انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 95

5:95 الجزء 7 الحزب 13 الصفحة 123 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:95

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّٰرَةٌ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ ۝٩٥

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 95 من سورة المائدة (5:95)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 123 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 95 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 95

المختصر في التفسير

يا أيها الذين آمنوا، لا تقتلوا الصيد البري وأنتم مُحْرِمون بحج أو عمرة، ومن قتله منكم متعمدًا فعليه جزاء مماثل لِمَا قتله من الصيد من الإبل أو البقر أو الغنم، يحكم به رجلان متصفان بالعدالة بين المسلمين، وما حكما به يُفْعَلُ به ما يُفْعَلُ بالهدي من الإرسال إلى مكة وذبحه في الحرم، أو قيمة ذلك من الطعام تُدْفع لفقراء الحرم، لكل فقير نصف صاع، أو صيام يوم مقابل كل نصف صاع من الطعام، كل ذلك ليذوق قاتل الصيد عاقبة ما أقدم عليه من قتله. تجاوز الله عما مضى من قتل صيد الحرم وقتل المحرم صيد البر قبل تحريمه، ومن عاد إليه بعد التحريم انتقم الله منه بأن يعذبه على ذلك، والله قوي منيع، ومن قوته أنه ينتقم ممن عصاه إن شاء، لا يمنعه منه مانع.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تقتلوا صيد البر، وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم ومَن قتل أيَّ نوعٍ من صيد البرِّ متعمدًا فجزاء ذلك أن يذبح مثل ذلك الصيد من بهيمة الأنعام: الإبل أو البقر أو الغنم، بعد أن يُقَدِّره اثنان عدلان، وأن يهديه لفقراء الحرم، أو أن يشتري بقيمة مثله طعامًا يهديه لفقراء الحرم لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم بدلا من ذلك يوما عن كل نصف صاع من ذلك الطعام، فَرَضَ الله عليه هذا الجزاء; ليلقى بإيجاب الجزاء المذكور عاقبة فِعْله. والذين وقعوا في شيء من ذلك قبل التحريم فإن الله تعالى قد عفا عنهم، ومَن عاد إلى المخالفة متعمدًا بعد التحريم، فإنه مُعَرَّض لانتقام الله منه. والله تعالى عزيز قويٌّ منيع في سلطانه، ومِن عزته أنه ينتقم ممن عصاه إذا أراد، لا يمنعه من ذلك مانع.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 94 إلى 95

قال الوالبي عن ابن عباس قوله: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَـٰحُكُمْ} قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلي الله به عباده في إحرامهم، حتى لو شاؤوا لتناولوه بأيديهم، فنهاهم الله أن يقربوه. وقال مجاهد: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} يعني: صغار الصيد وفراخه، {وَرِمَـٰحُكُمْ} يعني: كباره. وقال مقاتل بن حيان: أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية، فكانت الوحش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم، لم يروا مثله قط فيما خلا، فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون {لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِٱلْغَيْبِ} يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد، يغشاهم في رحالهم يتمكنون من أخذه … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ} الذي بـينت لكم، وهو صيد البرّ دون صيد البحر {وأنْتُـمْ حُرُمٌ} يقول: وأنتـم مـحرمون بحجّ أو عمرة والـحُرُم: جمع حرام، والذكر والأنثى فـيه بلفظ واحد، تقول: هذا رجل حَرَام وهذه امرأة حَرَام، فإذا قـيـل مُـحْرم، قـيـل للـمرأة مـحرمة. والإحرام: هو الدخول فـيه، يقال: أحرم القوم: إذا دخـلوا فـي الشهر الـحرام، أو فـي الـحرم. فتأويـل الكلام: لا تقتلوا الصيد وأنتـم مـحرمون بحجّ أو عمرة. وقوله: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} فإن هذا إعلام من الله تعالـى ذكره عبـاده حكم القاتل من الـمـحرمين الصيد الذي نهاه عن قتله … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه ثلاثون مسألة: الأولى ـ قوله تعالى: {يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} هذا خطاب عام لكل مسلم ذكر وأنثى، وهذا النهي هو الابتلاء المذكور في قوله تعالى: {يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ} الآية. وروى أن أبا اليَسر ـ واسمه عمرو بن مالك الأنصاري ـ كان مُحْرِما عام الحديبية بعُمْرة فقتل حمار وحش فنزلت فيه {لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}. الثانية ـ قوله تعالى: {لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ} القتل هو كل فعل يفيت الروح، وهو أنواع: منها النحر والذبح والخنق والرضخ وشبهه؛ فحرم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون مفيتاً للروح. الثالثة ـ … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 94 إلى 96

هذا من منن الله على عباده، أن أخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا، ليطيعوه ويقدموا على بصيرة، ويهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } لا بد أن يختبر الله إيمانكم. { لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ } أي: بشيء غير كثير، فتكون محنة يسيرة، تخفيفا منه تعالى ولطفا، وذلك الصيد الذي يبتليكم الله به { تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } أي: تتمكنون من صيده، ليتم بذلك الابتلاء، لا غير مقدور عليه بيد ولا رمح، فلا يبقى للابتلاء فائدة. ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء، فقال: { لِيَعْلَمَ اللَّهُ } علما ظاهرا للخلق يترتب عليه الثواب والعقاب { مَنْ … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم } محرمون بحج أو عمرة { ومن قتله منكم متعمِّدا فجزاءٌ } بالتنوين ورفع ما بعده أي فعليه جزاء هو { مثلُ ما قتل من النعم } أي شبهه في الخلقة وفي قراءة بإضافة جزاء { يحكم به } أي بالمثل رجلان { ذوا عدل منكم } لهما فطنة يميزان بها أشبه الأشياء به، وقد حكم ابن عباس وعمر وعلى رضي الله عنهم في النعامة ببدنة، وابن عباس وأبوعبيدة في بقر الوحش وحماره ببقره وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في الحمام لأنه يشبهها في العَبِّ { هديا } حال من جزاء { بالغ الكعبة } أي يبلغ به الحرم فيذبح فيه ويتصدق به على مساكينه ولا يجوز أن يذبح حيث … تابع القراءة

تفسير البغوي

قوله عزّ وجلّ: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ}، أي: محرمون بالحج والعمرة، وهو جمع حرام، يقال: رجل حرام وامرأة حرام، وقد يكون [من] دخول الحرم، يقال: أحرم الرجل إذا عقد الإحرام، وأحرم إذا دخل الحرم. نزلت في رجل يقال له أبو اليَسَر شدَّ على حمار وحشٍ وهو محرم فقتله. قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً}، اختلفوا في هذا العمد، فقال قوم: هو العمد بقتل الصيد مع نسيان الإحرام، أما إذا قتله عمداً وهو ذاكر لإحرامه فلا حكم عليه، وأمره إلى الله لأنه أعظم من أن يكون له كفارة، هذا قول مجاهد والحسن. وقال آخرون: هو أن يعمد المحرم قتل الصيد ذاكراً … تابع القراءة

التحرير والتنوير

استئناف لبيان آية: { ليبلونّكم الله بشيء من الصيد }[المائدة: 94] أو لنسخ حكمها أن كانت تضمّنت حكماً لم يبق به عمل. وتقدّم القول في معنى { وأنتم حرم }في طالع هذه السورة [المائدة: 1]. واعلم أنّ الله حرّم الصيد في حالين: حال كون الصائد محرِماً، وحال كون الصيد من صيد الحرم، ولو كان الصائد حلالاً؛ والحكمة في ذلك أنّ الله تعالى عظّم شأن الكعبة من عهد إبراهيم ـــ عليه السلام ـــ وأمره بأن يتّخذ لها حرَماً كما كان الملوك يتّخذون الحِمى، فكانت بيت الله وحماه، وهو حرم البيت محترماً بأقصى ما يعدّ حرمة وتعظيماً فلذلك شرع الله حرماً للبيت واسعاً وجعل الله البيت أمناً للناس ووسّع ذلك الأمن حتى شمل الحيوان … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}. هذه الآية الكريمة يفهم من دليل خطابها مخالفتها أنهم إن حلوا من إحرامهم، جاز لهم قتل الصيد، وهذا المفهوم مصرح به في قوله تعالى: { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ }[المائدة: 2]، يعني إن شئتم كما تقدم إيضاحه في أول هذه السورة الكريمة. قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً} الآية. ذَهب جمهور العلماء إلى أن معنى هذه الآية الكريمة: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً} لِقَتْلِه ذاكراً لإِحْرامه، وخالف مجاهد - رَحمه الله - الجمهور قائلاً: إن معنى الآية: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً} … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرمٌ} بيَّن الله عز وجل بهذه الآية من أيِّ وجهٍ تقع البلوى، وفي أيِّ زمانٍ، وما على من قتله بعد النهي؟. وفي قوله: «وأنتم حرمٌ» ثلاثة أقوال. أحدها: وأنتم محرمون بحج أو عمرة، قاله الأكثرون. والثاني: وأنتم في الحرم، يقال: أحرم: إِذا دخل في الحرم، وأنجد: إِذا أتى نجداً. والثالث: الجمع بين القولين. قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمداً} فيه قولان. أحدهما: أن يتعمّد قتله ذاكراً لإِحرامه، قاله ابن عباس، وعطاء. والثاني: أن يتعمد قتله ناسياً لإِحرامه، قاله مجاهد. فأما قتله خطأً، ففيه قولان. أحدهما: أنه كالعمد، قاله عمر، وعثمان، والجمهور. قال الزهري: نزل القرآن بالعمد … تابع القراءة

تفسير سورة المائدة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 91 إلى 95 من سورة المائدة (الصفحة 123 من المصحف).

  • عدم مؤاخذة الشخص بما لم يُحَرَّم أو لم يبلغه تحريمه.
  • تحريم الصيد على المحرم بالحج أو العمرة، وبيان كفارة قتله.
  • من حكمة الله عز وجل في التحريم: ابتلاء عباده، وتمحيصهم، وفي الكفارة: الردع والزجر.

معاني كلمات الآية 95 من سورة المائدة

حُرُمٌ
مُحْرِمُونُ.
النَّعَمِ
بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
ذَوَا
صَاحِبَا.
بَالِغَ الْكَعْبَةِ
يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الحَرَمِ.
وَبَالَ أَمْرِهِ
عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

لا تقتلوا الصيد وانتم حرم أي محرمونهذه الايه بينت من أي وجه وقعت البلوى وفي أي زمانوانتم حرم أي محرمون او في الحرموالمتعمد لقتل الصيد والمخطىء سواء في الكفارةوانما خص العمد بالذكر لما ذكر في اثناء الاية من الوعيد وذلك يختص العامد قال الزهري نزل القران بالعمد وجرت السنة بالخطا أي الحقت المخطىء بالعامد في وجوب الجزاءفجزاء مثل ما قتل أي فعليه بدل ما قتلو النعم الابل والبقر والغنم وانما يجب الجزاء بقتل الصيد الماكول اللحم او المتولد من حيوان يؤكل لحمه كالسمع فانه من الضبع والذئب والواجب بقتل الصيد فيما له مثل من الانعام مثله وفيما لا مثل له قيمته قال ابن عباس في الظبيه شاة وفي النعامه بعيريحكم به أي بالجزاء ذوا عدل لان الصيد يختلف في نفسه فافتقر الحكم بالمثل الى عدلين من اهل دينكمهديا بالغ الكعبه أي يحكمان به مقدرا ان يهدى فاذا اتى مكه ذبحه وتصق به او كفارة يعني او عليه بدل الجزا كفارة وهي طعام مساكين وهل يعتبر في اخراج الطعام قيمة النظير او قيمة الصيد فيه قولان احدهما قيمة النظير قال احمد والشافعي رضي الله عنهما والثاني قيمة الصيد قاله ابو حنيفه ومالك رضي الله عنهما ويطعم عن كل مسكين مدبر او عدل ذلك أي ما يعادله فيصوم عن كل مدبر ونصف صاع تمر او شعير يوماليذوق وبال امره أي جزاء ذنبهعفا الله عما سلف في الجاهليه مثل تحريمهم الصيدومن عاد في الاسلام

نزهة القلوب للسجستاني

ٱلنَّعَمِ: هو البقر والإبل والغنم، وهو جمع لا واحد له من لفظه وجمع النعم أنعام.

أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً: أي مثل ذلك.

وَبَالَ أَمْرِهِ: أي عاقبة أمره في الشر، والوبال: الوخامة وسوء العاقبة، يقال: ماء وبيل. وكلأ وبيل: أي وخم لا يستمرأ أو تضر عاقبته. والوبيل والوخيم ضد المريء.

التبيان لابن الهائم

النعم: هي الإبل والبقر والغنم وهو جمع لا واحد له من لفظه وجمع النعم أنعام،

ليذوق وبال أمره: أي عاقبة أمره من الشر والوبال الوخامة وسوء العاقبة يقال ماء وبيل وكلأ وبيل أي وخيم لا يستمرأ أو تضر عاقبته والوبيل والوخيم ضد المريء.

جذور كلمات الآية 95

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 95 من سورة المائدة

إعراب القرآن للنحاس

وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً شرط والجواب فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأ أهل الكوفة فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وروى هارون ابن حاتم عن ابن عياش عن عاصم فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ ينصب «مثل».

قال الكسائي: وفي حرف عبد الله فجزاؤه مثل ما قتل فقراءة المدنيين وأبي عمرو بمعنى فعليه جزاء مثل ما قتل، ويجوز أن يكون هذا على قراءة الكوفيين أيضا ويكون «مثل» نعتا لجزاء، ويجوز أن يكون «جزاء» مرفوعا بالابتداء وخبره «مثل ما قتل» والمعنى فجزاء فعله مثل ما قتل ومن نصب «مثلا» فتقديره فعليه أن يجزي مثل ما قتل.

يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ تثنية ذو على الأصل. هَدْياً نصب على الحال من الهاء التي في «به» ويجوز أن يكون على البيان، ويجوز أن يكون مصدرا، وقرأ الأعرج هديّا بتشديد الياء وهي لغة فصيحة. بالِغَ الْكَعْبَةِ أصله بالغا الكعبة لأنه نعت لنكرة.

أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ هذه قراءة أهل المدينة على إضافة الجنس وقراءة أبي عمرو وأهل الكوفة أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ قال أبو عبيد: لأن الطعام هو الكفارة، وهو عند البصريين على البدل. أَوْ كَفَّارَةٌ معطوفة على جزاء أي أو عليه كفارة.

أَوْ عَدْلُ ذلِكَ قد ذكرناه. صِياماً على البيان. لِيَذُوقَ بلام كي. وَمَنْ عادَ في موضع جزم بالشرط إلا أنه فعل ماض مبني على الفتح. فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ فعل مستقبل وفيه جواب الشرط.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي تَقْتُلُوا. وَ (مُتَعَمِّدًا) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي قَتَلَهُ. (فَجَزَاءٌ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فَالْوَاجِبُ جَزَاءٌ.

وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «مِثْلُ» صِفَةً لَهُ أَوْ بَدَلًا، وَمِثْلُ هُنَا بِمَعْنَى مُمَاثِلٍ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنْ يُعَلِّقَ مِنَ النَّعَمِ بِـ «جَزَاءٌ» ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ صِلَتِهِ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالصِّفَةِ أَوِ الْبَدَلِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ لَمْ يَتِمَّ، فَلَا يُوصَفُ، وَلَا يُبْدَلُ مِنْهُ.

وَيُقْرَأُ شَاذًّا: «جَزَاءً» بِالتَّنْوِينِ، وَمِثْلَ بِالنَّصْبِ؛ وَانْتِصَابُهُ بِـ «جَزَاءً». وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ

بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ «جَزَاءٌ» ؛ أَيْ: يَخْرُجُ أَوْ يُؤَدِّي مِثْلَ، وَهَذَا أَوْلَى، فَإِنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ.

وَيُقْرَأُ فِي الْمَشْهُورِ بِإِضَافَةِ جَزَاءٍ إِلَى الْمِثْلِ، وَإِعْرَابُ الْجَزَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَ «مِثْلُ» فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِي حُكْمِ الزَّائِدَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: مِثْلِي لَا يَقُولُ ذَلِكَ؛ أَيْ: أَنَا لَا أَقُولُ، وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: أَنَّ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْجَزَاءُ الْمَقْتُولُ لَا مِثْلُهُ.

وَأَمَّا (مِنَ النَّعَمِ) : فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنْ تَجْعَلَهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَتَلَ؛ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ يَكُونُ مِنَ النَّعَمِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِجَزَاءٍ إِذَا نَوَّنْتَهُ؛ أَيْ: جَزَاءٌ كَائِنٌ مِنَ النَّعَمِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُعَلِّقَهَا بِنَفْسِ الْجَزَاءِ إِذَا أَضَفْتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْمُضَافِ، فَلَا يُعَدُّ فَصْلًا بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ.

وَكَذَلِكَ إِنْ نَوَّنْتَ الْجَزَاءَ، وَنَصَبْتَ «مِثْلًا» ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ فِيهِمَا فَهُمَا مِنْ صِلَتِهِ، كَمَا تَقُولُ: يُعْجِبُنِي ضَرْبُكَ زَيْدًا بِالسَّوْطِ.

(يَحْكُمُ بِهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِجَزَاءٍ إِذَا نَوَّنْتُهُ، وَأَمَّا عَلَى الْإِضَافَةِ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الْمُقَدَّرِ فِي الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ. (ذَوَا عَدْلٍ) : الْأَلِفُ لِلتَّثْنِيَةِ، وَيُقْرَأُ شَاذًّا «ذُو» عَلَى الْإِفْرَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَمَا تَكُونُ: «مِنْ» مَحْمُولَةً عَلَى الْمَعْنَى، فَتَقْدِيرُهُ: عَلَى هَذَا فَرِيقٌ ذُو عَدْلٍ أَوْ حَاكِمٌ ذُو عَدْلٍ. وَ (مِنْكُمْ) : صِفَةٌ لَذَوَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ عَدْلًا هُنَا مَصْدَرٌ غَيْرُ وَصْفٍ (هَدْيًا) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي بِهِ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَهْدِيٍّ، وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: يَهْدِيهِ هَدْيًا، وَقِيلَ: عَلَى التَّمْيِيزِ. وَ (بَالِغَ الْكَعْبَةِ) : صِفَةٌ لِهَدْيٍ، وَالتَّنْوِينُ مُقَدَّرٌ؛ أَيْ: بَالِغًا الْكَعْبَةَ. (أَوْ كَفَّارَةٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَى جَزَاءٍ؛ أَيْ: أَوْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إِذَا لَمْ يَجْدِ الْمِثْلُ وَ (طَعَامُ) : بَدَلٌ مِنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هِيَ طَعَامُ،

وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَالْإِضَافَةُ هُنَا لِتَبْيِينِ الْمُضَافِ. وَ (صِيَامًا) : تَمْيِيزٌ

(لِيَذُوقَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِقْرَارِ؛ أَيْ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِيَذُوقَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِصِيَامٍ، وَبِطَعَامٍ. (فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ، وَحَسُنَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الشَّرْطِ مَاضِيًا فِي اللَّفْظِ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 95 من سورة المائدة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ ﴾

قوله تعالى: ﴿لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنتُمْ حُرُمٌ﴾.

عمَّ الله بظاهر هذه الآية النهيَ عن قتل كل صَيْدٍ من بَرٍّ وبحر، ثم قال تعالى بعد ذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْر﴾ [المائدة: ٩٦]، فظنَّ ظانٌّ أنه ناسخ للأول، وليس كذلك، إنما هو تبيين وتخصيص، بيّن الله بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْر﴾ أن النهي عن قتل الصيد للمُحْرِمِ يراد به صيدُ البَرِّ، وأن الآية خاصة في ذلك غيرُ عامة في كل صيد.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح موطأ مالك ⁦870⁩

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ ‏{‏مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ‏}‏ شَاةٌ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ فِي ذَلِكَ لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ…

+ رواية أخرى

صحيح موطأ مالك ⁦874⁩

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ إِذَا حَلَّتْ لَمْ تَمْتَشِطْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْىٌ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ لاَ…

صحيح موطأ مالك ⁦938⁩

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلاً، جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ، لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ تَعَالَ حَتَّى أَحْكُمَ…

مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦2596⁩

أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِمَارَ وَحْشٍ وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ ـ أَوْ بِوَدَّانَ ـ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ، قَالَ صَعْبٌ فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتِي قَالَ ‏"‏ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ ‏"

الراوي: الصعب بن جثامة + 10 روايات أخرى مشروح

أحاديث أخرى (1)

آيات ذات صلة بالآية 95

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الأنفال 8:27

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

  • البقرة 2:104

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • آل عمران 3:130

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

  • الأحزاب 33:41

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

  • التوبة 9:119

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

  • الأحزاب 33:70

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا

جميع متشابهات سورة المائدة

اسم الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ