نص الآية 5:71
وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ ٧١
وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ ٧١
الآية 71 من سورة المائدة (5:71)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 120 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وظنوا أن نقضهم للعهود والمواثيق، وتكذيبهم، وقتلهم الأنبياء لا يترتب عليه ضرر بهم، فترتب عليه ما لم يظنوه، فَعَمُوا عن الحق، فلا يهتدون إليه، وصَمُّوا عن سماعه سماع قبول، ثم تاب الله عليهم تفضلًا منه، ثم عَمُوا بعد ذلك عن الحق، وصَمُّوا عن سماعه، حدث ذلك لكثير منهم، والله بصير بما يعملونه، لا يخفى عليه منه شيء، وسيجازيهم عليه.
وظنَّ هؤلاء العُصاة أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم وعُتُوِّهم، فمضوا في شهواتهم، وعمُوا عن الهدى فلم يبصروه، وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به، فأنزل الله بهم بأسه، فتابوا فتاب الله عليهم، ثم عَمِي كثيرٌ منهم، وصمُّوا، بعدما تبين لهم الحقُّ، والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها.
يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السمع والطاعة لله ولرسوله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق، واتبعوا آراءهم وأهواءهم، وقدموها على الشرائع، فما وافقهم منها، قبلوه، وما خالفهم، ردوه، ولهذا قال تعالى: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: وحسبوا أن لايترتب لهم شر على ما صنعوا، فترتب، وهو أنهم عموا عن الحق، وصموا، فلا يسمعون حقاً، ولا يهتدون إليه، ثم تاب الله عليهم، أي: مما كانوا فيه، {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ} أي: بعد ذلك، {كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} أي: مطلع عليهم، وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية منهم.
يقول تعالـى: وظنّ هؤلاء الإسرائيـلـيون الـذين وصف تعالـى ذكره صفتهم أنه أخذ ميثاقهم وأنه أرسل إلـيهم رسلاً، وأنهم كانوا كلـما جاءهم رسول بـما لا تهوى أنفسم كذّبوا فريقاً وقتلوا فريقاً، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبـار بـالشدائد من العقوبـات بـما كانوا يفعلون. {فَعَمُوا وصَمُّوا} يقول: فعموا عن الـحقّ والوفـاء بـالـميثاق الذي أخذته علـيهم من إخلاص عبـادتـي، والانتهاء إلـى أمري ونهيـي، والعمل بطاعتـي بحسبـانهم ذلك وظنهم، وصموا عنه. ثم تبت علـيهم، يقول: ثم هديتهم بلطف منـي لهم، حتـى أنابوا ورجعوا عما كانوا علـيهم من معاصيّ وخلاف أمري، والعمل بـما أكرهه منهم إلـى العمل بـما أحبه، والانتهاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ}. المعنى ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله عز وجل ابتلاء واختبار بالشدائد، اغتراراً بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي «تَكُونُ» بالرفع؛ ونصب الباقون؛ فالرفع على أن حَسِب بمعنى عَلِمَ وتَيقن. و «أنْ» مخففّة من الثقيلة ودخول «لا» عوض من التخفيف، وحذف الضمير لأنهم كرهوا أن يليها الفعل وليس من حكمها أن تدخل عليه؛ ففصلوا بينهما بـ «لا». ومن نصب جعل «أَنْ» ناصبة للفعل، وبقي حَسِب على بابه من الشك وغيره. قال سيبويه: حسبت ألاّ يقولُ ذلك؛ أي حسبت أنه قال ذلك. وإن شئت نصبت؛ قال … تابع القراءة
يقول تعالى: { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } أي: عهدهم الثقيل بالإيمان بالله، والقيام بواجباته التي تقدم الكلام عليها في قوله: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } إلى آخر الآيات. { وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا } يتوالون عليهم بالدعوة، ويتعاهدونهم بالإرشاد، ولكن ذلك لم ينجع فيهم، ولم يفد { كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ } من الحق كذبوه وعاندوه، وعاملوه أقبح المعاملة { فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ } . { وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ } أي: ظنوا أن معصيتهم وتكذيبهم لا يجر … تابع القراءة
{ وحسِبوا } ظنوا { أ } ن { لا تكونُ } بالرفع فأن مخففة والنصب فهي ناصبة أي تقع { فتنة } عذاب بهم على تكذيب الرسل وقتلهم { فعموا } عن الحق فلم يبصروه { وصمّوا } عن استماعه { ثم تاب الله عليهم } لما تابوا { ثم عموا وصمُّوا } ثانيا { كثير منهم } بدل من الضمير { والله بصير بما يعملون } فيجازيهم به .
قوله عزّ وجلّ: {قُلْ يَـٰۤأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ} أي: تقيموا أحكامهما وما يجب عليكم فيهما، {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ}، فلا تحزن، {عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ}. {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِئُونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ}، وكان حقه: {وَٱلصَّابِئِينَ}، وقد ذكرنا في سورة البقرة وجه ارتفاعه، وقال سيبويه: فيه تقديم وتأخير وتقديره: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله إلى آخر … تابع القراءة
عطف على قوله: { كَذّبوا }[المائدة: 70] و { يقتلون }[المائدة: 70] لبيان فساد اعتقادهم النّاشيء عنه فاسد أعمالهم، أي فعلوا ما فعلوا من الفظائع عن تعمّد بغرور، لا عنْ فلتة أو ثائرة نفس حتّى يُنيبُوا ويتوبوا. والضّمائر البارزة عائدة مثل الضّمائر المتقدّمة في قوله {كذّبوا} و{يقتلون}. وظنّوا أنّ فعلهم لا تلحقهم منه فتنة. والفتنة مَرْج أحوال النّاس واضطرابُ نظامهم من جرّاء أضرار ومصائب متواليّة، وقد تقدّم تحقيقها عند قوله: { إنَّما نحن فتنة }في سورة البقرة (102). وهي قد تكون عقاباً من الله للنّاس جزاء عن سوء فعلهم أو تمحيصاً لصادق إيمانهم لتعلوَ بذلك درجاتهم { إنّ الّذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات … تابع القراءة
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن بني إسرائيل عموا وصموا مرتين، تتخللهما توبة مِن الله عليهم، وبيَّن تفصيل ذلك في قوله: { وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ }[الإسراء: 4] الآية فبين جزاء عَماهم، وصَمَمهِم في المرة الأولى بقوله: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ }[الإسراء: 5]، وبين جَزاء عماهم، وصَمَمِهم في المرة الآخرة بقوله { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر: «تكون» بالنصب، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «تكون» بالرفع، ولم يختلفوا في رفع «فتنة». قال مكي بن أبي طالب: من رفع جعل «أن» مخفّفة من الثقيلة، وأضمر معها «الهاء» وجعل «حسبوا» بمعنى: أيقنوا، لأن «أن» للتأكيد، والتأكيد لا يجوز إِلا مع اليقين. والتقدير: أنه لا تكون فتنة. ومن نصب جعل «أن» هي الناصبة للفعل، وجعل «حسبوا» بمعنى: ظنوا. ولو كان قبل «أن» فعلٌ لا يصلح للشك، لم يجز أن تكون إِلا مخففة من الثقيلة، ولم يجز نصب الفعل بها، كقوله: { { أفلا يرون ألا يرجع إِليهم } } [طه: 89] و { { علم أن سيكون } } [المزمل: 20] وقال أبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 77 من سورة المائدة (الصفحة 120 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الا تكون فتنة المعنى ظنوا انهم لا يعذبون بذنوبهمفعموا أي لم يعملوا بما سمعوا فصاروا كالعميثم تاب الله عليهم أي رفع عنهم البلاء وارسل اليهم محمدا صلى الله عليه وسلم يعلمهم بقبول التوبه ثم عموا لم يتوبو
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ هذه قراءة الكوفيين وأبي عمرو والكسائي، وقرأ أهل الحرمين بالنصب. قال سيبويه : حسبت أن لا تقول ذاك أي حسبت أنه قال: وإن
شئت نصبت. قال أبو جعفر: الرفع عند النحويين في حسبت وأخواتها أجود كما قال قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٢٥-ألا زعمت بسباسة اليوم أنّنيكبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي
وإنما صار الرفع أجود لأن حسبت وأخواتها بمنزلة العلم في أنه شيء ثابت وإنما يجوز النصب على أن تجعلهنّ بمنزلة خشيت وخفت هذا قول سيبويه في النصب.
فِتْنَةٌ اسم تكون. والفتنة: الاختبار فإن وقعت لغيره فذلك مجاز والمعنى وحسبوا أن لا يكون عقاب. فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ولم يقل:
عمي وصمّ، والفعل متقدّم ففي هذا أجوبة: منها أن يكون كثير منهم بدلا من الواو.
قال الأخفش سعيد: كما تقول رأيت قومك ثلثيهم، وإن شئت كانت على إضمار مبتدأ أي العمي والصمّ منهم كثير، وجواب رابع يكون على لغة من قال: أكلوني البراغيث.
قال الأخفش: يجوز أن يكون هذا منها وأنشد: [الطويل] ١٢٦-ولكن ديافيّ أبوه وأمّهبحوران يعصرن السليط أقاربه.
ويجوز في غير القرآن كثيرا بالنصب نعتا لمصدر محذوف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَّا تَكُونَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ «أَنِ» النَّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ، وَحَسِبُوا بِمَعْنَى الشَّكِّ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ «أَنِ» الْمُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ، وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا فَصَلَتْ «لَا» بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِعْلِ، وَحَسِبُوا عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلِمُوا، وَقَدْ جَاءَ الْوَجْهَانِ فِيهَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَعَ أَفْعَالِ الشَّكِّ وَالطَّمَعِ، وَلَا النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ مَعَ عَلِمْتُ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا، وَكَانَ هُنَا هِيَ التَّامَّةُ. (فَعَمُوا وَصَمُّوا) : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ زُكِمَ وَأَزْكَمَهُ اللَّهُ، وَلَا يُقَالُ عَمِيتُهُ وَصَمَمْتُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَاللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ أَعْمَى وَأَصَمَّ.
(كَثِيرٌ مِنْهُمْ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْعَمَى وَالصَّمُّ كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي صَمُّوا. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَمُوا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا يُنْوَى بِهِ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْوَاوُ عَلَامَةُ جَمْعٍ لَا اسْمٍ، وَكَثِيرٌ فَاعِلُ صَمُّوا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ