً له فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله عز وجل، ففاز المقتول بوضع الآثام والدخول إلى الجنة، وخاب القاتل، ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين، فقال تعالى: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءْادَمَ بِٱلْحَقِّ}، أي: اقصص على هؤلاء البغاة الحسدة إخوان الخنازير والقردة من اليهود وأمثالهم وأشباههم خبر ابني آدم، وهما هابيل وقابيل، فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف. وقوله: {بِٱلْحَقِّ} أي: على الجلية والأمر الذي لا لبس فيه ولا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: واتل علـى هؤلاء الـيهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إلـيكم، علـيك وعلـى أصحابك معك، وعرّفهم مكروه عاقبة الظلـم والـمكر، وسوء مغبة الـجور ونقض العهد، وما جزاء الناكث وثواب الوافـي، خَبَرَ ابنـي آدم هابـيـل وقابـيـل، وما آل إلـيه أمر الـمطيع منهما ربه الوافـي بعهده، وما إلـيه صار أمر العاصي منهما ربه الـجائر الناقض عهده فلتعرف بذلك الـيهود وخامة غبّ عدوهم، ونقضهم ميثاقهم بـينك وبـينهم، وهمهم بـما هموا به من بسط أيديهم إلـيك وإلـى أصحابك. فإن لك ولهم فـي حسن ثوابـي وعظم جزائي علـى الوفـاء بـالعهد الذي جازيت الـمقتول الوافـيَ بعهده من ابنـي آدم … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ آدَمَ بِٱلْحَقِّ} الآية. وجه ٱتصال هذه الآية بما قبلها التنبيه من الله تعالى على أن ظلم اليهود، ونقضهم المواثيق والعهود كظلم ٱبن آدم لأخيه. المعنى: إن هَمَّ هؤلاء اليهود بالفَتْك بك يا محمد فقد قتلوا قبلك الأنبياء، وقتل قابيل هابيل، والشَّر قديم. أي ذكّرهم هذه القصّة فهي قصة صِدق، لا كالأحاديث الموضوعة؛ وفي ذلك تَبْكِيتٌ لمن خالف الإسلام، وتسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم. وٱختلف في ٱبني آدم، فقال الحسن البصري: ليسا لصُلبه، كانا رجلين من بني إسرائيل ـ ضرب الله بهما المثل في إبانة حسد اليهود ـ وكان بينهما خصومة، فتقرّبا … تابع القراءة
إلى آخر القصة أي: قص على الناس وأخبرهم بالقضية التي جرت على ابني آدم بالحق، تلاوة يعتبر بها المعتبرون، صدقا لا كذبا، وجدا لا لعبا، والظاهر أن ابني آدم هما ابناه لصلبه، كما يدل عليه ظاهر الآية والسياق، وهو قول جمهور المفسرين. أي: اتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان، الذي أداهما إلى الحال المذكورة. { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا } أي: أخرج كل منهما شيئا من ماله لقصد التقرب إلى الله، { فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ } بأن علم ذلك بخبر من السماء، أو بالعادة السابقة في الأمم، أن علامة تقبل الله لقربان، أن تنزل نار من السماء فتحرقه. { قَالَ } الابن، الذي لم يتقبل منه … تابع القراءة
{ واتل } يا محمد { عليهم } على قومك { نبأ } خبر {ابنيْ آدم } هابيل وقابيل { بالحق } متعلق بأُتل { إذ قرَّبا قربانا } إلى الله وهو كبش لهابيل وزرع لقابيل { فتُقبل من أحدهما } وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه { ولم يُتقبل من الآخر } وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم { قال } له { لأقتلنك } قال: لَم قال لتقبل قربانك دوني { قال إنما يتقبل الله من المتقين } .
قوله تعالى: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءْادَمَ بِٱلْحَقِّ}، وهما هابيل وقابيل، ويقال له قابين، {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَـٰناً}، وكان سبب قربانهما على ما ذكره أهل العلم أن حواء كانت تلد لآدم عليه السلام في كل بطن غلاماً وجاريةً، وكان جميع ما ولدته أربعين ولداً في عشرين بطناً أولهم قابيل وتوأمته أقليما، وآخرهم عبدالمغيث وتوأمته أمة المغيث، ثم بارك الله عزّ وجلّ في نسل آدم عليه السلام، قال ابن عباس: لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفاً. واختلفوا في مولد قابيل وهابيل، فقال بعضهم: غشي آدم حواء بعد مهبطهما إلى الأرض بمائة سنة، فولدت له قابيل وتوأمته أقليما في بطن واحد، ثم هابيل … تابع القراءة
عَطَفَ نبأ على نبإ ليكون مقدّمة للتحذير من قَتْل النفس والحِرابة والسرقة، ويتبع بتحريم الخمر وأحكام الوصية وغيرها، وليحسن التخلّص ممّا استطرد من الأنباء والقصَص التي هي مواقع عبرة وتُنْظم كلّها في جرائر الغرور. والمناسبةُ بينها وبين القصّة الّتي قبلها مناسبة تماثل ومناسبة تضادّ. فأما التماثل فإنّ في كلتيهما عدم الرضا بما حكم الله تعالى: فإنّ بني إسرائيل عصوا أمر رسولهم إيّاهم بالدخول إلى الأرض المقدّسة، وأحدَ ابني آدم عصى حكم الله تعالى بعدم قبول قربانه لأنّه لم يكن من المتّقين. وفي كلتيهما جرأة على الله بعد المعصيّة؛ فبنو إسرائيل قالوا: { اذهب أنت وربّك }[المائدة: 24]، وابن آدم قال: لأقتلنّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ آدَمَ بِٱلْحَقِّ} الآية. قال جمهور العلماء: إنهما ابنا آدم لصلبه، وهما هابيل، وقابيل. وقال الحسن البصري رحمه الله: هما رجلان من بني إسرائيل، ولكن القرآن يشهد لقول الجماعة، ويدل على عدم صحة قول الحسن، وذلك في قوله تعالى: { فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ }[المائدة: 31]، ولا يخفى على أحد أنه ليس في بني إسرائيل رجل يجهل الدفن حتى يدله عليه الغراب، فقصة الاقتداء بالغراب في الدفن، ومعرفته منه تدل على أن الواقعة وقعت في أول الأمر قبل أن يتمرن الناس على دفن الموتى، كما هو واضح، ونبه عليه غير واحد من العلماء، والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ ابنيْ آدم بالحق} النبأ: الخبر. وفي ابنيْ آدم قولان. أحدهما: أنهما ابناه لِصُلبه، وهما قابيل وهابيل، قاله ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنهما أخوان من بني إِسرائيل، ولم يكونا ابنيْ آدم لصلبه، هذا قول الحسن، والعلماء على الأول، وهو أصح، لقوله { { ليُريَه كيف يواري سوأة أخيه } } [المائدة: 31]. ولو كان من بني إِسرائيل، لكان قد عرف الدفن، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه:إِنه أول من سن القتلوقوله تعالى: {بالحق} أي: كما كان. والقربان: فعلان من القرب، وقد ذكرناه في {آل عمران}. وفي السبب الذي قربا لأجله قولان. أحدهما: أن آدم عليه السلام كان قد نُهِي أن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 24 إلى 31 من سورة المائدة (الصفحة 112 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نبا ابني ادم وهما قابيل وهابيلوقربان قابيل صبرة طعام وقربان هابيل كبش فنزلت نار من السماء فاكلت قربان هابيل وهذه كانت علامة تقبل القربان
(قربان): ما تقرب به إلى الله جل وعز من ذبح وغيره، وهو فعلان من القربة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاتْلُ أمر فلذلك حذفت منه الواو. أمر الله تعالى النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يتلو على اليهود خبر ابني آدم إذ قرّبا قربانا وإن كان عندهم في التوراة ليعلمهم أنّ سبيلهم في عصيان الله تعالى وكفرهم بنبيه صلّى الله عليه وسلّم سبيل ابن آدم عليه السلام وأنهم ليسوا أكرم على الله من ابن آدم لصلبه وكان في ذلك دلالة على نبوته صلّى الله عليه وسلّم إذ كان لم يقرأ الكتب وأما قول عمرو مجاهد إنّ اللذين قرّبا قربانا من بني إسرائيل فغلط يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ. قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي من المتقين من المعاصي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ) : الْهَمْزَةُ فِي «ابْنَيْ» هَمْزَةُ وَصْلٍ كَمَا هِيَ فِي الْوَاحِدِ، فَأَمَّا هَمْزَةُ أَبْنَاءٍ فِي الْجَمْعِ فَهَمْزَةُ قَطْعٍ؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ لِلْجَمْعِ. (إِذْ قَرَّبَا) : ظَرْفٌ لِـ «نَبَأَ»، أَوْ حَالٌ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِـ «اتْلُ»، وَبِالْحَقِّ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «اتْلُ» ؛ أَيْ: مُحِقًّا أَوْ صَادِقًا. (قُرْبَانًا) : هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَقَدْ وَقَعَ هُنَا مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْأَصْلُ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانَيْنِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُثَنَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُثَنَّى. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: إِذْ قَرَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا؛ كَقَوْلِهِ: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) [النُّورِ: ٤] ؛ أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) ؛ أَيْ: قَالَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ لِلْمَقْبُولِ مِنْهُ. وَمَفْعُولُ (يَتَقَبَّلُ) مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قَرَابِينَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ.
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ