نص الآية 5:74
أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٧٤
أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٧٤
الآية 74 من سورة المائدة (5:74)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 120 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفلا يرجع هؤلاء عن مقالتهم هذه تائبين إلى الله منها، ويطلبون منه المغفرة على ما ارتكبوه من الشرك به؟! والله غفور لمن تاب من أي ذنب كان، ولو كان الذنب الكفر به، رحيم بالمؤمنين.
أفلا يرجع هؤلاء النصارى إلى الله تعالى، ويتوبون عمَّا قالوا، ويسألون الله تعالى المغفرة؟ والله تعالى متجاوز عن ذنوب التائبين، رحيمٌ بهم
يقول تعالى حاكماً بتكفير فرق النصارى من الملكية واليعقوبية والنسطورية؛ ممن قال منهم: بأن المسيح هو الله، تعالى الله عن قولهم، وتنزه وتقدس علواً كبيراً، هذا وقد تقدم لهم أن المسيح عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق وهو صغير في المهد أن قال: إني عبد الله، ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله، بل قال: { إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَانِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً }[مريم: 30] إلى أن قال: { وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ }[مريم: 36] وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته آمراً لهم بعبادة ربه وربهم، وحده لا شريك له، ولهذا قال تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أفلا يرجع هذان الفريقان الكافران، القائل أحدهما: إن الله هو الـمسيح ابن مريـم والآخر القائل: إن الله ثالث ثلاثة، عما قالا من ذلك، ويتوبـان مـما قالا وقطعا به من كفرهما، ويسألان ربهما الـمغفرة مـما قالا. والله غفور لذنوب التائبـين من خـلقه، الـمنـيبـين إلـى طاعته بعد معصيتهم، رحيـم بهم في قبوله توبتهم ومراجعتهم إلـى ما يحب مـما يكره، فـيصفح بذلك من فعلهم عما سلف من إجرامهم قبل ذلك.
قوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ}. أي أحد ثلاثة. ولا يجوز فيه التنوين؛ عن الزجاج وغيره. وفيه للعرب مذهب آخر؛ يقولون: رابع ثلاثة؛ فعلى هذا يجوز الجر والنصب؛ لأن معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه منهم. وكذلك إذا قلت: ثالث ٱثنين؛ جاز التنوين. وهذا قول فرق النصارى من المَلْكِية والنُّسْطُورِيّة واليعقوبية؛ لأنهم يقولون أب وٱبن وروح القدس إلٰه واحد؛ « ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى مذهبهم، وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم. وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة؛ وذلك أنهم يقولون: إن الابن إله والأب إله وروح القدس إله. وقد تقدّم القول في هذا … تابع القراءة
يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ } أحدا من المخلوقين، لا عيسى ولا غيره. { فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } وذلك لأنه سوى الخلق بالخالق، وصرف ما خلقه الله له - وهو العبادة الخالصة - لغير من هي له، فاستحق أن يخلد في النار. { وَمَا … تابع القراءة
{ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه } مما قالوا. استفهام توبيخ { والله غفور } لمن تاب { رحيم } به .
قوله تعالى: { لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ}، وهم الملكانية واليعقوبية منهم، {وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَابَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبُّى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}. {لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} يعني: المرقوسية، وفيه إضمار معناه: ثالث ثلاثة آلهة، لأنهم يقولون: الإلهية مشتركة بين الله تعالى ومريم وعيسى، وكل واحد من هؤلاء إله فهم ثلاثة آلهة، يبيّن هذا قوله عزّ وجلّ للمسيح: { أَأَنتَ … تابع القراءة
استئناف قصد منه الانتقال إلى إبطال مقالة أخرى من مقالات طوائف النّصارى، وهي مقالة (المَلْكَانِيَّةِ المُسَمَّيْن بالجِعاثليقِيَّة)، وعليها معظم طوائف النّصارى في جميع الأرض. وقد تقدّم بيانها عند قوله تعالى: { فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة }من سورة النّساء (171)، وأنّ قوله فيها ولا تقولوا ثلاثة} يجمَع الردّ على طوائف النّصارى كلّهم. والمراد بــ {قالوا} اعتقدوا فقالوا، لأنّ شأن القول أن يكون صادراً على اعتقاد، وقد تقدّم بيان ذلك. ومعنى قولهم: {إنّ الله ثالث ثلاثة} أنّ ما يعرفُه النّاسُ أنّهُ اللّهُ هو مجموع ثلاثةِ أشياء، وأنّ المستحقّ للاسم هو أحد تلك الثّلاثة الأشياء. وهذه الثّلاثة قد … تابع القراءة
أشار في هذه الآية، إلى أن الّذين قالوا: { إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة }[المائدة: 73] لو تابوا إليه مِن ذلك، لتاب عليهم، وغفر لهم، لأنه استعطفهم إلَى ذلك أحسن استعطاف، وألطفه، بقوله: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ}، ثم أشار إلى أنهم إن فعلوا ذلك غفر لهم بقوله: {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وصرَّح بهذا المعنى عاماً لجميع الكفار بقوله: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَف }[الأنفال: 38] الآية.
قوله تعالى: {أفلا يتوبون إِلى الله} قال الفراء: لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الأمر، كقوله: { { فهل أنتم منتهون } } [المائدة: 91].
فوائد الآيات من 71 إلى 77 من سورة المائدة (الصفحة 120 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.