نص الآية 5:70
لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ٧٠
لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ٧٠
الآية 70 من سورة المائدة (5:70)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 119 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد أخذنا العهود المؤكدة على بني إسرائيل بالسمع والطاعة، وأرسلنا إليهم رسلاً لتبليغهم شرع الله، فنقضوا ما أخِذَ عليهم من الميثاق واتبعوا ما تمليه أهواؤهم من الإعراض عما جاءتهم به رسلهم، ومن تكذيبهم بعضًا وقتلهم بعضًا.
لقد أخذنا العهد المؤكَّد على بني إسرائيل في التوراة بالسمع والطاعة، وأرسلنا إليهم بذلك رسلنا، فَنَقَضوا ما أُخذ عليهم من العهد، واتبعوا أهواءهم، وكانوا كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما لا تشتهيه أنفسهم عادَوْه: فكذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا فريقًا آخر.
يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السمع والطاعة لله ولرسوله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق، واتبعوا آراءهم وأهواءهم، وقدموها على الشرائع، فما وافقهم منها، قبلوه، وما خالفهم، ردوه، ولهذا قال تعالى: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: وحسبوا أن لايترتب لهم شر على ما صنعوا، فترتب، وهو أنهم عموا عن الحق، وصموا، فلا يسمعون حقاً، ولا يهتدون إليه، ثم تاب الله عليهم، أي: مما كانوا فيه، {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ} أي: بعد ذلك، {كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} أي: مطلع عليهم، وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية منهم.
يقول تعالـى ذكره: أقسم لقد أخذنا ميثاق بنـي إسرائيـل علـى الإخلاص وتوحيدنا، والعمل بـما أمرناهم به، والانتهاء عما نهيناهم عنه وأرسلنا إلـيهم بذلك رسلاً، ووعدناهم علـى ألسن رسلنا إلـيهم علـى العمل بطاعتنا الـجزيـل من الثواب، وأوعدناهم علـى العمل بـمعصيتنا الشديد من العقاب، كلـما جاءهم رسول لنا بـما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق مـحبتهم كذبوا منهم فريقاً ويقتلون منهم فريقاً، نقضاً لـميثاقنا الذي أخذناه علـيهم، وجراءة علـينا وعلـى خلاف أمرنا.
قوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً}. قد تقدّم في «البقرة» معنى الميثاق وهو ألا يعبدوا إلاَّ الله، وما يتصل به. والمعنى في هذه الآية لا تأس على القوم الكافرين فإنا قد أعذرنا إليهم، وأرسلنا الرسل فنقضوا العهود. وكل هذا يرجع إلى ما افتتحت به السورة وهو قوله: {أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ}. {كُلَّمَا جَآءَهُمْ} أي اليهود {رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ} لا يوافق هواهم {فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} أي كذبوا فريقاً وقتلوا فريقاً؛ فمن كذبوه عيسى ومن مثله من الأنبياء، وقتلوا زكريا ويحيى وغيرهما من الأنبياء. وإنما قال: «يقتلون» … تابع القراءة
يقول تعالى: { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } أي: عهدهم الثقيل بالإيمان بالله، والقيام بواجباته التي تقدم الكلام عليها في قوله: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } إلى آخر الآيات. { وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا } يتوالون عليهم بالدعوة، ويتعاهدونهم بالإرشاد، ولكن ذلك لم ينجع فيهم، ولم يفد { كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ } من الحق كذبوه وعاندوه، وعاملوه أقبح المعاملة { فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ } . { وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ } أي: ظنوا أن معصيتهم وتكذيبهم لا يجر … تابع القراءة
{ لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } على الإيمان بالله ورسله { وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول } منهم { بما لا تهوى أنفسهم } من الحق كذبوه { فريقا } منهم { كذَّبوا وفريقا } منهم { يقتلون } كزكريا ويحيى والتعبير به دون قتلوا حكاية للحال الماضية للفاصلة .
قوله عزّ وجلّ: {قُلْ يَـٰۤأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ} أي: تقيموا أحكامهما وما يجب عليكم فيهما، {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ}، فلا تحزن، {عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ}. {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِئُونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ}، وكان حقه: {وَٱلصَّابِئِينَ}، وقد ذكرنا في سورة البقرة وجه ارتفاعه، وقال سيبويه: فيه تقديم وتأخير وتقديره: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله إلى آخر … تابع القراءة
استئناف عاد به الكلام على أحوال اليهود وجراءتهم على الله وعلى رسله. وذلك تعريض باليأس من هديهم بما جاء به محمّد صلى الله عليه وسلم وبأنّ ما قابلوا به دعوته ليس بدعاً منهم بل ذلك دأبهم جيلاً بعد جيل. وقد تقدّم الكلام على أخذ الميثاق على اليهود غير مرّة. أُولاها في سورة البقرة (83). والرسل الّذين أرسلوا إليهم هم موسى وهارون ومن جاء بعدهما مثل يوشع بن نون وأشعيا وأرْميا وحزقيال وداوود وعيسى. فالمراد بالرّسل هنا الأنبياء: من جاء منهم بشرع وكتاب، مثل موسى وداوود وعيسى، ومن جاء معزّزاً للشّرع مبيّنا له، مثل يوشع وأشعيا وأرميا. وإطلاق الرّسول على النّبيء الّذي لم يجىء بشريعة إطلاق شائع في القرآن كما … تابع القراءة
قوله تعالى: {لقد أخذنا ميثاق بني إِسرائيل} قال مقاتل: أخذ ميثاقهم في التوراة بأن يعملوا بما فيها. قال ابن عباس: كان فيمن كُذِّبُوا، محمد، وعيسى، وفيمن قتلوا، زكريا، ويحيى. قال الزجاج: فأما التكذيب، فاليهود، والنصارى يشتركون فيه. وأما القتل فيختص اليهود.
فوائد الآيات من 65 إلى 70 من سورة المائدة (الصفحة 119 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَرِيقاً كَذَّبُوا أي كذبوا فريقا وكذلك وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا) :«فَرِيقًا» الْأَوَّلُ مَفْعُولُ كَذَّبُوا. وَالثَّانِي: مَفْعُولُ «يَقْتُلُونَ». وَكَذَّبُوا جَوَابُ كُلَّمَا، وَيَقْتُلُونَ بِمَعْنَى قَتَلُوا، وَإِنَّمَا جَاءَ كَذَلِكَ لِتَتَوَافَقَ رُءُوسُ الْآيِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ