نص الآية 5:77
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
الآية 77 من سورة المائدة (5:77)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 121 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - للنصارى: لا تتجاوزوا الحد فيما أُمِرْتُمْ به من اتباع الحق، ولا تبالغوا في تعظيم مَنْ أُمِرْتُمْ بتعظيمه - مثل الأنبياء - فتعتقدوا فيهم الألوهية كما فعلتم بعيسى بن مريم، بسبب اقتدائكم بأسلافكم من أهل الضلال الذين أضلُّوا كثيرًا من الناس، وضلُّوا عن طريق الحق.
قل -أيها الرسول- للنصارى: لا تتجاوزوا الحقَّ فيما تعتقدونه من أمر المسيح، ولا تتبعوا أهواءكم، كما اتَّبع اليهود أهواءهم في أمر الدين، فوقعوا في الضلال، وحملوا كثيرًا من الناس على الكفر بالله، وخرجوا عن طريق الاستقامة إلى طريق الغَواية والضلال.
يقول تعالى منكراً على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ومبيناً له أنها لا تستحق شيئاً من الإلهية، فقال تعالى: {قُلْ} أي: يا محمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم، ودخل في ذلك النصارى وغيرهم: {أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} أي: لا يقدر على دفع ضر عنكم، ولا إيصال نفع إليكم، {وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} أي: السميع لأقوال عباده، العليم بكل شيء، فلم عدلتم عنه إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر، ولا يعلم شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً لغيره ولا لنفسه؟ ثم قال: {قُلْ يَـٰۤأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ … تابع القراءة
وهذا خطاب من الله تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم. يقول تعالـى ذكره: قل يا مـحمد لهؤلاء الغالـية من النصارى فـي الـمسيح: {يا أهْلَ الكِتابِ} يعنـي بـالكتاب: الإنـجيـل، {لا تَغْلُوا فِـي دِينِكُمْ} يقول: لا تفْرطوا فـي القول فـيـما تدينون به من أمر الـمسيح، فتـجاوزوا فـيه الـحقّ إلـى البـاطل، فتقولوا فـيه: هو الله، أو هو ابنه ولكن قولوا: هو عبد الله وكلـمته ألقاها إلـى مريـم وروح منه. {وَلا تَتَّبِعُوا أهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِـيراً} يقول: ولا تتبعوا أيضاً فـي الـمسيح أهواء الـيهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبـيـل الهدي فـي القول فـيه، فتقولون فـيه كما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ يَـۤأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ} أي لا تُفْرطوا كما أفرطت اليهود والنصارى في عيسى؛ غُلُوّ اليهود قولهم في عيسى، ليس ولد رِشْدَة، وغلو النصارى قولهم: إنه إله. والغلُوّ مجاوزة الحدّ؛ وقد تقدم في «النساء» بيانه. قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ} الأهواء جمع هوًى وقد تقدّم في «البقرة». وسُمّي الهوى هوًى لأنه يَهْوِي بصاحبه في النار. {قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ} قال مجاهد والحسن: يعني اليهود. {وَأَضَلُّواْ كَثِيراً} أي أضلوا كثِيراً من الناس. {وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ} أي عن قصد طريق محمد صلى الله عليه وسلم. وتكرير ضلوا على معنى أنهم ضلوا من قبل وضلوا من بعد؛ والمراد الأسلاف الذين سنوا الضلالة وعملوا بها من رؤساء اليهود والنصارى.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم. وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ { أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ } أي: تقدم ضلالهم. { وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه. { وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال، وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة. ثم قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } … تابع القراءة
{ قل يا أهل الكتاب } اليهود والنصارى { لا تغلوا } لا تجاوزوا الحد { في دينكم } غلوّا { غير الحق } بأن تضعوا عيسى أو ترفعوه فوق حقه { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } بغلوهم وهم أسلافُهم { وأضلوا كثيرا } من الناس { وضلُّوا عن سواء السبيل } عن طريق الحق والسواء في الأصل الوسط .
{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {قُلْ يَـٰۤأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ}، أي: لا تتجاوزوا الحد والغلو والتقصير كل واحد منهما مذموم في الدين، وقوله: {غَيْرَ ٱلْحَقِّ}، أي: في دينكم المخالف للحق، وذلك أنهم خالفوا الحق في دينهم، ثم غلوا فيه بالإصرار عليه، {وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ}، والأهواء جمع الهوى وهو ما تدعو إليه شهوة النفس، {قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ}، يعني: رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى، والخطاب للذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم نهوا عن … تابع القراءة
الخطاب لعموم أهل الكتاب من اليهود والنّصارى، وتقدّم تفسير نظيره في آخر سورة النّساء. والغلوّ مصدر غَلا في الأمر: إذا جاوزَ حدّه المعروف. فالغلوّ الزّيادة في عَمل على المتعارف منه بحسب العقل أو العادة أو الشرع. وقوله: {غيرَ الحقّ} منصور على النّيابة عن مفعول مطلق لفعل {تغلوا} أي غلوّاً غير الحقّ، وغير الحقّ هو الباطل. وعدل عن أن يقال باطلاً إلى {غيرَ الحق} لِما في وصف غير الحقّ من تشنيع الموصوف. والمراد أنّه مخالف للحقّ المعروف فهو مذموم؛ لأنّ الحقّ محمود فغيره مذموم. وأريد أنّه مخالف للصّواب احترازاً عن الغلوّ الّذي لا ضير فيه، مثل المبالغة في الثّناء على العمل الصّالح من غير تجاوز لما يقتضيه … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب} قال مقاتل: هم نصارى نجران. والمعنى: لا تغلوا في دينكم، فتقولوا غير الحق في عيسى. وقد بيّنا معنى «الغلو» في آخر سورة (النساء). قوله تعالى: {ولا تتبعوا أهواء قومٍ قد ضلوا من قبل} قال أبو سليمان: من قبل أن تَضِلُّوا. وفيهم قولان. أحدهما: أنهم رؤساء الضَّلالَةِ من اليهود. والثاني: رؤساء اليهود والنصارى، والآية خطاب للذين كانوا في عصر نبينا صلى الله عليه وسلم نُهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم.
فوائد الآيات من 71 إلى 77 من سورة المائدة (الصفحة 120 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى قد ضلوا من قبل أي من قبل ان تضلوا والخطاب لليهود الذين كانوا في عصر نبينا صلى الله عليه وسلم نهوا ان يتبعوا اسلافهم في البدع
تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ: أي تجاوزوا الحد وترتفعوا عن الحق.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ أي لا تفرطوا كما أفرطت اليهود والنصارى في عيسى. وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ جمع هوى وهكذا جمع المقصور على نظيره من السالم، وقيل: هوى لأنه يهوي بصاحبه في الباطل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَغْلُوا) : فِعْلٌ لَازِمٌ.
وَ (غَيْرَ الْحَقِّ) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: غُلُوًّا غَيْرَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: لَا تَغْلُوا مُجَاوَزِينَ الْحَقَّ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَٰثَةٌ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ سُبْحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ