نص الآية 58:17
لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
الآية 17 من سورة المجادلة (58:17)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 544 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لن تغني عنهم أموالهم، ولا أولادهم من الله شيئًا، أولئك أصحاب النار الذين يدخلونها ماكثين فيها أبدًا لا ينقطع عنهم العذاب.
لن تدفع عن المنافقين أموالهم ولا أولادهم مِن عذاب الله شيئًا، أولئك أهل النار يدخلونها فيبقون فيها أبدا، لا يخرجون منها. وهذا الجزاء يعم كلَّ من صدَّ عن دين الله بقوله أو فعله.
يقول الله تعالى منكراً على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن، وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين؛ كما قال تعالى: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }[النساء:143] وقال ههنا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم} يعني: اليهود الذين كان المنافقون يمالئونهم، ويوالونهم في الباطن، ثم قال تعالى: {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} أي: هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم أيها المؤمنون، ولا من الذين يوالونهم، وهم اليهود. ثم قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: لن تغني عن هؤلاء المنافقين يوم القيامة أموالهم، فيفتدوا بها من عذاب الله المهين لهم ولا أولادهم، فينصرونهم ويستنقذونهم من الله إذا عاقبهم {أُولَئِكَ أصحَابُ النَّارِ} يقول: هؤلاء الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، وهم المنافقون أصحاب النار، يعني أهلها الذين هم فيها خالدون، يقول: هم في النار ماكثون إلى غير نهاية.
قوله تعالى: {لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} أي من عذابه شيئاً. وقال مقاتل: قال المنافقون إن محمداً يزعم أنه يُنصَر يوم القيامة، لقد شقينا إذا! فوالله لننصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا وأموالنا إن كانت قيامة. فنزلت: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ جَمِيعاً} أي لهم عذاب مهين يوم يبعثهم {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} اليوم. وهذا أمر عجيب وهو مغالطتهم باليمين غداً، وقد صارت المعارف ضرورية. وقال ٱبن عباس: هو قولهم { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }[الأنعام:23]. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} بإنكارهم وحَلفِهم. قال … تابع القراءة
يخبر تعالى عن شناعة حال المنافقين الذين يتولون الكافرين، من اليهود والنصارى وغيرهم ممن غضب الله عليهم، ونالوا من لعنة الله أوفى نصيب، وأنهم ليسوا من المؤمنين ولا من الكافرين، { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ }}. فليسوا مؤمنين ظاهرا وباطنا لأن باطنهم مع الكفار، ولا مع الكفار ظاهرا وباطنا، لأن ظاهرهم مع المؤمنين، وهذا وصفهم الذي نعتهم الله به، والحال أنهم يحلفون على ضده الذي هو الكذب، فيحلفون أنهم مؤمنون، وهم يعلمون أنهم ليسوا مؤمنين. فجزاء هؤلاء الخونة الفجرة الكذبة، أن الله أعد لهم عذابا شديدا، لا يقادر قدره، ولا يعلم وصفه، إنهم ساء ما كانوا يعملون، حيث … تابع القراءة
{ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله } من عذابه { شيئا } من الإغناء { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } .
{ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ}، قال ابن عباس: أبخلتم؟ والمعنى: أخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم، {بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَٰكُمْ صَدَقَـٰتٍ فَإِذ لَمْ تَفْعَلُوا}، ما أُمرتم به، {وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ}: تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة، وقيل: "الواو" صلة, مجازه: فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم ونسخ الصدقة. قال مقاتل بن حيان: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقال الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار. {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰة}، المفروضة، {وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰة}، الواجبة، {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
مناسب لقوله: { اتخذوا أيمانهم جُنّة }[المجادلة: 16] فكما لم تَقِهم أيمانهم العذابَ لم تُغن عنهم أموالهم ولا أنصارهم شيئاً يوم القيامة. وكان المنافقون من أهل الثراء بالمدينة، وكان ثراؤهم من أسباب إعراضهم عن قبول الإِسلام لأنهم كانوا أهل سيادة فلم يرضوا أن يصيروا في طبقة عموم الناس. وكان عبد الله بنُ أُبيّ ابن سلول مهيّأً لأن يملكوه على المدينة قبيل إسلام الأنصار، فكانوا يفخرون على المسلمين بوفرة الأموال وكثرة العشائر وذلك في السنة الأولى من الهجرة، ومن ذلك قول عبدِ الله بن أُبيّ ابن سلول «لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعزّ منها الأذل» يريد بالأعز فريقه وبالأذل فريق المسلمين فآذنهم الله بأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ }[الكهف: 35] - إلى قوله - { خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً }[الكهف: 36].
قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين تولَّوا قوماً غضب الله عليهم} نزلت في المنافقين الذين تولَّوا اليهود، ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين. وقال السدي، ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق، وذلك أنه كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفع حديثه إلى اليهود، فدخل عليه يوماً، وكان أزرق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبّوه، فأنزل الله هذه الآيات. وروى الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه» من حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حُجرة من حجره، وعنده نفر من … تابع القراءة
قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ﴾. [١٤-١٨].
قال السدي ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نَبْتل المنافق؛ كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود. فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حُجْرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم الآنَ رجلٌ قلبُه قلبُ جبار، وينظر بعيني شيطان. فدخل عبد الله بن نَبْتَل، وكان أزرقَ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتُمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعلتَ. فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما شتموه. فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر، أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيَابِي، حدَّثنا أبو جعفر النفَيْلِي، حدَّثنا زهير بن معاويةَ، حدَّثنا سِمَاك بن حرب، قال: حدَّثني سعيد بن جُبَير، أن ابن عباس حدَّثه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حجرة من حجره، وعنده نفرٌ من المسلمين قد كاد الظل يقلص عنهم، فقال لهم: إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا أتاكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرقُ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه، فقال: عَلاَمَ تشتمني أنت وفلان وفلان؟ - نفر دعا بأسمائهم - فانطلق الرجل فدعاهم، فحلفوا بالله واعتذروا إليه. فأنزل الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ﴾.
رواه الحاكم في صحيحه، عن الأصم، عن ابن عفان، عن عمرو العَنْقَزِي، عن إسرائيل، عن سِمَاك.
فوائد الآيات من 12 إلى 21 من سورة المجادلة (الصفحة 544 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي لن تنتفعوا بالأموال فتفتدوا بها، ولن ينفعهم أولادهم فينصروهم ويستنقذوهم مما هم فيه من العذاب. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ويجوز النصب على الحال في غير القرآن.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
وَٱلَّذِينَ كَسَبُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍۭ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مُظْلِمًا أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ