نص الآية 3:99
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٩٩
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٩٩
الآية 99 من سورة آل عمران (3:99)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 62 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها النبي -: يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى لِمَ تمنعون عن دين الله مَنْ آمن به من الناس تطلبون لدين الله ميلًا عن الحق إلى الباطل، ولأهله ضلالًا عن الهدى، وأنتم شهداء على أن هذا الدين هو الحق مصدق لما في كتبكم؟! وليس الله بغافل عما تعملون من الكفر به، والصد عن سبيله، وسيجازيكم به.
قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: لِمَ تمنعون من الإسلام من يريد الدخول فيه تطلبون له زيغًا وميلا عن القصد والاستقامة، وأنتم تعلمون أن ما جئتُ به هو الحق؟ وما الله بغافل عما تعملون، وسوف يجازيكم على ذلك.
هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله، وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم، مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وما بشروا به ونوهوا به من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم، وخاتم الأنبياء، ورسول رب الأرض والسماء، وقد توعدهم الله على ذلك، وأخبر بأنه شهيد على صنيعهم ذلك؛ بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومقابلتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد، فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي: وسيجزيهم على ذلك { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ }[الشعراء: 88].
يعنـي بذلك جلُّ ثناؤه: يا معشر يهود بنـي إسرائيـل وغيرهم مـمن ينتـحل التصديق بكتب الله، {لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } يقول: لـم تضلون عن طريق الله ومـحجته التـي شرعها لأنبـيائه وأولـيائه وأهل الإيـمان {مَنْ ءامَنَ } يقول: من صدّق بـالله ورسوله، وما جاء به من عند الله {تَبْغُونَهَا عِوَجاً } يعنـي تبغون لها عوجاً والهاء والألف اللتان فـي قوله: {تَبْغُونَهَا } عائدتان علـى السبـيـل، وأنثها لتأنـيث السبـيـل. ومعنى قوله: تبغون لها عوجاً، من قول الشاعر، وهو سحيـم عبد بنـي الـحسحاس: بغَاكَ وَما تَبْغِيهِ حتـى وَجَدْتَهُكأنَّكَ قد وَاعَدْتَهُ أمْسِ مَوْعِدَا يعنـي طلبك وما تطلبه يقال … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي تصرفون عن دين الله {مَنْ آمَنَ}. وقرأ الحسن «تُصِدون» بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان: صَدّ وأصَدّ؛ مثل صَل اللحمُ وأصَلَّ إذا أَنْتن، وخَمّ وأخَمّ أيضاً إذا تغيّر. {تَبْغُونَهَا عِوَجاً} تطلبون لها، فحذف اللام؛ مثل { وَإِذَا كَالُوهُمْ }} [المطففين: 3]. يقال: بغيت له كذا أي طلبته. وأبغيته كذا أي أعنته. والعِوَج: المَيْل والزَّيغ (بكسر العين) في الدَّين والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء. و (بالفتح) في الحائِط والجدار وكل شخص قائم؛ عن أبي عبيدة وغيره. ومعنى قوله تعالى: { يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ } … تابع القراءة
يوبخ تعالى أهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بآيات الله التي أنزلها الله على رسله، التي جعلها رحمة لعباده يهتدون بها إليه، ويستدلون بها على جميع المطالب المهمة والعلوم النافعة، فهؤلاء الكفرة جمعوا بين الكفر بها وصد من آمن بالله عنها وتحريفها وتعويجها عما جعلت له، وهم شاهدون بذلك عالمون بأن ما فعلوه أعظم الكفر الموجب لأعظم العقوبة { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون }فلهذا توعدهم هنا بقوله: { وما الله بغافل عما تعملون } بل محيط بأعمالكم ونياتكم ومكركم السيء، فمجازيكم عليه أشر الجزاء لما توعدهم ووبخهم عطف برحمته وجوده وإحسانه وحذر عباده المؤمنين منهم … تابع القراءة
{ قل يا أهل الكتاب لِمَ تصدون } تصرفون { عن سبيل الله } أي دينه { من آمن } بتكذيبكم النبي وكتم نعته { تبغونها } أي تطلبون السبيل { عوجا } مصدر بمعنى معوجة أي مائلة عن الحق { وأنتم شهداء } عالمون بأن الدين المرضي القيم هو دين الإسلام كما في كتابكم { وما الله بغافل عما تعملون } من الكفر والتكذيب وإنما يؤخركم إلى وقتكم ليجازيكم .
قوله تعالى: {قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ}. {قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي: لم تصرفون عن دين الله، {مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا} تطلبونها، {عِوَجاً} زيغاً وميلاً، يعني: لم تصدون عن سبيل الله باغين لها عوجاً؟ قال أبو عبيدة: العِوج ـ بالكسر ـ في الدينِ والقولِ والعملِ، والعَوَجُ ـ بالفتح ـ في الجدار، وكل شخص قائم، {وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [أن في التوراة مكتوباً] نعت محمد صلّى الله عليه وسلم وإن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام.
ابتداء كلام رُجع به إلى مجادلة أهل الكتاب وموعظتهم فهو مرتبط بقوله تعالى: {قل صدق اللَّه} الآية. أمر الرّسول ـــ عليه الصلاة والسّلام ـــ بالصدع بالإنكار على أهل الكتاب. بعد أن مهّد بين يدي ذلك دلائل صحَّة هذا الدّين ولذلك افتتح بفعل {قل} اهتماماً بالمقول، وافتتح المقولُ بنداء أهل الكتاب تسجيلاً عليهم. والمراد بآيات الله: إمّا القرآن، وإمّا دلائل صدق الرّسول صلى الله عليه وسلم والكفر على هذين الوجهين بمعناه الشَّرعي واضح، وإمَّا آيات فضيلة المسجد الحرام على غيره، والكُفر على هذا الوجه بمعناه اللُّغوي والاستفهام إنكار. وجملة {والله شهيد على ما تعملون} في موضع الحال لأنّ أهل الكتاب يوقنون بعموم … تابع القراءة
قوله تعالى: {قلْ يا أهلَ الكتابِ}. قال الحسن: هم اليهود والنصارى، فأما آيات الله. فقال ابن عباس: هي القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم. وأما الشهيد، فقال ابن قتيبة: هو بمعنى الشاهد، وقال الخطابي: هو الذي لا يغيب عنه شيء، كأنه الحاضر الشاهد. قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله مَنْ آمَن}. قال مقاتل: دعت اليهود حذيفة، وعمار بن ياسر، إلى دينهم، فنزلت هذه الآية. وفي المراد بأهل الكتاب هاهنا قولان. أحدهما: أنهم اليهودُ والنصارى، قاله الحسن. والثاني: اليهود. قاله زيد بن أسلم، ومقاتل. قال ابن عباس: لم تصدون عن سبيل الله: الإسلام، والحج. وقال قتادة: لمَ تصدون عن نبي الله، وعن الإسلام. قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 92 إلى 100 من سورة آل عمران (الصفحة 62 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى تبغونها يعني السبيل أي تبغون لها عوجا أي زيغا وتحريفا
عِوَجاً: أي اعوجاجا في الدين ونحوه. وعوج: ميل في الحائط والقناة ونحوهما.
عوجا: اعوجاجا في الدين ونحوه وعوج ميل في الحائط والقناة ونحوهما
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً أي تبغون لها وحذف اللام مثل وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين: ٣] أي قالوا لهم يقال: بغيت له كذا وأبغيته أي أعنته
عليه. وَأَنْتُمْ شُهَداءُ قيل: هذا للذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقيل «شهداء» أي عالمون أنها سبيل الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَ تَصُدُّونَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ وَ «مِنْ» مَفْعُولُهُ. وَ (تَبْغُونَهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَصُدُّونَ، أَوْ مِنَ السَّبِيلِ ; لِأَنَّ فِيهَا ضَمِيرَيْنِ رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِمَا ; فَلِذَلِكَ صَحَّ أَنْ تُجْعَلَ حَالًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَ: (عِوَجًا) : حَالٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ
يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَٰرُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ